محاضرة عن النسوية في التل تثير جدلاً حول الخطاب الموجه للنساء
أثار إعلان «إدارة منطقة التل» في ريف دمشق عن تنظيم محاضرة لتلخيص كتاب «صفعات في وجه النسويات» نقاشاً بشأن طبيعة الخطاب المطروح حول قضايا المرأة، ولا سيما أن الفعالية مقررة في المركز الثقافي بالمدينة، تحت عنوان «لقاء علمي»، وبمشاركة بسام بنيّان.
ويأتي الإعلان في ظل استمرار الجدل حول الخطاب الموجه إلى الحركة النسوية في سوريا، وحدود استضافة المؤسسات العامة لفعاليات تتناول قضايا اجتماعية وفكرية خلافية، خصوصاً عندما تتضمن مواقف تصف النسوية بأنها تهديد للأسرة والمجتمع.
وبحسب الإعلان المنشور عن الفعالية، تنظم إدارة المنطقة اللقاء في المركز الثقافي، مع تخصيص أماكن لحضور النساء، فيما يتضمن الإعلان سؤالاً موجهاً للجمهور حول ما يعرفه عن النسويات، في إطار الترويج للمحاضرة.
مواقف بنيّان من النسوية
يُعرف بسام بنيّان بمواقفه المنتقدة للفكر النسوي، إذ نقلت صحيفة «الوطن» عنه، خلال فعالية سابقة لإشهار أربعة من مؤلفاته، قوله إن الفكر النسوي القادم من الغرب لا يحترم المرأة، وإنه يسعى إلى تغيير نمط الأسرة المسلمة وتقويض المجتمع المسلم.
وتعكس هذه التصريحات موقفاً رافضاً للنسوية بوصفها تياراً فكرياً واجتماعياً، من دون أن يتضح من الإعلان الحالي ما إذا كانت المحاضرة ستتناول مدارس النسوية المختلفة أو ستقتصر على عرض المواقف النقدية الواردة في الكتاب.
وكان بنيّان قد أطلق في نيسان الماضي أربعة مؤلفات دفعة واحدة، برعاية اتحاد الكتّاب العرب، وفق ما أوردته وسائل إعلام سورية.
كما نشرت وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا» مواد عن أنشطته، وقدمت نبذة عن سيرته، أشارت فيها إلى أنه من مواليد دمشق، وتعرض للاعتقال عدة مرات في عهد النظام السابق، وأشرف خلال الثورة على إطلاق مجلة «المنطلق الإسلامي».
وذكرت الوكالة أنه يحمل شهادة دكتوراه في العلوم الإدارية، تخصص إدارة الأزمات، ويتولى إدارة معهد الفاتح الشرعي، كما يشغل منصب نائب رئيس جمعية الإغاثة الإسلامية.
استضافة رسمية لخطاب خلافي
تطرح إقامة المحاضرة في المركز الثقافي، وبإعلان من جهة إدارية رسمية، تساؤلات بشأن دور المؤسسات العامة في استضافة النقاشات الفكرية والاجتماعية، والمعايير التي تعتمدها في اختيار موضوعات الفعاليات والمتحدثين.
وتكتسب هذه التساؤلات أهمية في ضوء الحملات والأنشطة التي شهدتها سوريا خلال الفترة الماضية حول مكافحة خطاب الكراهية وتعزيز السلم الأهلي، وما تثيره المواقف العامة من قضايا المرأة من نقاش بشأن حدود الاختلاف الفكري وخطر التحريض أو التعميم على فئات اجتماعية.
فالنسويات في سوريا لسن كتلة واحدة ذات توجهات متطابقة، بل يضم هذا المصطلح تيارات ومقاربات مختلفة تتناول حقوق النساء ومشاركتهن الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، وهو ما يجعل اختزال الحركة في موقف واحد أو تصويرها باعتبارها مشروعاً يستهدف الأسرة والمجتمع تعميماً يحتاج إلى نقاش وتفكيك.
وفي المقابل، يندرج نقد الأفكار والتيارات الفكرية ضمن حرية التعبير والنقاش العام، لكن استضافة المؤسسات الرسمية لهذه النقاشات تطرح مسؤولية إضافية تتعلق بضمان عرض الآراء المختلفة، وتجنب تحويل المنابر العامة إلى مساحة لتعميم الاتهامات أو استهداف مجموعات اجتماعية بسبب مواقفها.
ولا يوضح الإعلان المنشور طبيعة المحاور التفصيلية للمحاضرة، أو ما إذا كانت ستتضمن عرضاً لوجهات نظر مختلفة بشأن النسوية، كما لم يرد في المادة المتاحة موقف من الجهات المنظمة حول المعايير التي استندت إليها في اختيار موضوع اللقاء وعنوانه.
ويعيد الإعلان بذلك فتح النقاش حول حدود دور المراكز الثقافية الرسمية في إدارة الخلافات الفكرية، والتمييز بين استضافة نقاش نقدي حول النسوية وبين تقديم خطاب أحادي قد يساهم في تكريس صور نمطية عن النساء المدافعات عن حقوقهن.