مدارس الحسكة بلا مقاعد كافية.. 20 ألف مقعد غائب ونقل مديرة يثير الجدل
في مدارس الحسكة، لا تبدو أزمة المقاعد مجرد نقص في قطعة من أثاث الصف، بل صورة مكثفة لعجز أوسع عن تأمين أبسط مستلزمات التعليم. فالمحافظة تحتاج، وفق مديرية التربية والتعليم، إلى نحو 20 ألف مقعد دراسي لسد احتياجات مدارس المدن والأرياف، فيما لا تغطي المقاعد المتوافرة حالياً سوى 30 إلى 35 بالمئة من حاجة المدارس.
وبينما يحاول القطاع التربوي سد هذا الفراغ بما تنتجه المدارس المهنية وبما يصل من المنظمات، يعود مشهد الطلاب الجالسين على الأرض ليضع الحكومة الانتقالية أمام سؤال أكثر صعوبة: لماذا ما زالت مدارس محافظة كاملة عاجزة عن تأمين مقاعد لطلابها مع بدء العام الدراسي؟
20 ألف مقعد.. والإنتاج المحلي يسد الفراغ
يقول مدير التربية والتعليم المساعد لشؤون التعليم الثانوي في الحسكة فيصل سرحان العلي إن المحافظة تحتاج وسطياً إلى نحو 20 ألف مقعد، مشيراً إلى أن الثانويات المهنية الصناعية في القامشلي تصنع قرابة 100 مقعد يومياً، يجري توزيعها وفق الحاجة على مدارس الحسكة وريفها وريف القامشلي.
لكن هذا الإنتاج، رغم أهميته، لا يستطيع وحده معالجة فجوة بهذا الحجم. فالفارق بين حاجة المدارس وقدرتها على تأمين المقاعد يكشف غياب خطة حكومية واسعة لإعادة تأهيل المدارس وتجهيزها، ويترك الإدارات التعليمية أمام حلول إسعافية لا توازي حجم المشكلة.
وساهمت اليونيسف بنحو ألف مقعد خلال آذار الماضي، ثم قدمت دفعات متقطعة وزعت على مدارس الحسكة وأريافها، بينها الشدادي وتل براك واليعربية وتل حميس. إلا أن المديرية نفسها تقر بأن هذه الاستجابة لم تغطِّ الاحتياجات، وأن الاعتماد بقي بدرجة كبيرة على التصنيع المحلي.
نقص المقاعد يتحول إلى قضية إدارية
في الوقت الذي تتحدث فيه المديرية عن جهودها لتأمين المستلزمات وفق الإمكانات المتاحة، أثارت أنباء نقل مديرة مدرسة وليد نوفل “ر. ع. ي” من مدينة الحسكة إلى مدرسة خويلد في الريف الشرقي، على مسافة تقارب 30 كيلومتراً، جدلاً واسعاً.
وبحسب ناشطين، جاء النقل بعد السماح بتصوير واقع المدرسة وإظهار نقص المقاعد والتجهيزات فيها. ولا تزال هذه الرواية غير محسومة رسمياً، إذ لم يصدر توضيح يؤكدها أو ينفيها.
وتقول مصادر أهلية إن صور الطلاب وهم يفترشون الأرض عكست واقعاً موجوداً داخل المدرسة، فيما قدمت المديرة مذكرة تظلم إلى وزير التربية والتعليم محمد عبد الرحمن تركو، طالبت فيها بالإنصاف واعتبرت قرار نقلها ظالماً وكيدياً وجائراً بحقها.
في المقابل، أوضح مصدر مسؤول في تربية الحسكة أن أعمال تنظيف المدارس وتأهيلها جرت بعلم الإدارة وموافقتها، وأن صور جلوس الطلاب على الأرض التقطها ذووهم بصورة عفوية لشرح واقع المدرسة.
المشكلة في المدرسة لا في الصورة
أياً تكن حقيقة ملابسات النقل، فإن الجدل يكشف مشكلة أعمق من الخلاف الإداري: حين يصبح إظهار نقص المقاعد والتجهيزات مادة للجدل، يتراجع أصل القضية، أي حق الطلاب في مدرسة مجهزة.
وتكشف حملات التنظيف والصيانة التي تنفذها الفعاليات الأهلية في أحياء الحسكة وريف القامشلي، بالتعاون مع الدفاع المدني، اتساع الفجوة بين احتياجات المدارس وقدرة المؤسسات الرسمية على تلبيتها.
الحكومة الانتقالية مطالبة هنا بأكثر من بيانات تتحدث عن “تحسين الواقع التعليمي”. المطلوب خطة معلنة لسد نقص المقاعد، وتأهيل المدارس، وتأمين التجهيزات، ومحاسبة أسباب التأخر، بدلاً من ترك الأهالي والمدارس يعالجون أزمة يفترض أن تكون من صميم مسؤولية الدولة.
فحين يدخل الطالب عامه الدراسي باحثاً عن مقعد، لا تكون المشكلة في أثاث المدرسة فقط، بل في ترتيب الأولويات نفسه.
اقرأ ايضاً: تدريس اللغة الكردية في سوريا يدخل المدارس رسمياً.. 3 حصص أسبوعياً وخيار مؤقت للمواد النظرية