إعادة الإعمار في سوريا يفتح ملف الملكية العقارية والتعويضات
مع بدء إعادة الإعمار في سوريا، يبرز ملف الملكية العقارية باعتباره أحد أبرز التحديات التي تواجه مرحلة إعادة بناء المدن والمناطق المتضررة من الحرب، في ظل دمار واسع طال العقارات، وفقدان عدد كبير من الوثائق، وتغير أوضاع الملكيات خلال سنوات النزاع.
وتثير مشاريع التنظيم العمراني وشق الطرق وإعادة تأهيل البنية التحتية والخدمات تساؤلات متزايدة حول حقوق المالكين في سوريا، وإثبات الملكية، وآليات الاستملاك والتعويض، وحق الاعتراض، إضافة إلى قدرة المؤسسات المعنية على توثيق الحقوق والبت في النزاعات العقارية.
الملكية العقارية في سوريا أمام تحديات إعادة الإعمار
يقول الصحفي يوسف عزيز لـ«963+» إن ملف الملكية العقارية في سوريا أصبح من أكثر الملفات حساسية مع انطلاق مشاريع إعادة الإعمار، مشيراً إلى أن سنوات الحرب خلّفت أوضاعاً معقدة تتعلق بملكية الأراضي والعقارات.
وتزداد هذه التعقيدات، وفق عزيز، في المناطق التي تعرضت لدمار واسع أو شهدت عمليات استملاك وتغييرات في المخططات التنظيمية، ما يجعل تحديد أصحاب الحقوق وإثبات الملكيات من القضايا الأساسية التي ينبغي حسمها قبل تنفيذ عدد من مشاريع إعادة الإعمار.
ويضيف أن احتجاجات أصحاب الأراضي والعقارات المتضررة تعكس مخاوف لدى شريحة من السكان، خصوصاً أولئك الذين يخشون بدء مشاريع التطوير العمراني قبل حسم وضع أملاكهم والحقوق القانونية المترتبة عليها.
ويشير عزيز إلى أن الاعتراض في كثير من الحالات لا يتعلق بمبدأ إعادة الإعمار أو تطوير المدن، وإنما بضرورة تحديد حقوق أصحاب الملكيات بشكل واضح قبل البدء بتنفيذ المشاريع.
إثبات الملكية والتعويضات في سوريا
لا تقتصر مشكلة الملكية العقارية خلال إعادة الإعمار في سوريا على تحديد صاحب العقار، وإنما تمتد إلى آليات تقييم قيمة الممتلكات وتحديد التعويضات والجهة المسؤولة عن تقديرها.
كما تبرز مسألة حق المالك في الاعتراض على القرارات المتعلقة بعقاره، والآليات القانونية المتاحة أمامه للطعن أو المطالبة بإعادة النظر في التعويضات أو إجراءات الاستملاك.
ويرى عزيز أن وضوح هذه الإجراءات يمكن أن يساهم في الحد من النزاعات التي قد تنشأ بين السكان والجهات المسؤولة عن تنفيذ مشاريع إعادة الإعمار والتنظيم العمراني.
وتزداد أهمية هذه الإجراءات في ظل تعقيدات خلّفتها الحرب، من بينها فقدان الوثائق العقارية، وتشتت الأسر، وتغير الملكيات، فضلاً عن وجود عقارات لا تتوافر بشأنها سجلات أو وثائق مكتملة.
فقدان الوثائق يعرقل حسم النزاعات العقارية
ويشير عزيز إلى أن معالجة ملف الملكية تتطلب توثيق السجلات العقارية، وتعزيز شفافية المخططات التنظيمية، وتحديد حقوق الاعتراض والتعويض بصورة واضحة.
ويقول إن إعادة الإعمار في سوريا لا تعني فقط إعادة بناء المنازل والطرق والبنى التحتية، وإنما تتطلب أيضاً معالجة الآثار القانونية التي خلفتها سنوات الحرب.
وبحسب رؤيته، فإن استمرار ملفات الملكية والاستملاك والتعويض دون حسم قد يؤدي إلى شعور بعض السكان بأنهم فقدوا جزءاً من حقوقهم مرة أخرى، حتى بعد توقف العمليات العسكرية.
إعادة الإعمار وحماية الملكية الخاصة
في المقابل، تواجه الدولة حاجة ملحة إلى إعادة تنظيم المدن، وتوسيع الطرق، وإعادة تأهيل المناطق المدمرة، وتوفير الخدمات الأساسية للسكان.
ويرى عزيز أن تحقيق هذه الأهداف ينبغي أن يسير بالتوازي مع حماية الملكية الخاصة في سوريا وتسوية حقوق المتضررين.
ويؤكد أن نجاح إعادة الإعمار لا يقاس فقط بعدد الأبنية التي يتم تشييدها أو سرعة تنفيذ المشاريع، وإنما أيضاً بقدرة المؤسسات على إدارة ملف الملكية بطريقة واضحة وشفافة.
ويشمل ذلك تمكين أصحاب العقارات من معرفة حقوقهم، وضمان حصول المتضررين على التعويضات المستحقة، وتوفير آليات قانونية فعالة للاعتراض وتسوية النزاعات.
تحديات إثبات الملكية خلال إعادة الإعمار
من جانبه، يقول المحلل السياسي أحمد المسالمة لـ«963+» إن الإجراءات المعمول بها حالياً لا تبدو كافية وحدها لضمان حقوق جميع السكان المتضررين من مشاريع إعادة الإعمار والتنظيم، خصوصاً في ظل الصعوبات المرتبطة بإثبات الملكية.
ويشير المسالمة إلى أن فقدان الوثائق العقارية، وتعدد حالات الملكية غير المسجلة، ووجود نازحين ومالكين غائبين، إلى جانب النزاعات القائمة حول بعض العقارات، تجعل تحديد أصحاب الحقوق عملية أكثر تعقيداً.
ويرى أن هذه الظروف تفرض الحاجة إلى إجراءات أكثر وضوحاً ومرونة لإثبات الملكية، مع توفير آليات تحمي حقوق أصحاب العقارات والمتضررين.
التعويض العادل وحق الاعتراض
ويضيف المسالمة أن مرحلة إعادة إعمار سوريا تحتاج إلى آليات تضمن التعويض العادل للمتضررين، إلى جانب توفير حق الاعتراض والطعن في القرارات المتعلقة بالعقارات والمشاريع التنظيمية.
ويحذر من أن غياب هذه الضمانات قد يؤدي إلى زيادة النزاعات العقارية، ويضع بعض المتضررين أمام صعوبات إضافية في استعادة حقوقهم أو إثبات ملكيتهم.
ويرى أن مشاريع التنظيم وإعادة الإعمار تمثل حاجة أساسية للمدن التي تعرضت للدمار خلال سنوات الحرب، إلا أن نجاحها لا يرتبط فقط بسرعة تنفيذ المشاريع، وإنما بمدى قدرتها على تحقيق توازن بين متطلبات إعادة البناء وحماية حقوق السكان.
التنظيم العمراني وحقوق المالكين
ويشدد المسالمة على أن التنظيم العمراني في سوريا لا ينبغي أن يتحول إلى وسيلة تؤدي إلى فقدان الملكيات أو تجاوز أصحاب الحقوق.
ويشير إلى أهمية إشراك السكان في القرارات المتعلقة بمناطقهم، وتوفير معلومات واضحة حول المشاريع التنظيمية، وضمان الشفافية في إجراءات الاستملاك وتحديد التعويضات.
ويؤكد أن حسم النزاعات العقارية من خلال آليات قانونية واضحة يجب أن يسير بالتوازي مع مشاريع إعادة الإعمار، بما يسمح بتنفيذ مشاريع التطوير العمراني دون المساس بحقوق المالكين والمتضررين.
وفي ظل تعقيدات الملكية التي خلفتها الحرب، تبدو تسوية النزاعات العقارية وإثبات الملكية وضمان التعويضات جزءاً أساسياً من نجاح عملية إعادة الإعمار في سوريا، إلى جانب إعادة بناء البنية التحتية والمناطق السكنية والخدمات العامة.
إقرأ أيضاً: إعادة إعمار سوريا تتعثر وسط فجوة كبيرة بين الاحتياجات والدعم الدولي