غسيل الكلى في السويداء.. نصف الأجهزة خارج الخدمة ومرضى لا يحصلون على ساعات العلاج الكافية

لا يواجه مرضى الفشل الكلوي في السويداء عبء المرض وحده، بل يواجهون أيضاً محدودية قدرة القسم المختص في المستشفى الوطني على توفير العلاج بالوتيرة المطلوبة. فأجهزة متعطلة وأخرى تتكرر أعطالها، وساعات غسيل تقل عن الاحتياج الطبي، ونقص في التحاليل الدورية؛ مشكلات دفعت جمعية أصدقاء مرضى الكلية إلى مناشدة الجهات المعنية والمنظمات الداعمة لتأمين الحد الأدنى من متطلبات استمرار العلاج.

وفي مطلع تشرين الأول الحالي، طالبت الجمعية بتوفير أجهزة جديدة لغسيل الكلى وقطع صيانة للأجهزة الموجودة، وتأمين التحاليل المخبرية اللازمة، وضمان حصول المرضى على عدد كافٍ من جلسات الغسيل أسبوعياً. وتكشف المطالب عن فجوة بين احتياجات المرضى وقدرة المرفق الصحي على تلبيتها، في وقت لا يملك فيه المصابون بأمراض مزمنة رفاهية تأجيل العلاج بانتظار إصلاح الأجهزة أو وصول التجهيزات.

ساعات علاج أقل من الحاجة الطبية

قالت رئيسة الجمعية، سليمة الشاعر، إن مريض غسيل الكلى يحتاج عادة إلى نحو 12 ساعة أسبوعياً، موزعة على ثلاث جلسات مدة كل منها أربع ساعات، لكن بعض المرضى لا يحصلون على جلساتهم كاملة.

وبحسب بيانات المناشدة، يتلقى أكثر من 80% من المرضى أقل من ثماني ساعات من الغسيل أسبوعياً، أي أقل بكثير من المدة المعتادة المذكورة في المناشدة. ولا يتعلق الأمر بتقليص موعد أو تأخير خدمة روتينية؛ فالغسيل المنتظم يساعد على إزالة الفضلات والسوائل الزائدة من الدم، فيما قد يؤدي عدم كفايته إلى تدهور الحالة الصحية وارتفاع مخاطر المضاعفات.

وأوضحت رئيسة دائرة الهندسة الطبية في مديرية الصحة، غفران الحجار، أن عدد أجهزة الغسيل يتجاوز 20 جهازاً، لكن نحو نصفها خارج الخدمة، بينما تتكرر الأعطال في الأجهزة المتبقية بسبب عمرها التشغيلي.

من جهتها، قالت رئيسة قسم الكلية، مجدولين حرب، إن القسم يضم عشرة أجهزة سلبية وجهازين إيجابيين، وإن الأعطال تحد من جاهزية الأجهزة العشرة، فيما يبلغ متوسط العمل نحو 24 جلسة يومياً. وأشار المسؤول عن الإصلاحات في المستشفى، المهندس ضياء شرف الدين، إلى أن بعض الأجهزة يحتاج إلى قطع تبديل مرتفعة التكلفة تتطلب تمويلاً لتأمينها.

تعطل الأجهزة ليس المشكلة الوحيدة

تتجاوز احتياجات القسم إصلاح المعدات، إذ طالبت الجمعية أيضاً بتأمين التحاليل المخبرية الدورية، الضرورية لمتابعة مؤشرات مثل الهيموغلوبين والشوارد والكالسيوم والفوسفور، وتحديد الاحتياجات العلاجية لكل مريض.

ووفق بيانات المناشدة، لم يخضع أكثر من نصف المرضى لتحاليل مخبرية خلال الأشهر الثلاثة السابقة للدراسة التي استندت إليها الجمعية. ويزيد ذلك صعوبة متابعة مضاعفات المرض وضبط العلاج، خصوصاً أن بعض المرضى يحتاجون إلى الحديد والإريثروبويتين لعلاج فقر الدم، أو أدوية لتنظيم مستويات الفوسفور وضغط الدم، وفق تقييم الطبيب.

مطالب معلقة أمام الجهات المعنية

دعت الجمعية إلى زيادة عدد الأجهزة العاملة في المستشفى الوطني بالسويداء، وتأمين جهازي غسيل لمشفى شهبا، إلى جانب توفير مستلزمات الغسيل وقطع الصيانة والتحاليل بصورة مستمرة.

وتبرز هذه المطالب مسؤولية الجهات الصحية في تأمين التمويل والصيانة والإمدادات اللازمة لاستمرار العلاج، بدلاً من ترك المرضى والجمعيات الأهلية في موقع المطالبة المتكررة باحتياجات أساسية. فالمناشدة لا تطلب خدمة إضافية، بل تسعى إلى ضمان علاج منتظم لمرضى يعتمد استمرار حياتهم على أجهزة تعمل بكفاءة ومواعيد لا تتقلص عن احتياجاتهم الطبية.

ومع استمرار الأعطال ونقص ساعات الغسيل، تبقى إعادة تأهيل القسم مرهونة بإجراءات ملموسة تضمن تشغيل الأجهزة وتأمين التحاليل والمستلزمات. أما تأخر الاستجابة، فيترك المرضى أمام خطر صحي لا يمكن لجمعية تطوعية وحدها أن تتحمل مسؤولية احتوائه.

 

اقرأ ايضاً: الخدمات في السويداء تتراجع.. المياه تنقطع لشهر والكهرباء تعطل المرافق والسكان يدفعون كلفة البدائل

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.