معضمية الشام تغرق بالنفايات.. حاويات غائبة وآليات متهالكة وخطة حكومية بلا موعد للتنفيذ
المشكلة في معضمية الشام تتجاوز مشهد أكياس القمامة المتراكمة على الأرصفة؛ فالمدينة تواجه خللاً مستمراً في إدارة النظافة، تتداخل فيه قلة الحاويات والآليات والعمال مع ضعف الترحيل وغياب المعالجة المستقلة للنفايات الطبية. أما الحلول المعلنة، فما تزال أقرب إلى قائمة احتياجات مفتوحة منها إلى خطة تنفيذية تتضمن مواعيد والتزامات واضحة.
تتوزع المخلفات المنزلية والتجارية في شوارع المدينة وساحاتها، وترافقها روائح كريهة ودخان حرق النفايات، فيما تجذب بقايا الطعام والعظام الكلاب الشاردة إلى محيط الأبنية والمدارس. ويجد السكان أنفسهم أمام مشكلة يومية تمس الصحة العامة وسلامة الأطفال، من دون انتظام كافٍ في جمع القمامة أو بدائل واضحة للتخلص منها.
مبادرة أهلية انتهت وبقيت الفوضى
يروي أحد السكان أن مبادرة “خلي الجوري يفوح” حاولت سابقاً سد عجز البلدية، عبر مساهمة شهرية من كل منزل تراوحت بين 200 و400 ليرة سورية، مقابل إزالة النفايات. لكن المبادرة توقفت، واختفت البراميل التي اشتراها الأهالي، بعدما أُزيلت الحاويات البلدية من الشوارع، من دون إعادتها أو توفير مواقع بديلة.
والنتيجة أن مسؤولية تأمين الحد الأدنى من النظافة انتقلت مؤقتاً إلى جيوب السكان، ثم تُركت الشوارع مجدداً أمام تراكم المخلفات. ويضيف السكان أن بعض محال اللحوم تتخلص من بقايا الذبح والعظام على الأرصفة، فيما يبعثر النباشون محتويات الأكياس، وتتصاعد شكاوى من حرق القمامة والدخان الذي يصل إلى المنازل.
نقص الإمكانات أم غياب الإدارة؟
يعزو رئيس دائرة النظافة في مديرية نظافة ريف دمشق، بشار سلامة، التعثر إلى نقص الآليات والحاويات والعمال والمحروقات، وسوء الحالة الفنية للمركبات، فضلاً عن بُعد المكب النهائي وغياب محطة وسيطة. وهي مشكلات تكشف هشاشة منظومة تعتمد على إمكانات محدودة، من دون أن تقدم الجهات المعنية جدولاً زمنياً لمعالجة النقص.
وتقر المديرية بوجود خطة لتزويد الوحدات الإدارية بالحاويات، لكنها لم تحدد موعداً لتنفيذها. كما تبرر إزالة بعض الحاويات باعتراض سكان على وضعها قرب منازلهم ومحالهم، في إشارة إلى غياب تنظيم مسبق لمواقعها وآلية تضمن استمرار الخدمة رغم الاعتراضات.
النفايات الطبية تُرحّل مع القمامة
الأكثر خطورة أن النفايات الطبية تُرحّل حالياً مع النفايات الصلبة في معضمية الشام وغيرها من الوحدات الإدارية، وفق سلامة، في غياب منشآت مخصصة لمعالجتها. وتتحدث المديرية عن محطة مستقبلية وفرز للنفايات من المصدر، من دون موعد معلن أو إجراءات انتقالية واضحة تضمن التعامل الآمن معها.
هكذا تتراكم أوجه القصور من الحاوية المفقودة إلى النفايات الطبية غير المعالجة. ولا تكفي الدعوات إلى تعاون المواطنين أو فرز القمامة لتغطية مسؤولية الجهات العامة عن توفير الآليات والعمال والوقود والبنية اللازمة. فالنظافة خدمة أساسية، ولا يجوز أن تتحول فجوات الإدارة والتمويل إلى عبء دائم يدفع السكان ثمنه من صحتهم وبيئتهم.
ملاحظة تحريرية: المادة تثبت قصوراً في التخطيط والتجهيز والمتابعة، لكنها لا تقدم أدلة محددة على فساد مالي أو إداري؛ لذلك لم أحوّل هذا الجانب إلى اتهام مباشر. يمكن فتح زاوية تحقيقية مستقلة حول مصير الحاويات التي أُزيلت، وأسباب توقف المبادرة الأهلية، والاعتمادات المخصصة للنظافة وأوجه إنفاقها.
اقرأ ايضاً: تراكم النفايات في شوارع الصنمين بريف درعا يثير مخاوف الأهالي