معرض تمور النخيل في دير الزور يسلّط الضوء على تطوير إنتاج التمور وإحياء مركز إكثار النخيل
انطلق معرض تمور النخيل في مدينة الجلاء بريف دير الزور، برعاية وزارة الزراعة السورية ومنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، بهدف دعم قطاع النخيل والتمور في سوريا، والتعريف بأصناف التمور المحلية، وتعزيز فرص التسويق وتبادل الخبرات بين المزارعين والمنتجين.
وبحسب مديرية الزراعة في دير الزور، يهدف المعرض إلى تشجيع المزارعين، والتعريف بطرق إنتاج التمور، وفتح آفاق جديدة للتعاون الزراعي والتسويق، إلى جانب تسليط الضوء على أهمية النخيل في دعم الاقتصاد الزراعي والأمن الغذائي في المنطقة الشرقية.
وشهد المعرض عرض مجموعة متنوعة من أصناف التمور وبذور النخيل، إلى جانب طرح مقترحات من المزارعين والمنتجين لتحسين واقع زراعة النخيل وزيادة الإنتاج، من بينها منح شهادات منشأ لتسويق الرمان والتمور، وإنشاء مختبر لتكاثر النخيل، وخفض أسعار المازوت، وتأمين الأسمدة بأسعار مناسبة.
وتأتي هذه الجهود ضمن مساعٍ حكومية ومجتمعية لإعادة تأهيل حقول النخيل، وإكثار الأصناف النادرة والاقتصادية، وتعزيز الإنتاج الزراعي في المنطقة الشرقية من سوريا.
وزارة الزراعة تعمل على تطوير سلسلة قيمة التمور في سوريا
أكد ممثل وزير الزراعة في المنطقة الشرقية، أحمد جلال أحمد، أن معرض تمور النخيل يهدف إلى إبراز أهمية هذه الشجرة وإعادة الاهتمام بسلسلة القيمة الخاصة بها، بما يتيح الاستفادة من مختلف منتجاتها، ولا سيما التمور.
وأوضح أحمد أن خطط الوزارة تتضمن توسيع المساحات المزروعة بالنخيل، وتحسين جودة الإنتاج من خلال تصنيف التمور وتغليفها وتعليبها، بما يعزز قدرتها على المنافسة ويفتح أسواقاً جديدة أمام المنتجات المحلية.
وأشار إلى أن إقامة المعرض في المنطقة الشرقية تنسجم مع توجهات وزارة الزراعة لإعادة تأهيل القطاع الزراعي في المنطقة، التي تمثل ركيزة أساسية للأمن الغذائي السوري، نظراً إلى أهميتها في الإنتاجين النباتي والحيواني.
وأضاف أن خطط الوزارة تركز على إعادة تأهيل البنية التحتية الزراعية، وتطوير الخبرات الفنية والعلمية للمزارعين، وتقديم دعم مستدام يسهم في تحسين الإنتاج واستعادة دور المنطقة في القطاع الزراعي.
إعادة تأهيل مركز إكثار النخيل في مدينة الجلاء
كشف أحمد عن العمل على إعادة تأهيل مركز إكثار النخيل في مدينة الجلاء بريف دير الزور، من خلال تطوير بنيته التحتية، وتأمين الكوادر اللازمة، وإدخال التقنيات الحديثة بالتنسيق مع المستثمرين في القطاع الخاص.
ويهدف المشروع إلى إعادة تنشيط المركز، وزيادة إنتاج شتلات النخيل، ودعم المزارعين في المناطق المحيطة، فضلاً عن توفير فرص عمل وتعزيز تسويق المنتجات الزراعية.
كما أشار إلى التوجه نحو إنشاء مختبر لزراعة الأنسجة النباتية، ليكون خطوة أساسية لتوسيع زراعة النخيل في مختلف المحافظات السورية، والمساهمة في إكثار الأصناف الجيدة والمحافظة على الأنواع المميزة.
ارتفاع تكاليف المازوت والأسمدة أبرز تحديات مزارعي النخيل
من جهته، قال مزارع النخيل جسام الحديني، في تصريح لـ«سوريا الآن»، إنه يشارك في المعرض بنحو 13 صنفاً من التمور، تُستخدم للاستهلاك المباشر وصناعة الدبس ومنتجات أخرى.
وأشار الحديني إلى أن ارتفاع أسعار المازوت والأسمدة يشكل أحد أبرز التحديات التي تواجه مزارعي النخيل، داعياً إلى إنشاء مختبر متخصص في زراعة الأنسجة، إلى جانب إقامة منشأة لتصنيع التمور وتغليفها وتعبئتها في المنطقة الشرقية.
وتبرز هذه المطالب أهمية توفير مستلزمات الإنتاج وتطوير الصناعات المرتبطة بالتمور، بما يساعد على تقليل تكاليف الزراعة، وتحسين جودة المنتجات، وزيادة القيمة الاقتصادية للمحصول.
منتجات غذائية محلية بمشاركة متدربات منظمة الفاو
لم يقتصر المعرض على عرض أصناف التمور، بل شمل أيضاً منتجات غذائية طبيعية أعدّتها سيدات تلقين التدريب لدى منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو).
وقالت مروة حسين الحسن، إحدى المتدربات في المنظمة، إن المشاركة أتاحت لهن عرض منتجات متنوعة، من بينها دبس العنب والتمر والرمان والكشك، والتعريف بها أمام الزوار، بما يوفر فرصة للترويج للمنتجات المحلية ودعم المشاريع الغذائية الصغيرة.
وتعكس هذه المشاركة أهمية ربط الإنتاج الزراعي بالصناعات الغذائية المنزلية، وفتح فرص إضافية لتسويق المنتجات وتعزيز مصادر الدخل للأسر العاملة في هذا المجال.
أكثر من 25 صنفاً من التمور في معرض دير الزور
ضم المعرض أكثر من 25 صنفاً من التمور، من أبرزها اللولو والسمان والمجهول والكبكاب والبرحي ودقلة زغلول وخلاص وشهابي ونبتة سيف وأصابع العروس وزاهدي وبقلاوة.
وأوضح أحمد أن استمرار وجود هذه الأصناف رغم سنوات الإهمال والتخريب يؤكد أهمية مركز إكثار النخيل في مدينة الجلاء، ودوره في الحفاظ على التنوع الزراعي وإكثار أصناف النخيل في المنطقة.
وتشكل إعادة تأهيل المركز وتطوير قدراته الإنتاجية إحدى الخطوات المهمة للحفاظ على الأصناف المحلية، وتحسين جودة التمور، وتوسيع المساحات المزروعة بالنخيل في سوريا.
إحصاءات النخيل وإنتاج التمور في سوريا
وفقاً لإحصاءات وزارة الزراعة السورية، بلغ عدد أشجار النخيل في البلاد نحو 146 ألفاً و800 شجرة حتى عام 2024، منها 49 ألفاً و300 شجرة في طور الإثمار.
وتراوح الإنتاج السنوي من التمور في سوريا خلال السنوات العشر الماضية بين 1500 و4000 طن، وفق البيانات الواردة.
وتسلط هذه الأرقام الضوء على أهمية تطوير قطاع النخيل، ولا سيما في المنطقة الشرقية، من خلال إعادة تأهيل البنية التحتية، وتوفير مستلزمات الزراعة، وتطوير تقنيات الإكثار والتصنيع والتعبئة، بما يعزز الإنتاج المحلي ويدعم الأمن الغذائي والاقتصاد الزراعي السوري.
إقرأ أيضاً: مزارعو البيوت المحمية في بانياس.. ديون تسبق الزراعة ومخاطر الإنتاج بلا حماية كافية