نقص المدارس يضغط على تعليم إدلب.. 50 مدرسة تعود والخدمات لا تكفي
تعيد محافظة إدلب خمسين مدرسة إلى الخدمة بعد سنوات من الحرب التي أخرجت قسماً كبيراً من أبنيتها التعليمية عن العمل، لكن عودة هذه المدارس لا تعني أن أزمة التعليم في المحافظة تتراجع بالوتيرة نفسها. فمع عودة الأهالي إلى مناطقهم، تتسع الحاجة إلى المقاعد والصفوف والكوادر، فيما لا تزال مدارس أخرى خارج الخدمة أو تنتظر الترميم وإعادة البناء، لتبقى القدرة الاستيعابية أبطأ من عودة السكان.
وافتتح وزير التربية والتعليم في الحكومة الانتقالية محمد عبد الرحمن تركو ومحافظ إدلب محمد عبد الرحمن المدارس التي استكملت أعمال تأهيلها، بينها 11 مدرسة في منطقة خان شيخون، في خطوة تعيد آلاف المقاعد الدراسية إلى الخدمة، لكنها تكشف في الوقت نفسه حجم الفجوة التي ما تزال قائمة في البنية التعليمية.
خمسون مدرسة أمام احتياجات أكبر
تقول جميلة الزير، معاون مدير التربية في إدلب، لشبكة شام الإخبارية، إن إعادة المدارس إلى العمل تساعد على تخفيف الضغط عن المنشآت القائمة، وتقرب التعليم من الطلاب الذين كانوا يضطرون إلى الانتقال لمسافات أطول للوصول إلى مدارس بديلة.
لكن عدد المدارس المعاد تأهيلها لا يعكس كامل الاحتياج. فبحسب الزير، لا تزال منشآت تعليمية تحتاج إلى صيانة وتأهيل، بينما تعرضت مدارس أخرى لأضرار كبيرة أو دمار كامل يتطلب إعادة بناء، ما يجعل افتتاح الخمسين مدرسة جزءاً من مسار طويل لا نهاية قريبة له.
وتختلف الطاقة الاستيعابية للمدارس بحسب عدد الشعب والواقع السكاني في كل منطقة، في وقت تفرض عودة الأسر إلى قراها ومدنها ضغطاً جديداً على المدارس التي عادت إلى العمل أصلاً. وهذا يعني أن إصلاح المبنى وحده لا يحل مشكلة الصفوف المكتظة، ولا يؤمن بالضرورة مقعداً لكل طفل.
مبانٍ عادت.. والخدمات لم تكتمل
شملت أعمال التأهيل إصلاح الأضرار الإنشائية والمدنية، وتجهيز الصفوف والأبواب والنوافذ والأسطح ودورات المياه وشبكات المياه والكهرباء، إضافة إلى الطلاء والتنظيف وتأمين المستلزمات الأساسية وفق الإمكانات المتاحة.
إلا أن المدرسة لا تبدأ من جدرانها. فعودة البناء إلى الخدمة تحتاج إلى مقاعد وتجهيزات، ومدرسين، وخدمات مياه وكهرباء، وبيئة قادرة على استقبال أعداد متزايدة من الطلاب. وهذه الحلقة الأوسع هي التي تبدو أكثر هشاشة في واقع إدلب التعليمي.
وتقر مديرية التربية نفسها بأن الاحتياجات تتجاوز الأبنية إلى نقص التجهيزات والكوادر ومعالجة الاكتظاظ في بعض المناطق، ما يجعل مشروع التأهيل أقرب إلى معالجة جزء من الخلل المتراكم منه إلى استعادة منظومة تعليمية مكتملة.
عودة السكان أسرع من قدرة المدارس
تفرض عودة الأهالي إلى إدلب واقعاً تعليمياً جديداً. فكل أسرة عائدة تعني أطفالاً يحتاجون إلى مقاعد ومدارس قريبة، فيما لا تزال الحكومة الانتقالية تتعامل مع ملف البنية التعليمية وفق مشاريع متدرجة وإمكانات محدودة، من دون أن تبدو سرعة التوسع متناسبة مع حجم الاحتياج.
وتشير الزير إلى أن مديرية التربية تتابع حالات الاكتظاظ ونقص الكوادر والتجهيزات والخدمات بعد بدء الدوام، وتعيد ترتيب الأولويات وفق البيانات الميدانية.
لكن هذه المتابعة لا تغير حقيقة أن سنوات الحرب خلّفت فجوة تعليمية لا يمكن سدها بترميم عشرات الأبنية وحدها. فهناك مدارس تحتاج إلى إعادة بناء، وطلاب عادوا إلى مناطقهم بعد سنوات من النزوح، وكوادر تحتاج إلى التأمين، وتجهيزات لا تزال ناقصة.
وتضع هذه المعطيات الحكومة الانتقالية أمام مسؤولية تتجاوز افتتاح المدارس والتقاط الصور عند أبوابها. المطلوب هو خطة واضحة لإعادة بناء التعليم في المناطق المتضررة، تربط إعادة الإعمار بزيادة أعداد السكان، وتضمن تمويل المدارس وتجهيزها وتأمين الكوادر والخدمات الأساسية.
فإذا كانت خمسون مدرسة قد عادت إلى الخدمة، فإن السؤال الأهم يبقى عن المدارس التي لم تعد، وعن آلاف الأطفال الذين ينتظرون أن تتحول عودتهم إلى مناطقهم من عودة جغرافية إلى عودة فعلية إلى مقاعد الدراسة.
اقرأ أيضاً: نقص الكتب المدرسية في حمص يربك العملية التعليمية ويثقل كاهل الطلاب والأهالي