الحسكة أمام أزمة جديدة في استبدال العملة.. الدولار يرتفع والمدخرات القديمة تبحث عن منفذ

قبل أن يتمكن كثير من سكان الحسكة من تحويل ما تبقى لديهم من الليرات القديمة، جاء إعلان وقف استلامها لدى شركة الهرم ليزيد الارتباك في سوق الصرف، ويدفع الدولار إلى نحو 148 ليرة سورية جديدة، أي ما يعادل 14,800 ليرة قديمة. وفي محافظة دخلت متأخرة في عملية استبدال العملة، يجد السكان أنفسهم مجدداً أمام خيارات محدودة وأسعار متقلبة، فيما لم تنجح الإجراءات المعلنة خلال الأشهر الماضية في إنهاء الفوضى المحيطة بأموالهم.

وقال صرافون في الحسكة إن شركة الهرم، التي كانت الجهة الوحيدة في المدينة التي تستقبل العملة القديمة وتحولها إلى الإصدار الجديد مقابل أجور، أبلغتهم بوقف العملية اعتباراً من الثلاثاء المقبل عند الساعة الثانية عشرة ظهراً.

طلب متزايد ودولار يرتفع

عزا عواد المحمد، صاحب مكتب صرافة، ارتفاع الدولار إلى زيادة إقبال السكان على شرائه بالعملة القديمة، خشية تعذر تصريفها بعد توقف الاستلام. وأدى هذا الطلب، بحسب قوله، إلى تسارع ارتفاع سعر الصرف، في سوق تتأثر فيها الأسعار بتوقعات المتعاملين بقدر تأثرها بحركة العرض والطلب.

وقال محمود إسماعيل، أحد سكان المدينة، إن الإعلان تسبب بحالة من التخبط، وسط ما وصفه بضعف الرقابة على سوق الصرافة وتعدد الجهات المسيطرة على المنطقة، الأمر الذي يجعل السكان عرضة لتفاوت الأسعار وصعوبة تحديد القيمة الفعلية لمدخراتهم.

بدوره، أشار التاجر سليم العلي إلى أن التعامل بالعملة القديمة تركز خلال الفترة الماضية على فئتي الألفين والخمسة آلاف ليرة، بينما أدت الشائعات المتكررة بشأن مواعيد وقف قبولها إلى تقلبات أربكت التجار والمستهلكين معاً.

مراكز معلنة وسوق موازية مستمرة

لم تبدأ المشكلة مع إعلان شركة الهرم الأخير. فقد تأخر وصول خدمات استبدال العملة إلى الحسكة مقارنة بمناطق سورية أخرى، ما دفع السكان إلى الاعتماد على قنوات محدودة لتصريف أموالهم.

وفي 24 حزيران، أعلن مصرف سوريا المركزي تخصيص 11 مركزاً للاستبدال في الحسكة والقامشلي والدرباسية وعامودا، تتبع لشركتي الهرم وأصول. لكن هذه الخطوة لم تمنع ظهور سوق موازية، تفاوتت فيها أسعار الدولار بحسب الإصدار النقدي المستخدم، ووصل الفارق في مرحلة سابقة إلى نحو 400 ليرة قديمة للدولار الواحد.

وكان المصرف قد أوضح سابقاً أن انتهاء القوة الإبرائية للعملة القديمة في 30 تموز لا يلغي حق المواطنين في استبدالها خلال مدة خمس سنوات عبر منافذ البريد المعتمدة، وفق الآلية المعلنة آنذاك.

من يتحمل كلفة التعثر؟

يفتح وقف الاستلام لدى شركة الهرم سؤالاً مباشراً عن البدائل الفعلية المتاحة أمام السكان، لا عن وجود تعليمات رسمية فحسب. فتوقف شركة عن تقديم الخدمة لا يعني بالضرورة انتهاء حق الاستبدال، لكنه قد يترك أصحاب المدخرات أمام كلفة إضافية وصعوبات في الوصول إلى المنافذ البديلة.

وتكشف الأزمة فجوة بين إعلان الآليات الرسمية والقدرة على ضمان وصولها إلى المواطنين بصورة عملية ومنتظمة. فبعد أشهر من التأخير والتفاوت في الأسعار والشائعات، لا يزال أصحاب العملة القديمة مضطرين إلى مراقبة قرارات الصرافين وحركة الدولار لتجنب خسائر جديدة.

ومع اقتراب موعد وقف الاستلام، تبقى الحاجة ملحة إلى توضيح رسمي بشأن البدائل المتاحة ومواعيدها وآلية الوصول إليها، بما يمنع تحول تعثر خدمة الصرافة إلى خسارة يتحملها المواطنون من مدخراتهم المحدودة.

 

اقرأ أيضاً: احتجاجات غاضبة في ذيبان بشرق دير الزور رفضًا لوقف التعامل بالعملة القديمة والمطالبة بتمديد المهلة

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.