تصعيد إسرائيلي جنوب سوريا: 68 انتهاكاً خلال آذار تطال الأطفال والأراضي الزراعية

شهد شهر آذار/مارس الجاري تصعيداً ميدانياً خطيراً في مناطق جنوب سوريا، حيث وثق المرصد السوري لحقوق الإنسان سلسلة من التوغلات والانتهاكات الإسرائيلية التي استهدفت ريفي القنيطرة ودرعا. ووفقاً للبيانات الميدانية، فقد سُجلت ما لا يقل عن 68 حادثة انتهاك بري وجوي، تنوعت بين اعتقالات طالت أطفالاً، وتجريف أراضٍ، وقصف مدفعي، وسط صمت مطبق من القوات الحكومية المتمركزة في المنطقة.

​سياسة “الأمر الواقع” والمنطقة العازلة

​تشير القراءة الميدانية للتحركات الأخيرة إلى أن الاحتلال الإسرائيلي لا يستهدف النقاط العسكرية فحسب، بل يتبع سياسة تهدف إلى فرض منطقة عازلة كأمر واقع. وتتجلى هذه السياسة في محاولة تفكيك الروابط المعيشية لسكان القرى الحدودية، ومنعهم من الوصول إلى أراضيهم الزراعية ومراعي مواشيهم، مما يفاقم الأزمة الإنسانية ويزيد من هشاشة الوضع المعيشي للمدنيين.

​تسلسل زمني لأبرز الانتهاكات خلال الشهر

  • مطلع آذار: بدأت التوغلات في قرية “كودنة” وبوابة “تل أبو غيثار”، حيث جرى اعتقال أطفال ورعاة أغنام وشبان في عمليات مداهمة واضحة.
  • توسع العمليات: مع حلول الرابع من آذار، امتدت التحركات لتشمل “وادي الرقاد” و”الحانوت”، تخللها نصب حواجز مؤقتة ومداهمة المنازل تحت غطاء جوي مكثف.
  • استهداف القصر والمدنيين: سُجلت حالات اعتقال متعددة لأطفال في مناطق “العشة” و”تل الأحمر الغربي” و”رويحينة” و”بريقة”، حيث جرى اقتيادهم إلى داخل الأراضي المحتلة للتحقيق معهم قبل إطلاق سراح بعضهم لاحقاً.
  • تدمير التراث والبنية التحتية: لم تقتصر الانتهاكات على الأفراد، بل طالت القنيطرة القديمة، حيث دمرت القوات الإسرائيلية مبانٍ أثرية ومرافق عامة، بالإضافة إلى عمليات تجريف واسعة للأراضي.

​أجواء من الرعب في قرى القنيطرة ودرعا

​تعيش القرى الحدودية مثل “صيدا الجولان” و”معريا” و”جباثا الخشب” حالة من التوتر الدائم. وتفيد التقارير برفع الأعلام الإسرائيلية على مداخل بعض القرى، وتكثيف عمليات الاستجواب الميداني للسكان، وإطلاق النار العشوائي من القواعد العسكرية (مثل قاعدة الحميدية) باتجاه المزارع، مما أجبر الكثير من الأهالي على هجر أراضيهم خوفاً على حياتهم.

​مطالبات دولية وتوصيات حقوقية

​أطلق المرصد السوري لحقوق الإنسان نداءً عاجلاً للمجتمع الدولي للتدخل ووقف هذه الخروقات التي تضرب عرض الحائط باتفاقيات فض الاشتباك والقانون الدولي الإنساني. وتلخصت أبرز التوصيات في:

  1. الضغط الدبلوماسي: إلزام “إسرائيل” بوقف العمليات العسكرية التي تستهدف السيادة السورية وتهدد حياة المدنيين.
  2. حماية الطفولة: توفير ضمانات دولية لمنع الاعتقال التعسفي الذي يتعرض له الأطفال ورعاة الأغنام في المنطقة الحدودية.
  3. حصر الأضرار: تقييم التخريب الذي طال المعالم التاريخية والأراضي الزراعية والمطالبة بالتعويض عنها.
  4. تفعيل المراقبة: دعوة الأمم المتحدة لتعزيز آليات توثيق الانتهاكات ومساءلة الأطراف المتجاوزة لضمان استقرار المنطقة.

ختاماً، يبقى سكان جنوب سوريا يدفعون ضريبة التصعيد العسكري المستمر، في ظل غياب الحماية الدولية وتراجع دور القوات الحكومية في الدفاع عن السيادة وحماية أمن المواطنين.

إقرأ أيضاً: توغل إسرائيلي في ريف القنيطرة وحواجز تفتيش تطال المدنيين

إقرأ أيضاً: غارات إسرائيلية تستهدف الفوج 175 رداً على أحداث السويداء

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.