سوريا: شبح العنف الطائفي يطل من جديد.. 13 ضحية في جرائم انتقامية خلال آذار

​تصاعدت حدة المخاوف من عودة الانقسامات المجتمعية في سوريا، مع تسجيل حصيلة دموية لجرائم ذات طابع طائفي وانتقامي خلال شهر آذار/مارس 2026. .ووفقاً لتوثيقات المرصد السوري لحقوق الإنسان، فقد لقي 13 مدنياً مصرعهم في هجمات استهدفت خلفياتهم الدينية والمذهبية، مما يكشف عن هشاشة أمنية بالغة وتغلغل لخطاب الكراهية في عدة محافظات سورية.

​خريطة الجرائم الطائفية: حمص تتصدر المشهد

​توزعت خارطة الضحايا على عدة محافظات، حيث نالت محافظة حمص النصيب الأكبر من هذه الانتهاكات، مما يشير إلى نمط متكرر من “الثأر الطائفي” في المنطقة. وجاء التوزيع الجغرافي للضحايا كالتالي:

  • حمص: سجلت مقتل 8 أشخاص في حوادث مرتبطة بشكل مباشر بانتماءاتهم الطائفية.
  • ريف دمشق: شهد وقوع جريمتي قتل بدوافع انتقامية ضد مدنيين على خلفية دينية.
  • اللاذقية: سجلت حالتي قتل في ظروف غامضة وعنيفة تعكس التوترات الاجتماعية المتزايدة.
  • حلب: شهدت حالة قتل واحدة استهدفت مدنياً بسبب انتمائه الطائفي.

​تسلسل الانتهاكات: آذار شهر الدماء والانتقام

​بدأ الشهر بحادثة دموية في الأول من آذار، حيث استهدف مسلحون شابين في حي العباسية بحمص داخل محل تجاري. وتوالت الفجائع مع العثور على جثث لمدنيين من الطائفة العلوية في ريف دمشق وحمص، تعرض بعضهم للطعن والبعض الآخر لإطلاق نار مباشر.

​ولم تقتصر الجرائم على طائفة بعينها؛ ففي ريف دمشق (منطقة صحنايا)، قُتل شاب درزي لم يتجاوز 19 عاماً تحت وطأة التعذيب والخنق في مكان عمله. وفي ريف حلب، تعرضت سيارة تقل مدنيين من بلدة الزهراء لهجوم مسلح أدى لسقوط قتلى وجرحى، مما يعزز فرضية الاستهداف المنظم للمكونات الدينية.

​واختتم الشهر بحادثة في القرداحة، حيث قُتل الشاب “عزيز أسامة ديب” برصاص عناصر تابعة للحكومة الانتقالية إثر مشاجرة، في واقعة تخللها إلقاء قنبلة لتغطية الجريمة، مما يعكس حالة الانفلات الأمني حتى في مراكز المدن.

​دوافع الجرائم وتداعياتها على النسيج السوري

​يشير المحللون الميدانيون إلى أن هذه الجرائم ليست مجرد حوادث جنائية عابرة، بل هي نتاج تداخل الدوافع الطائفية مع انتشار السلاح المنفلت. هذا التزاوج الخطير يؤدي إلى تفكيك الروابط الاجتماعية وزيادة حدة الانقسامات، في ظل غياب سلطة قضائية رادعة تضمن محاسبة الجناة ومنع إفلاتهم من العقاب.

​مطالبات حقوقية: حماية المدنيين ضرورة قصوى

​أعرب المرصد السوري لحقوق الإنسان عن قلقه العميق إزاء استمرار هذه الانتهاكات التي تضرب عرض الحائط بالقانون الدولي الإنساني. ووجه المرصد نداءات عاجلة تشمل:

  1. التحقيق الفوري: ضرورة قيام السلطات المحلية والجهات الأمنية بفتح تحقيقات شفافة في جميع الحوادث وتقديم القتلة للعدالة.
  2. تفعيل آليات الحماية: وضع خطط أمنية فعالة لحماية المكونات الدينية والمناطق المتداخلة طائفياً لمنع تكرار هذه الهجمات.
  3. التدخل الدولي: دعوة المجتمع الدولي للضغط على كافة الأطراف لوقف خطاب التحريض وتوفير بيئة آمنة للمدنيين بعيداً عن صراعات الهوية.

​تظل هذه الأرقام والوقائع جرس إنذار للسوريين وللعالم، محذرة من انزلاق البلاد نحو دوامة جديدة من العنف الانتقامي الذي لا يفرق بين طفل وشاب وطبيب، ويهدد ما تبقى من أمن واستقرار في المنطقة.

إقرأ أيضاً: دراسة ترصد تصاعد خطاب الكراهية والتحريض ضد النساء في المنصات الرقمية السورية

إقرأ أيضاً: استهداف المقامات الدينية في سوريا.. تصاعد العنف الطائفي وسط غياب المحاسبة

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.