عودة محطة علوك إلى الخدمة لا تنهي أزمة مياه الحسكة.. مياه غير صالحة للشرب وسكان ينتظرون نهاية سنوات العطش

بعد سنوات تحولت فيها المياه إلى هاجس يومي لعشرات آلاف العائلات في الحسكة، عادت محطة علوك إلى الخدمة، لكن العودة لم تحمل بعد نهاية فعلية للأزمة. فالمياه التي بدأت تتدفق عبر الشبكات ليست صالحة للشرب في الوقت الراهن، فيما لا تزال اختبارات التشغيل وتعقيم الخطوط مستمرة، وسط مخاوف من أن يتحول “الضخ التجريبي” إلى محطة جديدة في سلسلة الوعود المؤجلة.

ورغم إعلان المؤسسة العامة لمياه الشرب إعادة تشغيل المحطة، فإن الواقع على الأرض يكشف أن سكان الحسكة ما زالوا يعيشون بين الأمل والحذر، بعد سبع سنوات من الانقطاعات المتكررة التي دفعتهم إلى الاعتماد على الصهاريج والآبار ومساعدات المنظمات الإنسانية، في واحدة من أكثر الأزمات الخدمية قسوة في شمال شرقي سوريا.

سنوات من العطش صنعت أزمة معيشية

يستعيد عبد العزيز الحمود، أحد سكان الحسكة، سنوات البحث اليومي عن المياه، قائلاً إن توقف محطة علوك لم يكن مجرد انقطاع لخدمة عامة، بل أزمة قلبت تفاصيل الحياة، وأجبرت آلاف العائلات على شراء المياه بأسعار تفوق قدرتها أو انتظار خزانات المنظمات الإنسانية.

أما متعب الحسين، من حي النشوة، فيؤكد أن كثيراً من الأهالي ما زالوا يعتمدون على صهاريج المياه أو آبار مالحة لا تصلح للشرب، بينما ارتفعت تكلفة تعبئة الخزان الواحد من 30 ألف ليرة إلى نحو 50 ألفاً، وهو مبلغ يثقل ميزانيات الأسر التي تحتاج إلى أكثر من خزان شهرياً في ظل الانهيار الاقتصادي المستمر.

ومع إعلان عودة الضخ، تبدو الفرحة مشوبة بالحذر. يقول أحمد الحمود إن السكان استقبلوا الخبر كنافذة أمل بعد سنوات طويلة من الانتظار، لكنهم يدركون أن نجاح التجربة لا يقاس بعودة المياه إلى الأنابيب فقط، بل بقدرتها على الوصول إلى كل الأحياء بصورة مستقرة وآمنة.

مياه تصل… لكنها ليست للشرب

ورغم بدء الضخ، لا تزال الصورة بعيدة عن الاستقرار الكامل. فبحسب هدى العبد الله، لم تصل المياه إلى جميع الأحياء، فيما وصلت إلى مناطق أخرى بلون عكر ورائحة مختلفة نتيجة بقاء الشبكات خارج الخدمة لفترات طويلة.

وكانت المؤسسة العامة لمياه الشرب قد دعت الأهالي إلى عدم استخدام المياه للشرب خلال المرحلة الحالية، موضحة أن الشبكات تخضع لعمليات غسل وتعقيم وفحوص مخبرية للتأكد من سلامة المياه قبل إعلان جاهزيتها للاستهلاك البشري.

إقرار رسمي بمشكلات الشبكة

مدير المؤسسة العامة لمياه الشرب في الحسكة، فرحان العويس، أكد أن محطة علوك دخلت مرحلة التشغيل التجريبي بعد استكمال أعمال إعادة التأهيل، موضحاً أن الوصول إلى الطاقة التشغيلية الكاملة يحتاج إلى نحو شهر، ريثما تستكمل اختبارات الأداء وجاهزية محطة العزيزية وشبكات المياه في الحسكة وتل تمر.

كما أقر بأن الشبكات تعرضت خلال السنوات الماضية للتخريب والتعديات، فضلاً عن توقفها الطويل منذ عام 2023، ما أدى إلى تغير خصائص المياه عند إعادة الضخ، مؤكداً استمرار عمليات التعقيم ورفع نسب الكلور وإجراء تحاليل دورية قبل السماح باستخدام المياه للشرب.

وأشار إلى أن المؤسسة تعتزم تنفيذ أعمال صيانة وتأهيل واسعة بالتعاون مع منظمات دولية، إلى جانب تجهيز مصادر كهربائية بديلة لضمان استمرار تشغيل المحطة.

لكن بالنسبة لسكان الحسكة، فإن الأزمة لم تكن يوماً مجرد مشكلة تقنية، بل نتيجة سنوات من انهيار البنية التحتية وغياب إدارة مستدامة لقطاع المياه. وبينما تتحدث الجهات الرسمية عن اختبارات وخطط تأهيل، ينتظر الأهالي دليلاً واحداً على انتهاء الأزمة: أن تفتح الصنابير فتجري منها مياه نظيفة، مستقرة، وآمنة، من دون انتظار أو صهاريج أو وعود جديدة.

 

اقرأ أيضاً: اليونيسف تتحرك لحل أزمة مياه الحسكة: ربط محطة علوك بالكهرباء التركية

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.