منع «حي على خير العمل» في مساجد طرطوس.. ماذا قالت أوقاف سوريا؟
أثارت معلومات متداولة خلال الأيام الماضية بشأن توجيهات يُقال إنها صدرت لمنع ترديد عبارة «حيَّ على خير العمل» ضمن الأذان في بعض مساجد الطائفة العلوية بمدينة طرطوس، جدلاً واسعاً حول حدود تدخل وزارة الأوقاف في الشؤون الدينية للطوائف السورية، قبل أن تنفي الوزارة صدور أي تعميم رسمي بهذا الخصوص.
وبحسب ما نقلته جريدة «الأخبار» اللبنانية عن مصدر في وزارة الأوقاف بدمشق، فإن الوزارة لم تصدر أي قرار أو تعميم يقضي بتغيير صيغة الأذان في المساجد العلوية أو حذف عبارة «حيَّ على خير العمل».
في المقابل، أفادت مصادر في مديرية أوقاف طرطوس بأن توجيهاً يتعلق بالمسألة جرى تداوله داخل المديرية بالفعل، لكنه لم يصدر بصيغة تعميم رسمي، وإنما جرى نقله شفهياً، تحت عنوان «توحيد الخطاب الديني».
توجيه شفهي أثار الجدل
المعلومات المتداولة بشأن التوجيه أشارت إلى أنه كان سيُطبق بدايةً في مساجد مدينة طرطوس، على أن يمتد لاحقاً إلى مساجد الطائفة العلوية في حمص وجبلة وبانياس والأرياف المحيطة بها، وصولاً إلى مناطق وجود الطائفة في محافظتي حمص وحماة والساحل السوري.
وأثار الحديث عن هذا التوجيه مخاوف وتساؤلات بشأن إمكانية انتقال الأمر من تنظيم الخطاب الديني إلى فرض صيغة موحدة للأذان في مساجد تتبع للطائفة العلوية، ولا سيما أن المعلومات لم تستند إلى تعميم مكتوب صادر عن وزارة الأوقاف.
وتزايد الجدل بعد نشر رئيس المجلس العلوي في طرطوس، الشيخ علي محمد هلهل، تدوينة عبر حسابه الرسمي على «فيسبوك» تناول فيها مسألة التعميم، قبل أن يحذفها بعد ساعات، ما فتح باب التكهنات حول طبيعة ما جرى، وما إذا كانت المعلومات المتداولة تعكس قراراً فعلياً أم محاولة لاستطلاع ردود فعل الشارع.
هلهل: القرار أُلغي بعد صدوره شفهياً
وفي مساء الثلاثاء، عاد الشيخ علي محمد هلهل، بصفته إماماً وخطيباً لجامع الإمام الحسين (ع)، ونشر توضيحاً بشأن القضية.
وقال هلهل إن القرار أُلغي بعد أن كان قد صدر شفهياً، مشيراً إلى أن المؤذنين في جامعي الإمام علي والإمام الحسين أُبلغوا بإلغاء التوجيه.
وأكد في توضيحه أن «الأذان باقٍ على ما هو عليه دون زيادة أو نقصان»، بما يعني عدم إجراء أي تعديل على صيغة الأذان المتبعة في المسجدين المذكورين، وفق ما ورد في توضيحه.
وبذلك، بقيت القضية في إطار تضارب المعلومات بين نفي وزارة الأوقاف صدور تعميم رسمي، وبين تأكيد مصادر في مديرية أوقاف طرطوس تداول توجيه شفهي داخل المديرية، قبل الإعلان عن إلغائه.
بين النفي الرسمي والتوجيه المتداول
وتشير المعطيات المتاحة إلى عدم وجود تعميم رسمي معلن من وزارة الأوقاف السورية يمنع عبارة «حيَّ على خير العمل» في المساجد العلوية، في حين تتحدث مصادر محلية عن توجيه شفهي جرى تداوله تحت بند «توحيد الخطاب الديني».
كما أن التوضيح الأخير الصادر عن الشيخ علي محمد هلهل أفاد بإلغاء التوجيه بعد صدوره شفهياً، مع التأكيد على استمرار الأذان في جامعي الإمام علي والإمام الحسين بصيغته المعتادة.
وتبقى مسألة نطاق التوجيه، وما إذا كان قد اقتصر على مساجد محددة في طرطوس أو كان من المفترض أن يمتد إلى مناطق أخرى، مرتبطة بالمعلومات التي جرى تداولها محلياً، في ظل عدم الإعلان عن تعميم رسمي مكتوب من وزارة الأوقاف بهذا الشأن.
اقرأ أيضاً:أسئلة دينية في استمارة توظيف منسوبة لوزارة الدفاع السورية تثير جدلاً واسعاً