تل أبيض: اعتداءات على مهجّرين أكراد عائدين إلى منازلهم وحرق سياراتهم
تعرّض مهجّرون أكراد عائدون إلى مدينة تل أبيض (كري سبي)، بريف الرقة، لاعتداءات جسدية وإهانات، فيما تعرّضت سياراتهم للتكسير والحرق، خلال تجمّعهم أمام مقر إدارة المنطقة لاستكمال إجراءات العودة واستعادة منازلهم وأراضيهم. وأثارت الحادثة مخاوف بشأن سلامة العائدين، وسط اتهامات لعناصر الأمن العام بعدم التدخّل لمنع الاعتداءات، في حين لم يصدر تعليق رسمي بشأن هذه الاتهامات حتى الآن.
وبحسب إفادات وشهادات متطابقة، وقعت الاعتداءات خلال تجمّع عشرات السيارات التي تقل نحو مئة مهجّر كردي أمام مقر إدارة منطقة تل أبيض، بهدف تقديم الوثائق التي تثبت ملكيتهم العقارات والأراضي في المدينة وريفها، تمهيداً لاستعادتها بعد سنوات من التهجير.
اعتداءات على مهجّرين أكراد في تل أبيض وحرق سياراتهم
قال سوزدار إسماعيل، وهو من أبناء مدينة تل أبيض، لـ«العربي الجديد»، إن اتفاقاً جرى مع مدير المنطقة، وبإشرافه، بشأن عودة المهجّرين الأكراد واستعادة ممتلكاتهم من المنازل والأراضي.
وأوضح إسماعيل أن مجموعة من المهجّرين وصلت إلى ساحة مقر إدارة المنطقة لمتابعة الإجراءات المتعلقة بحقوقهم العقارية، قبل أن يتعرّضوا لهجوم من عدد من سكان المنطقة والنازحين المقيمين فيها من المكوّن العربي، وفق إفادته.
وأضاف أن المعتدين حاصروا المهجّرين واعتدوا عليهم بالضرب، إلى جانب توجيه الإهانات إليهم وتكسير سياراتهم وإحراق بعضها، فضلاً عن حرق الأعلام.
واتهم إسماعيل عناصر الأمن العام الموجودين في المكان بعدم التدخّل لوقف الاعتداءات أو توفير الحماية للمهجّرين العائدين، مشيراً إلى استمرار محاصرة أفراد القافلة وسط مخاوف بشأن قدرتهم على مغادرة المكان بأمان.
نحو مئة مهجّر كردي يطالبون باستعادة منازلهم وأراضيهم
وصلت عشرات السيارات التي تقل نحو مئة مهجّر كردي إلى مقر إدارة منطقة تل أبيض، لتقديم الوثائق الثبوتية التي تؤكد ملكيتهم المنازل والأراضي في المدينة وريفها، ومتابعة الإجراءات اللازمة لاستعادتها.
ووفقاً للمعلومات التي أوردها المرصد السوري لحقوق الإنسان، كان من المقرر بحث مطالب العائدين مع مدير المنطقة قبل وقوع الاعتداءات التي أعاقت استكمال الإجراءات.
وأشار المرصد إلى أن الحادثة شملت اعتداءات جسدية وتخريب سيارات المهجّرين ومحاصرتهم داخل مقر إدارة المنطقة، فيما زادت أنباء إحراق سيارات المدنيين من المخاوف المتعلقة بسلامتهم وممتلكاتهم.
وكان من المفترض، بحسب المعلومات المتداولة بشأن ترتيبات العودة، أن تتولى قوى الأمن الداخلي مرافقة المهجّرين وتأمين وصولهم إلى قراهم ومنازلهم عقب انتهاء الاجتماع، إلا أن الاعتداءات حالت دون استكمال المسار المقرر.
عودة المهجّرين إلى تل أبيض تواجه تحديات أمنية وعقارية
تسلّط الاعتداءات التي طاولت المهجّرين الأكراد العائدين إلى تل أبيض الضوء على التحديات الأمنية والقانونية التي تواجه عودة السكان إلى مناطقهم الأصلية في سورية، بعد سنوات من النزاع والتهجير والتغيّرات السكانية.
ولا تقتصر عملية العودة على تمكين المهجّرين من الوصول إلى منازلهم وقراهم، بل تشمل أيضاً ضمان حقهم في استعادة ممتلكاتهم، والتحقق من وثائق الملكية، ومعالجة النزاعات العقارية وفق إجراءات قانونية واضحة.
كما تبرز الحادثة أهمية دور الجهات الإدارية والأمنية في حماية المدنيين، وتأمين التجمعات المرتبطة بإجراءات العودة، ومنع الاعتداءات التي قد تعرقل استعادة الحقوق والممتلكات.
وتثير الاتهامات المتعلقة بعدم تدخّل عناصر الأمن العام تساؤلات بشأن الإجراءات المتخذة لحماية المهجّرين، ومدى توافر الضمانات اللازمة لعودتهم الآمنة، في انتظار توضيح رسمي لملابسات الحادثة.
مخاوف من تداعيات الاعتداءات على عودة المهجّرين في سورية
تأتي حادثة تل أبيض في سياق استمرار التحديات المرتبطة بعودة المهجّرين إلى المناطق التي غادروها خلال سنوات الحرب، ولا سيما في ظل تعقيدات استعادة المنازل والأراضي وتسوية أوضاع الملكية العقارية.
ويُعد توفير الحماية الأمنية وضمان الوصول إلى آليات قانونية فعالة لاسترداد الممتلكات من العوامل الأساسية لإنجاح عمليات العودة، والحد من التوترات بين العائدين والسكان والنازحين المقيمين في المنطقة.
وتبقى ملابسات الاعتداءات الأخيرة، ومصير المهجّرين الذين حوصروا أمام مقر إدارة منطقة تل أبيض، والحلول التي ستُتخذ لاستكمال إجراءات استعادة ممتلكاتهم، من أبرز المسائل التي تنتظر توضيحات من الجهات المعنية.
إقرأ أيضاً: عراقيل وابتزاز.. صراع مهجّري تل أبيض لاستعادة ممتلكاتهم
إقرأ أيضاً: اعتداء مسلح على عائلة كردية وطردها من أرضها في ريف تل أبيض الغربي