العراق يعيد تصدير الوقود براً عبر سوريا بعد إغلاق مضيق هرمز
في تطور لافت في مسارات تصدير الطاقة، أعاد العراق تفعيل النقل البري للوقود عبر الأراضي السورية، بعد توقف دام عقوداً، وذلك على خلفية الاضطرابات الإقليمية التي قيّدت الشحن البحري عقب إغلاق إيران لمضيق هرمز أمام الحركة التجارية.
وتأتي هذه الخطوة في وقت يواجه فيه العراق تحديات متزايدة في تصريف فائض الإنتاج، ما دفعه للبحث عن بدائل سريعة، وفق ما أفاد تقرير لوكالة “رويترز”، اليوم الأربعاء.
النقل البري كخيار اضطراري
أعلنت شركة تسويق النفط العراقية الحكومية (SOMO)، في 31 آذار/مارس، توقيع عقود نهائية لتوريد نحو 650 ألف طن متري من زيت الوقود شهرياً خلال الفترة الممتدة بين نيسان/أبريل وحزيران/يونيو، على أن يتم نقل هذه الكميات براً عبر سوريا، بحسب وثيقة اطّلعت عليها “رويترز” إلى جانب تصريحات مسؤولين في قطاع الطاقة العراقي.
ووفق مصادر مطلعة، فإن هذا المسار لم يُستخدم منذ عقود، غير أن ما وصفته بـ”انتهاء الحرب الأهلية في سوريا”، إلى جانب تداعيات الحرب مع إيران وما رافقها من اضطرابات غير مسبوقة، دفع بغداد لاعتماده كخيار عملي رغم تكلفته المرتفعة مقارنة بالنقل البحري.
وأكد مصدران أن أولى قوافل الشاحنات انطلقت بالفعل يوم الثلاثاء، في مؤشر على بدء تنفيذ العقود بشكل سريع.
وجاءت هذه الخطوة في أعقاب تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على النظام الإيراني، والتي انتهت بإقدام طهران على إغلاق مضيق هرمز، ما أدى إلى تقييد حركة الصادرات النفطية في المنطقة. ولم تصدر شركة “SOMO” تعليقاً رسمياً على هذه التطورات رغم طلب “رويترز”.
تراجع الإنتاج وضغوط التخزين
تزامن الاتجاه نحو النقل البري مع تراجع حاد في الإنتاج النفطي، حيث أفاد ثلاثة مسؤولين في قطاع الطاقة العراقي بأن إنتاج الحقول الرئيسية في جنوب البلاد انخفض بنحو 80% ليصل إلى قرابة 800 ألف برميل يومياً، نتيجة امتلاء مرافق التخزين وصعوبة تصريف الشحنات.
وفضّل هؤلاء المسؤولون عدم الكشف عن هوياتهم لعدم تخويلهم التصريح للإعلام.
وقبل هذه الأزمة، كان العراق يعتمد بشكل رئيسي على التصدير البحري لزيت الوقود عبر ميناء خور الزبير في الخليج، مستفيداً من خطوط الشحن نحو الأسواق العالمية.
إلا أن القيود الحالية فرضت اللجوء إلى خيارات أكثر تعقيداً وكلفة من الناحية اللوجستية، مثل النقل البري، في ظل غياب بدائل فورية.
وتُظهر وثيقة “SOMO” تفاصيل العقود المبرمة، حيث حصل تاجران على حصص تبلغ 720 ألف طن متري لكل منهما من زيت الوقود عالي الكبريت خلال ثلاثة أشهر، مع توريد متوازن من مصافي الشمال والوسط والجنوب، وبخصومات تراوحت بين 160 و170 دولاراً للطن.
كما تعاقد تاجر ثالث على تصدير 401 ألف طن متري بخصم يقارب 160 دولاراً للطن، فيما مُنح التاجر الرابع عقداً أصغر لتوريد 90 ألف طن بخصم يبلغ نحو 155 دولاراً للطن.
إعادة رسم مسارات التصدير
بالتوازي مع الحلول المؤقتة، كشفت بغداد عن توجهات استراتيجية لإعادة بناء منظومة التصدير.
ففي منتصف آذار/مارس الماضي، أوضح وزير النفط حيان عبد الغني أن المباحثات مع الجانب السوري تتجه نحو إنشاء خط أنابيب جديد يصل إلى ميناء بانياس على البحر المتوسط، بدلاً من إعادة تأهيل الخط القديم بين كركوك وبانياس.
وأشار الوزير إلى أن دراسات أولية وتقييمات مشتركة أظهرت أن إنشاء خط جديد يُعد الخيار الأكثر جدوى، في ظل التحديات الفنية التي تواجه البنية التحتية الحالية.
كما لفت إلى أن الحكومة تعمل بالتوازي على تنفيذ مشروع خط أنابيب يمتد من البصرة إلى حديثة، كمرحلة أولى ضمن خطة أوسع تهدف إلى تنويع منافذ التصدير، بما يشمل ميناء جيهان التركي إلى جانب بانياس السوري.
وتعكس هذه التحركات إدراكاً متزايداً لدى بغداد بأن الحرب على النظام الإيراني قد تفرض واقعاً طويل الأمد، يستدعي إعادة هيكلة شاملة لمسارات تصدير النفط، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية واستمرار تهديد الملاحة الدولية.
اقرأ أيضاً:المقاومة الإسلامية في العراق: نفذنا 41 عملية ضد قواعد الاحتلال