431 ألف لاجئ فلسطيني في سوريا.. عودة تدريجية وسط دمار المخيمات ومطالب بالتملك والتجنيس
يبلغ عدد اللاجئين الفلسطينيين المسجلين رسمياً في سوريا نحو 431 ألف شخص، وفق آخر إحصائية تعود إلى آذار/مارس 2025، يتوزعون على 13 مخيماً و15 تجمعاً في سبع محافظات، بحسب مصادر رسمية في دمشق تحدثت لـ«القدس العربي». ويأتي هذا العدد بعد أن كان يقدر بنحو 560 ألفاً قبل عام 2011، قبل أن تدفع الحرب عشرات الآلاف إلى مغادرة البلاد، خصوصاً باتجاه لبنان والأردن ودول أوروبية.
وبالتزامن مع عودة تدريجية للحياة إلى عدد من المخيمات، يواجه اللاجئون الفلسطينيون تحديات كبيرة تتعلق بدمار الممتلكات، وتراجع الدخل، وإعادة الإعمار، إضافة إلى قضايا التملك والإرث. ويبرز مخيم اليرموك، جنوب دمشق، باعتباره النموذج الأوضح لهذه التحديات، بعدما تعرض لدمار واسع خلال سنوات الحرب.
431 ألف لاجئ في 13 مخيماً
قالت مصادر مسؤولة في الهيئة العامة للاجئين الفلسطينيين العرب في سوريا إن البلاد استقبلت نحو 90 ألف لاجئ فلسطيني خلال نكبة عام 1948، تركز معظمهم في دمشق، بينما توزع آخرون على عدد من المحافظات السورية.
ومع مرور العقود ونتيجة الزيادة الطبيعية، ارتفع عدد الفلسطينيين المسجلين لدى الهيئة العامة إلى نحو 431 ألفاً حتى عام 2025. ويتوزع هؤلاء على 13 مخيماً ونحو 15 تجمعاً في دمشق وريفها، إضافة إلى محافظات درعا وحمص وحماة وحلب واللاذقية.
وتشير أرقام منشورة من وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» إلى أن أعداداً كبيرة من الفلسطينيين غادرت سوريا منذ عام 2011. فقد توجه نحو 42.5 ألفاً إلى لبنان، و21 ألفاً إلى الأردن، ونحو 6 آلاف إلى مصر، و14 ألفاً إلى تركيا، فيما وصل نحو ألف لاجئ إلى قطاع غزة، إضافة إلى أكثر من 79 ألف لاجئ فلسطيني سوري وصلوا إلى أوروبا حتى منتصف عام 2016.
اليرموك.. أكبر المخيمات الفلسطينية في سوريا
يمتد مخيم اليرموك، الواقع ضمن الحدود الإدارية لمدينة دمشق إلى الجنوب الشرقي منها، على مساحة تبلغ نحو مليوني متر مربع، ويعد الأكبر مساحة بين المخيمات الفلسطينية في سوريا.
وكان المخيم يضم قبل عام 2011 نحو 150 ألف لاجئ فلسطيني، إلى جانب مئات الآلاف من السوريين. إلا أن سنوات الحرب والقصف والحصار أدت إلى نزوح معظم سكانه، وانتقل كثير من الفلسطينيين إلى مناطق قريبة، بينها الزاهرة ومدينة جرمانا، أو إلى مناطق أبعد مثل قدسيا.
وبعد سقوط النظام في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024، بدأت عودة بعض السكان إلى المخيم. إلا أن آخر إحصائية أعدتها اللجنة الوزارية المشرفة على عمل الهيئة في آذار/مارس الماضي أظهرت عودة نحو 2500 شخص فقط.
وفي ريف دمشق، توجد ستة مخيمات أخرى هي خان الشيح، وخان دنون، والسبينة، والسيدة زينب، وجرمانا، والرمدان. وتبلغ المساحة الإجمالية لهذه المخيمات نحو 940 ألف متر مربع، فيما يقدر عدد سكانها بنحو 120 ألف لاجئ وفق الإحصائية المشار إليها.
أما بقية المخيمات فتتوزع على عدد من المحافظات. ففي درعا تبلغ مساحة المخيم نحو 140 ألف متر مربع، ويقدر عدد سكانه بنحو 3200 لاجئ. ويضم مخيم العائدين في حماة نحو 14.5 ألف لاجئ على مساحة 133 ألف متر مربع، بينما يعيش في مخيم العائدين بحمص نحو 8500 لاجئ على مساحة 85 ألف متر مربع.
وفي حلب، تبلغ المساحة الإجمالية لمخيمي النيرب وحندرات نحو 510 آلاف متر مربع، ويعيش فيهما قرابة 19.6 ألف لاجئ. وكان عدد سكان مخيم حندرات قبل عام 2011 يقدر بنحو 6 آلاف شخص، لكنه تراجع إلى نحو ألف فقط في آذار/مارس 2025.
وفي اللاذقية، يقع مخيم العائدين المعروف باسم مخيم الرمل، على مساحة تبلغ 424 ألف متر مربع، ويقطنه نحو 11 ألف لاجئ.
دمار واسع في المخيمات
تضررت المخيمات الفلسطينية خلال سنوات الحرب السورية بدرجات متفاوتة، نتيجة تعرض مناطق عدة للقصف بمختلف أنواع الأسلحة، بما فيها القصف الجوي.
وبحسب تقرير لـمجموعة العمل من أجل فلسطينيي سوريا، نزح أكثر من 60% من سكان المخيمات مرة واحدة على الأقل، فيما هجرت نحو 1700 عائلة فلسطينية قسراً باتجاه إدلب شمال سوريا.
وتقدر المجموعة حجم الدمار في مخيمي حندرات ودرعا بنحو 80%، وفي اليرموك بنحو 40%، بينما يقدر الدمار في مخيم خان الشيح بنحو 30%.
كما شهدت بعض المخيمات عمليات إفراغ كامل أو جزئي من السكان. فقد أخليت مخيمات الحسينية والسبينة وحندرات بصورة كاملة خلال فترة تراوحت بين عامين وثلاثة أعوام، بينما نزح نحو 90% من سكان مخيم اليرموك خلال سنوات الحصار. كما تم إجلاء نحو 2500 مدني قسراً باتجاه إدلب شمال البلاد.
عودة محدودة إلى اليرموك
منذ سقوط النظام في كانون الأول/ديسمبر 2024، بدأت مؤشرات الحياة تعود تدريجياً إلى معظم المخيمات، وكان اليرموك من أبرزها.
وشهد المخيم نشاطاً متزايداً في سوق العقارات، سواء على مستوى البيع أو الإيجار، بالتزامن مع إزالة الأنقاض من الطرق الرئيسية وتعبيد أجزاء منها، وعودة بعض وسائل النقل الجماعي، بما فيها السرافيس وحافلات النقل الداخلي.
كما عادت خدمات الكهرباء ومياه الشرب بصورة محدودة، وأجريت أعمال صيانة جزئية لشبكات الصرف الصحي.
ويشير أبو ياسر، وهو ناشط في المجال العقاري، إلى أن العقارات في مخيم اليرموك تختلف من حيث طبيعة الملكية. فهناك أراض تابعة لمؤسسة اللاجئين، وعقارات مسجلة لدى الكاتب بالعدل، وأخرى تستند إلى قرارات تملك قضائية، إلى جانب أراض زراعية أقيمت عليها مساكن بصورة مخالفة، وعقارات مسجلة في المصالح العقارية لمدينة دمشق.
وبحسب أبو ياسر، تتراوح إيجارات المحال التجارية في المخيم بين 60 و150 دولاراً، تبعاً للموقع والمساحة وطبيعة الإكساء، فيما تتراوح أسعار الشقق التي تصل مساحتها إلى 100 متر مربع بين 20 و25 ألف دولار.
ويقدر أبو ياسر نسبة المنازل الصالحة للسكن حالياً بنحو 15% من إجمالي المخيم، عازياً الجزء الأكبر من تراجع صلاحية المنازل، وفق تقديره، إلى عمليات سرقة وتعفيش تعرضت لها بعد القصف.
كما يقدر عدد السكان الموجودين حالياً في اليرموك بنحو 50 ألف شخص، مشيراً إلى أنهم ليسوا جميعاً من اللاجئين الفلسطينيين.
ويربط أبو ياسر الزيادة الحالية في عدد السكان بعودة النشاط العقاري، ومنها تأجير المنازل بعقود يتولى المستأجر بموجبها ترميم العقار، على أن تحتسب تكاليف الترميم ضمن أقساط الإيجار الشهرية.
مستقبل الهيئة العامة للاجئين
في المقابل، تبدي أوساط فلسطينية مراقبة تفاؤلاً حيال إعادة تفعيل الهيئة العامة للاجئين الفلسطينيين ودورها في المرحلة المقبلة.
وتقول هذه الأوساط لـ«القدس العربي» إن الهيئة شهدت خلال السنوات الأخيرة التي سبقت سقوط النظام تراجعاً في معظم مهامها، بعدما استولت الفصائل الفلسطينية، وفق روايتها، على جانب من عملها، لتتحول إلى جهة تقتصر مهامها إلى حد كبير على معاملات الإحصاء والسجل المدني.
وبحسب المصادر نفسها، أدى ذلك إلى ضياع بعض حقوق اللاجئين، وخلق بيئة وصفتها بالفساد والإثراء غير المشروع، إضافة إلى الدور الذي نسبته إلى أجهزة الاستخبارات العسكرية السورية، ولا سيما ما كان يعرف بـ«فرع فلسطين».
وترى المصادر أن إعادة تفعيل الهيئة كمؤسسة مدنية رسمية يمكن أن تفتح المجال أمام إعادة تنظيم عملها على أساس قانوني، مع إدخال اختصاصات جديدة، بينها مديرية للشؤون العامة تتولى العلاقات مع المنظمات الدولية المانحة، ومديرية للشؤون الاجتماعية لتوجيه المساعدات إلى مستحقيها، ومديرية للشؤون القانونية، إضافة إلى مكتب هندسي لتقييم الأضرار والإشراف على مشاريع إعادة إعمار المخيمات.
قيود على التملك ومطالب بتعديل القانون
إلى جانب تحديات إعادة الإعمار، يواجه اللاجئون الفلسطينيون في سوريا قضية تتعلق بحق التملك.
ويقول أبو ياسر إن الموافقات الجديدة لتملك الفلسطينيين توقفت، بحسب ما يلاحظه منذ نحو عام، وهو ما يثير تساؤلات لدى اللاجئين بشأن كيفية التعامل مع ممتلكاتهم الحالية، وإمكانية شراء عقارات جديدة أو نقل الملكية إلى الأبناء.
وفي هذا السياق، تتزايد مطالب بإعادة النظر في القانون 260 الذي ينظم وضع اللاجئين الفلسطينيين في سوريا، وإضافة حق التملك بصورة واضحة وصريحة، وفق ما يطرحه ناشطون ومهتمون بالملف الفلسطيني.
دعوات لمنح الجنسية السورية
وفي سياق متصل، دعا الناشط السوري المهتم بالشأن الفلسطيني مازن شيخاني، عبر صفحته على «فيسبوك»، الرئيس السوري أحمد الشرع إلى إصدار مرسوم يفتح المجال أمام تجنيس الفلسطينيين في سوريا.
وتساءل شيخاني عن أسباب حرمان الفلسطيني السوري من الحصول على الجنسية السورية، مستشهداً بأوضاع لاجئين في دول غربية قال إنها تمنح الجنسية بعد سنوات من الإقامة.
وأشار إلى أن اللاجئ الفلسطيني في سوريا قد يعيش عقوداً في البلاد، ويتحول من شاب إلى أب ثم جد، من دون أن يحصل على الجنسية السورية، معتبراً أن طول مدة الإقامة يطرح، من وجهة نظره، مسألة تستحق إعادة النقاش.
كما قال شيخاني إن أكثر من 200 ألف لاجئ سوري حصلوا على الجنسية التركية بعد سنوات قليلة، وإن بعض الحاصلين عليها يشغلون اليوم مناصب في الحكومة، ومن بينهم، وفق قوله، أشخاص يعملون في القصر الجمهوري.
ويرى شيخاني أن منح الجنسية للفلسطينيين المقيمين في سوريا لا يتعارض، من وجهة نظره، مع الحفاظ على الهوية الفلسطينية وحق العودة، مستشهداً بحصول فلسطينيين على جنسيات غربية مع استمرار ارتباطهم بالقضية الفلسطينية.
وتبقى قضايا إعادة إعمار المخيمات الفلسطينية في سوريا، وحق التملك، ومستقبل الهيئة العامة للاجئين، ومطالب التجنيس من أبرز الملفات التي تواجه اللاجئين الفلسطينيين، في وقت تحاول فيه المخيمات استعادة جزء من حياتها بعد سنوات طويلة من الحرب والنزوح.
إقرأ أيضاً: الحكومة السورية لا تمتلك معلومات دقيقة حول الدمار.. خطط لاستملاك المخيمات الفلسطينية ومخيمات النازحين
إقرأ أيضاً: سوريا تشدد إجراءات دخول الفلسطينيين: موافقة مسبقة لحاملي الجوازات الفلسطينية واستثناء وثيقة السفر السورية