فادي صقر يتنصل من “مجزرة التضامن” والعدالة الانتقالية تحشد الأدلة لملاحقته دولياً
أعلن المسؤول الأمني السابق في نظام الأسد فادي صقر عدم علمه بوقائع مجزرة حي التضامن المروعة إلا من خلال ما تداولته وسائل الإعلام في وقت سابق
حيث أوضح صقر في تصريحات خص بها صحيفة “الغارديان” البريطانية أنه تسلم مهام قيادة قوات الدفاع الوطني في العاصمة دمشق خلال شهر حزيران من عام 2013 مبيناً أن هذا التاريخ يأتي بعد شهرين من توثيق اللقطات المصورة التي أظهرت قيام العنصر أمجد يوسف بإعدام مدنيين في الحي
وأرجع صقر صمته الطويل حيال الحملات الموجهة ضده إلى رغبته في عدم التأثير على مجريات التحقيق القائمة حالياً مع تشديده على ضرورة إنزال العقوبات بكل من تثبت إدانته بارتكاب جرائم ضد الإنسانية.
تحركات قانونية لملف “جرائم الحرب”
بالتوازي مع هذه التصريحات تستعد هيئة العدالة الانتقالية في سوريا لتحريك دعوى قضائية رسمية ضد فادي صقر بتهم تتعلق بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب شهدها حي التضامن بدمشق إذ كشفت نائبة رئيس الهيئة زهرة البرازي لصحيفة “الغارديان” عن ملامح ملف متكامل يتم بناؤه ضد صقر يتضمن أدلة مادية وقانونية تثبت تورطه في عمليات قتل وتغييب قسري طالت المدنيين
وأكدت البرازي أن الهيئة تمتلك من الأدلة ما يكفي للإدانة وهي تنسق حالياً مع عدة منظمات توثيق دولية لضمان سد كافة الثغرات ومنع إفلاته من العقاب.
دعوات للشهادة وضمانات الحماية
وجهت هيئة العدالة الانتقالية دعوة صريحة لسكان حي التضامن لتقديم شهاداتهم ومعلوماتهم حول تلك الحقبة مع تقديم تعهدات كاملة بحماية الشهود وضمان سلامتهم حيث تعتزم الهيئة إحالة كافة نتائج التحقيقات والملفات التي بحوزتها إلى القضاء السوري لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة وإصدار مذكرة توقيف رسمية بحق صقر
وتأتي هذه التحركات القانونية المكثفة بعد أيام قليلة من نجاح عملية أمنية أسفرت عن اعتقال أمجد يوسف المتهم الرئيسي والمنفذ المباشر للمجزرة التي هزت الرأي العام العالمي منذ الكشف عنها.
شهادات ميدانية واختبار للعدالة
من جهته فند أحمد الحمصي وهو ناشط في لجنة تنسيق حي التضامن رواية صقر مؤكداً أن الأخير كان يفرض سيطرة مطلقة على كافة العمليات العسكرية والأمنية داخل الحي خلال تلك الفترة
وأوضح الحمصي أن الأوامر المباشرة المتعلقة بالاعتقالات والتصفيات الجسدية كانت تصدر من صقر شخصياً بصفته المسؤول الأول عن تلك الانتهاكات
وفي هذا الصدد يرى مراقبون وحقوقيون أن ملاحقة فادي صقر تمثل اختباراً حقيقياً وجوهرياً لآليات العدالة الانتقالية وقدرتها على العمل في سوريا عقب سقوط النظام بينما يعتبر ناشطو الحي أن محاسبة القيادات التي أعطت الأوامر توازي في أهميتها ملاحقة المنفذين المباشرين للمجازر.
اقرأ أيضاً:القبض على أمجد يوسف سفاح التضامن: القصة الكاملة من التحقيق الدولي إلى الاعتقال