لغز نقل معراج أورال من لبنان: تضارب الروايات الرسمية وتحقيقات قضائية واسعة
فتحت السلطات اللبنانية تحقيقًا رسميًا للوقوف على ملابسات توقيف القيادي الميداني علي كيالي، المعروف باسم “معراج أورال”، ونقله من الأراضي اللبنانية إلى سوريا.
وقد أثارت هذه القضية جدلاً واسعًا وتضاربًا صارخًا في الروايات الرسمية والأمنية حول مكان اعتقاله والجهات التي نفذت العملية، وما إذا كانت قد تمت بالتنسيق مع الدولة اللبنانية أو بشكل منفرد ينتهك السيادة.
تضارب الروايات الرسمية والأمنية
تعددت الروايات حول تفاصيل العملية، وبرزت ثلاثة سيناريوهات رئيسية تتناقض في تحديد مكان التوقيف والجهات المشاركة فيه:
-
الرواية الأمنية اللبنانية: نقلت وكالة الصحافة الفرنسية (AFP) عن مصدر أمني لبناني قوله إن أورال أُوقف في منطقة المنصورية قرب العاصمة بيروت على يد جهازي الاستخبارات السورية والتركية، وجرى نقله إلى سوريا تمامًا من دون علم السلطات الرسمية اللبنانية، حيث أُدخل لفترة وجيزة إلى السفارة السورية قبل تسليمه للجانب السوري.
-
وفي السياق ذاته، ذكرت وكالة الأسوشيتد برس (AP) -نقلاً عن مسؤولين قضائيين وأمنيين- أن النيابة العامة اللبنانية أصدرت توجيهات لاستخبارات الجيش وقوى الأمن الداخلي تقضي بتحليل الاتصالات الهاتفية لتحديد المسار الدقيق لنقل أورال وتحديد الجهات المحلية والخارجية المتواطئة أو المشاركة في العملية، وذلك وسط استمرار التحقيقات في ظروف التوقيف الغامضة.
-
الرواية الأمنية السورية: في المقابل، قدم الجانب السوري رواية مغايرة تمامًا، إذ نقلت وكالة فرانس برس عن مصدر أمني سوري تأكيده أن توقيف أورال تم داخل الأراضي اللبنانية، ولكن ضمن عملية أمنية نُفذت بالتنسيق التام مع السلطات اللبنانية، وهو ما يتعارض كليًا مع الإفادة الرسمية للبنان.
-
من جهة أخرى، أعلنت الاستخبارات السورية في بيان رسمي أن عملية التوقيف حدثت أثناء محاولة أورال الفرار عبر الحدود، متهمة إياه بالمسؤولية المباشرة عن عمليات قتل جماعي في مدينة بانياس الساحلية عام 2013 أدت إلى مقتل مئات الأشخاص.
-
الرواية التركية: أما وكالة الأناضول التركية، فقد نقلت الخميس 15 تشرين الأول/أكتوبر عن مصادر أمنية تركية رواية ثالثة تفيد بأن معراج أورال أُلقي القبض عليه داخل الأراضي السورية أثناء محاولته الهروب إلى خارج البلاد، وذلك في إطار عملية مشتركة بين جهاز الاستخبارات التركي وجهاز الاستخبارات العامة السوري.
-
وأشارت المصادر إلى أن أورال كان مدرجًا على “القائمة الحمراء” للمطلوبين لدى أنقرة، لضلوعه الرئيسي في تفجيرات مدينة الريحانية بولاية هاتاي عام 2013 والتي أسفرت عن مقتل 53 شخصًا.
سجل حافل بالاتهمات والجرائم المنسوبة
يُعرف معراج أورال بأنه قائد عسكري قاتل إلى جانب نظام بشار الأسد السابق في منطقة الساحل السوري. وقد اقترن اسمه في التوثيقات الحقوقية الدولية والمحلية باتهامات ثقيلة تتعلق بارتكاب مجازر مروعة في قريتي البيضا وبانياس بريف طرطوس يومي 2 و3 أيار/مايو 2013.
وعلى الصعيد الاقليمي، اتهمت السلطات التركية أورال بشكل مباشر بالوقوف خلف تفجيرات الريحانية الدموية في ولاية هاتاي التركية في أيار/مايو 2013، والتي راح ضحيتها أكثر من 50 قتيلًا، ما جعل ملاحقته هدفًا أمنيًا رئيسيًا لكل من دمشق وأنقرة.
اقرأ أيضاً: توقيف أمير أمني بـ داعش في لبنان.. هل تتبدل الحسابات الأمنية؟