انخفاض أسعار الفروج في دمشق انعاش للطلب مخاوف من تذبذب الأسعار
تشهد أسواق العاصمة السورية دمشق تراجعًا ملحوظًا في أسعار الفروج وأجزائه بعد أشهر متواصلة من الارتفاعات القياسية التي بدأت في تموز الماضي، مما ساهم في انتعاش حركة الشراء والطلب نسبيًا، وسط تباين الآراء حول أسباب هذا الانخفاض ومدى استمراره
خريطة الأسعار الجديدة في الأسواق
وفقًا لرصد أجرته “عنب بلدي” في أسواق دمشق، جاءت مستويات الأسعار الجديدة مقارنة بالفترة الماضية على النحو التالي:
-
الفروج الحي: انخفض سعر الكيلو إلى نحو 180 – 220 ليرة سورية، بعدما تجاوز سابقًا 400 ليرة.
-
شرحات الدجاج: تراوح سعر الكيلو بين 480 و500 ليرة، مقارنة بأكثر من 900 ليرة في تموز الماضي.
-
الوردة: تراوح سعر الكيلو بين 280 و350 ليرة، بعد أن وصل سابقًا إلى زهاء 600 ليرة.
-
الجوانح: سجل الكيلو من 190 إلى 250 ليرة، متراجعًا من مستويات تراوحت بين 360 و450 ليرة.
ورغم هذا التراجع الذي أعاد الفروج إلى موائد شريحة أوسع من المواطنين كبديل للحوم الحمراء مرتفعة الثمن، إلا أن الانخفاض لم ينعكس بالضرورة على المنتجات الجاهزة المعتمدة على الفروج كمادة أولية.
ارتياح شعبي وانتكاسة متوقعة للقدرة الشرائية
نقلت “عنب بلدي” عن أحد أهالي دمشق، يوسف المصري، أنه تمكن من العودة لشراء الفروج بعد فترة انقطاع طويلة جراء الغلاء وعدم قدرته المادية، مطالبًا الجهات المعنية بضبط الأسعار لضمان عدم عودتها للارتفاع.
من جهته، أوضح مصطفى النابلساني، وهو أحد باعة الفروج في دمشق، أن الانخفاض ارتبط في بدايته بقلة الطلب وكساد المادة إلى جانب تدفق الفروج المستورد، مؤكدًا أن الأسواق تشهد حاليًا حركة مبيعات وانتعاشًا أفضل مقارنة بـأشهر ذروة الارتفاع.
فتح باب الاستيراد وزيادة المعروض
أفاد أمين سر جمعية حماية المستهلك في دمشق، عبد الرزاق حبزة، للصحيفة بأن العامل الأساسي في تراجع الأسعار بنسبة بلغت نحو 35% يعود لسماح وزارة الزراعة باستيراد الفروج، وهو ما رفع حجم المعروض وأنهى حالة الاحتكار التي شهدتها الأسواق سابقًا.
وكان وزير الزراعة، باسل السويدان، قد أعلن في نهاية آب الماضي عن توجه الوزارة للسماح باستيراد الفروج الحي لمعالجة موجة الغلاء، إلى جانب إطلاق منصة إلكترونية لضبط أعداد أفواج التربية يوميًا وتنظيم حجم الإنتاج.
عوامل متداخلة خفضت التكلفة
أوضح الأستاذ في كلية الاقتصاد بجامعة حماة، الدكتور عبد الرحمن محمد، أن تراجع الأسعار جاء نتيجة تضافر عدة عوامل متكاملة:
-
دخول أفواج إنتاجية جديدة: رفع المعروض خلال فترة زمنية قصيرة.
-
انخفاض كلف الإنتاج: تراجع سعر الصوص الحي من 200 ليرة إلى 120 ليرة، إلى جانب انخفاض أسعار الأعلاف.
-
تحسن توفر الطاقة: تحسن إمدادات المحروقات المازوت في السوق السوداء خفّض الكلفة الفعلية للنقل والتشغيل.
-
تراجع الطلب الموسمي: انخفاض الإقبال بعد انتهاء موسم المؤونة.
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن قطاع الدواجن يتميز بمرونة عالية؛ لأن الفروج سلعة سريعة التلف ولديه دورة إنتاج قصيرة (32 – 45 يومًا)، مما جعل انخفاض كلف الأعلاف والصوص يتغلب على الضغوط الناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة والنقل، في حين رأى حبزة أن المحروقات لم تكن المحدد الرئيس للسعر بل توفر المادة والقضاء على الاحتكار عبر الاستيراد.
استقرار دائم أم تصحيح مؤقت؟
يرى الدكتور عبد الرحمن محمد أن التراجع الحالي يُصنّف كـ “تصحيح مؤقت لدورة عرضية” وليس تحسنًا هيكليًا مستدامًا، محذرًا من استمرار التقلبات الحادة في ظل غياب التنظيم الإنتاجي الفاعل. ولضمان استقرار السوق، قدم محمد مقترحات شملت:
-
تنظيم دورات التربية: بإشراف وزارة الزراعة لمنع تزامن الإنتاج ثم حدوث فجوات لاحقة.
-
تفعيل التأشيرة السعرية: كأداة توجيهية مرنة دون فرض تسعير جبري.
-
ضبط الحلقات الوسيطة: لمنع رفع الأسعار دون برهان تكاليفي.
-
تأمين المستلزمات: توفير الأعلاف والمحروقات بشكل مستقر ودائم بديلًا عن الدعم المتقطع.
في المقابل، أكد عبد الرزاق حبزة أن استمرار انخفاض الأسعار مرتهنٌ بمدى تدفق المادة بانتظام واستمرار فتح باب الاستيراد لمنع عودة الاحتكار، ليبقى استقرار السوق مشروطًا بالتوازن بين التكاليف، وحجم المعروض، والقدرة الشرائية للأسر التي تتلقى هذا الانخفاض بمرونة حذرة.
اقرأ أيضاً:أسعار الغذاء ترتفع في سوريا.. حماية المستهلك تنفي موجة الغلاء وتعتبر الأسواق مستقرة
اقرأ أيضاً:تكاليف المعيشة في سوريا تتجاوز قدرة الأسر.. فجوة كبيرة بين الرواتب والأسعار