اختتم قادة دول مجموعة العشرين اجتماعاتهم المنعقدة في العاصمة الهندية نيودلهي، بنتيجة أفضت لتوسيع المجموعة عبر اتخاذ قرار بضم الاتحاد الإفريقي والذي يشمل 55 دولة من القارة الإفريقية.
ورغم أن الجلسات انعقدت في أجواء عالمية ضبابية، إضافة لعداء غربي لموسكو يتصاعد يوماً بعد الآخر إزاء حرب أوكرانيا، لكن النتائج لهذه الاجتماعات كانت مرضية لروسيا، فرغم انقسامات الغرب ودول المجموعة والتباين في آرائها حول الحديث عن حرب أوكرانيا وتوصيفه، إلا أنها لم تتبنَّ في إعلانها إدانة موسكو في عمليتها العسكرية ولم تبدِ رغبة في دعم أوكرانيا، بل توجه البيان للاعتراف بالحالات الإنسانية ووجوب احترام سيادة الدول وعدم انتهاكها وحقوق الإنسان.
وعلى اعتبار أنها مجموعة متخصصة بحل القضايا الاقتصادية، وليس من مهامها التدخل في قضايا النزاعات والحروب، جاءت الموافقة على ضم الاتحاد الإفريقي ليصبح عضواً دائماً ممثلاً عن دول القارة الإفريقية في المجموعة، ما يحمل أبعاداً اقتصادية واستراتيجية، فيما أتى القرار في وقت تتسارع فيه الخطى تجاه القارة الإفريقية وتُزج دولها في دوائر صنع القرار الدولية، سيما أن الانضمام جاء عقب أيام قليلة من انضمام دولتين إفريقيتين لبريكس “مصر وإثيوبيا”.
أهمية ضم الاتحاد الإفريقي لـ G20
وبالحديث عن أهمية انضمام الاتحاد الإفريقي لمجموعة العشرين، أوضح مدرس العلوم السياسية والكاتب المتخصص في العلاقات الدولية د. “محمود خليفة جودة” في حديث خاص لـ “داما بوست” أن مجموعة العشرين تعد بمثابة المنتدى الاقتصادي العالمي الأكثر تأثيراً على الساحة العالمية في مسار واتجاهات القضايا العالمية المرتبطة بالاقتصاد والتجارة وتغير المناخ والتنمية المستدامة والصحة والزراعة والطاقة، وذلك في ظل الثقل الكبير للدول الأعضاء والتي تسهم مجتمعة في إنتاج 80% من إجمالي الإنتاج العالمي، و 75% من حجم التجارة العالمية ويمثل تعداد سكانها نحو ثلثي سكان العالم.
وقال “جودة” إن انضمام الاتحاد الإفريقي لمجموعة العشرين سوف يعزز من دور الاتحاد ودوله في المناقشات والمباحثات الدولية المتعلقة بالقضايا الاقتصادية ذات الاهتمام والتي تثار على أجندة الاجتماعات السنوية لقادة مجموعة العشرين، حيث أصبح الاتحاد الإفريقي يحظى بعضوية كاملة تمنحه ذات الوضع الذي يتمتع به الاتحاد الأوروبي.
وأشار “جودة” إلى أن ذلك ينعكس أيضاً على تعزيز وصول أصوات دول القارة في القضايا العالمية مثل تغير المناخ والديون، مؤكداً أن انضمام الاتحاد الإفريقي يأتي في ظل ظروف عالمية وإقليمية تبرز أهمية تعزيز أطر النقاش والحوار والتشاور مع كافة الأطراف الدولية الفاعلة لإيجاد مخرج لأزمات العالم المتعددة والمتلاحقة.
أسباب الاهتمام الدولي مؤخراً في القارة الإفريقية:
وفي إطار ما يشهده العالم من تغيرات وتحديات، تزامنت مع ضم الاتحاد الإفريقي لـG20 أوضح د. “محمود خليفة جودة” أن خطوة الانضمام تأتي في إطار تصاعد الاهتمام العالمي بالقارة الإفريقية، والتي تأتي مدفوعة بجملة من الاعتبارات والأسباب، مضيفاً.. “تتمثل الأسباب بحالة التنافس المتزايدة بين القوى الكبرى في النظام الدولي ومحاولات تلك الدول كسب مساحة نفوذ أكبر في القارة السمراء، إضافة للإمكانات الديمُغرافية الكبيرة لإفريقيا”.
وتابع د. “محمود خليفة جودة” حديثه حول أسباب الاهتمام بالقارة الإفريقية.. “بحلول عام 2030 من المتوقع أن يشكل الشباب الأفارقة 42% من شباب العالم، الثروات والموارد الطبيعة حيث تمتلك القارة الإفريقية 30% من إجمالي احتياطات المعادن عالمياً، بالإضافة إلى 8% من احتياطي الغاز الطبيعي، و12% من احتياطي البترول، فضلًا عن 65% من الأراضي الزراعية الموجودة في العالم، بالإضافة إلى ذلك فإن القارة الإفريقية تمثل ثقلاً تصويتياً كبيراً في المؤسسات الدولية بما في ذلك الأمم المتحدة ومنظمة التجارة العالمية ومنظمة الصحة العالمية وغيرها من المؤسسات الدولية الفاعلة”.
ولفت “جودة” إلى ضرورة تبني الاتحاد الإفريقي ودوله سياسات تتسم بالتوازن والحياد، وتنطلق من المصالح الإفريقية ومصالح دول القارة بعيداً عن حالة الاستقطاب الدولي الراهن، وأن يكون القرار الإفريقي لخدمة المصالح الإفريقية أولًا وأخيراً، مشيراً إلى أن ذلك سوف يمكن دول القارة من تعزيز دورها وإيصال صوتها في المحافل الدولية على نحو يساعد في معالجة مشاكل القارة الإفريقية المتعددة.