مطار حلب ينتعش جواً.. لكن التعافي يصطدم بإرث الإهمال وثغرات الإدارة

بينما تستعيد الطائرات حضورها في سماء حلب بعد سنوات من الانقطاع، لا تزال الأرض تروي قصة مختلفة؛ مدينة تحاول استعادة مكانتها الاقتصادية، فيما تكشف عودة الحركة الجوية حجم الفراغ الذي خلّفته سنوات الحرب، وبطء الحكومة السورية الانتقالية في إعادة بناء قطاع النقل الجوي وفق رؤية متكاملة. فالمطار الذي عاد ليستقبل شركات طيران جديدة، ما يزال يواجه تحديات تتجاوز عدد الرحلات إلى سؤال أكبر: هل يكفي تشغيل الخطوط الجوية لإعلان التعافي؟

قفزة في الأرقام… وتعافٍ لم يكتمل

شهد مطار حلب الدولي نمواً لافتاً خلال النصف الأول من عام 2026، إذ ارتفع عدد المسافرين إلى أكثر من 147 ألف مسافر عبر 1652 رحلة جوية، مقارنة ببداية العام التي لم تتجاوز فيها الحركة تسعة آلاف مسافر و118 رحلة.

وتكشف الأرقام عن ارتفاع عدد المسافرين بنسبة تقارب 483% بين كانون الثاني وحزيران، فيما زاد عدد الرحلات بنحو 298%، بالتزامن مع ارتفاع عدد شركات الطيران العاملة من سبع إلى تسع شركات، في مؤشر واضح على تحسن النشاط التشغيلي بعد سنوات من التراجع.

لكن هذه المؤشرات، على أهميتها، لا تعني أن قطاع الطيران السوري تجاوز أزمته، إذ ما تزال البنية التشغيلية بحاجة إلى استثمارات واسعة، كما أن وتيرة التعافي تبقى رهينة الاستقرار السياسي والاقتصادي، لا مجرد زيادة عدد الرحلات.

عودة الشركات… واختبار الثقة

خلال الأسابيع الماضية، استقبل مطار حلب رحلات أولى لعدد من شركات الطيران الإقليمية والدولية، بينها “صن إكسبريس” التركية، و”LEAV Aviation” الألمانية، و”فلاي ناس” السعودية، إلى جانب “فلاي دبي”، و”العربية”، و”دان” الرومانية، و”الجزيرة” الكويتية، و”بيغاسوس” التركية.

وترى الهيئة العامة للطيران المدني أن هذه العودة تعكس تنامي ثقة شركات الطيران بالمطار، وتؤشر إلى استعادة حلب موقعها كبوابة جوية رئيسية شمال البلاد.

غير أن هذه العودة تظل خطوة أولى أكثر منها إنجازاً نهائياً، فالثقة الحقيقية لا تُقاس بعدد الشركات التي تهبط في المطار، بل بقدرة الحكومة السورية الانتقالية على توفير بيئة تشغيلية مستقرة، وتحديث البنية التحتية، وضمان استدامة الحركة الجوية بعيداً عن الحلول المؤقتة.

السماء تتحرك… والاقتصاد ينتظر

ويرى الخبير الاقتصادي الدكتور حسام عايش أن استئناف الرحلات يمثل مؤشراً على تحسن البيئة الأمنية، وقد ينعكس إيجاباً على قطاعات التجارة والصناعة والسياحة، إضافة إلى تسهيل حركة المغتربين وجذب الاستثمارات.

كما يمكن أن يسهم المطار في تنشيط عمليات الشحن الجوي، ودعم المدينة الصناعية في حلب، وتحريك قطاعات الخدمات والنقل والفنادق، فضلاً عن تسهيل وصول الوفود والمساعدات إلى شمال سوريا.

لكن هذه المكاسب تبقى مشروطة بسياسات اقتصادية وإدارية أكثر فاعلية، إذ لا يمكن لمطار نشط أن يقود اقتصاداً يعاني من بنية تحتية متداعية، واستثمارات مترددة، وخدمات عامة ما تزال عاجزة عن مواكبة متطلبات مرحلة التعافي.

وفي وقت تحاول فيه الحكومة السورية الانتقالية تقديم عودة مطار حلب بوصفها دليلاً على استعادة الحياة الطبيعية، يرى مراقبون أن الطريق ما يزال طويلاً، وأن إعادة تشغيل المطار يجب أن تكون بداية لإصلاح أوسع، لا واجهة إعلامية تخفي عمق الأزمات التي ما تزال تعيق تعافي البلاد اقتصادياً وخدمياً.

 

اقرأ أيضاً: مطار حلب الدولي واجهة مفضلة لسكان وسط سوريا بعد إعلان “فلاي دبي”

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.