تصريحات ترامب حول “تعيين” رئيس سوريا تثير جدلاً واسعاً وانتقادات حادة

أثارت تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب حول سوريا موجة تفاعل وانتقادات على وسائل التواصل الاجتماعي، بعدما قال إن “رئيس سوريا، الذي بالأساس أنا عينته هناك، يقوم بعمل رائع”، مضيفاً أن الأوضاع في سوريا “تتجه نحو الأفضل”، وأن الرئيس السوري “كان جيداً جداً تجاه الأكراد”، وأن “الشرع رجل صارم ونتقارب جيداً مع سوريا”.

التصريحات، التي تضمنت إشارة مباشرة إلى أن واشنطن “عينت” الرئيس السوري، فُسّرت من قبل معلقين سوريين على أنها مساس بمبدأ السيادة الوطنية، وأعادت إلى الواجهة الجدل حول طبيعة الدور الخارجي في رسم المشهد السياسي السوري.

انتقادات: “إهانة للشعب السوري”:

من بين أبرز الردود، تعليق صادر عن مركز “رؤى لدراسات الحرب” اعتبر أن ما ورد في التصريحات “إهانة للشعب السوري”، لأنه يوحي بأن اختيار الرئيس لا يتم عبر إرادة داخلية بل بقرار من دولة أجنبية.

وقال المركز في بيان متداول إن مثل هذا الطرح “ينتقص من مفهوم السيادة والاستقلال السياسي”، داعياً إلى موقف رسمي يرفض ما وصفه بـ”العبارة المسيئة”، ومطالباً ببيان من وزارة الخارجية يطلب توضيحاً أو اعتذاراً.

بين الرسائل السياسية والخطاب الاستفزازي:

يرى مراقبون أن تصريحات ترامب قد تُقرأ في سياقين مختلفين:

سياق دعائي داخلي: إذ اعتاد ترامب استخدام صياغات مبالغ فيها لتأكيد نفوذ الولايات المتحدة في ملفات خارجية، خصوصاً في الحملات أو الخطابات السياسية.

سياق تفاوضي خارجي: حيث يمكن فهم الإشارة إلى “التعيين” كرسالة تعكس حجم التأثير الأميركي في الترتيبات السياسية، وليس بالضرورة توصيفاً حرفياً لآلية وصول الرئيس إلى السلطة.

إلا أن استخدام تعبير مباشر حول “تعيين” رئيس دولة أخرى يبقى، وفق منتقدين، تجاوزاً دبلوماسياً يمسّ بصورة الدولة المعنية ويضعف خطاب السيادة.

كما يرى مراقبون أن هذه التصريحات قد تحمل دلالة أعمق تتعلق بطبيعة المرحلة السياسية في سوريا. ويذهب بعضهم إلى أن الإشارة الأميركية إلى “تعيين” الرئيس السوري توحي بأن دور أحمد الشرع قد يكون مرتبطاً بأداء مهمة سياسية محددة، من بينها الدفع نحو مسار تطبيع مع “إسرائيل” ضمن ترتيبات إقليمية أوسع، على أن تكون مهمته انتقالية أو مرحلية. ويؤكد أصحاب هذا الرأي أن هذا الطرح يعكس قراءة سياسية للمشهد ولا يستند إلى معطيات معلنة رسمياً، لكنه يتقاطع مع تحولات إقليمية متسارعة وضغوط دولية لإعادة رسم توازنات المنطقة.

أبعاد أعمق: السيادة في ظل التوازنات الدولية:

تعكس هذه الحادثة حساسية ملف السيادة في السياق السوري، حيث لعبت القوى الدولية أدواراً محورية خلال سنوات النزاع. وتُظهر ردود الفعل أن مسألة “من يختار الحاكم” لا تزال قضية رمزية شديدة الحساسية، تتجاوز البعد السياسي إلى البعد الكرامي والوطني.

في المحصلة، تكشف تصريحات ترامب وردود الفعل عليها عن فجوة بين الخطاب السياسي الدولي والوجدان الشعبي، وتعيد طرح سؤال جوهري: كيف يمكن للدول الخارجة من نزاعات طويلة أن تعيد ترسيخ مفهوم السيادة في ظل استمرار التأثيرات الخارجية؟

إقرأ أيضاً: هل تتورط الحكومة السورية الانتقالية بحرب مع حزب الله لصالح “إسرائيل”.. البند المخفي في اتفاق التطبيع

إقرأ أيضاً: نزاع حكومة الشرع مع مجموعة قاطرجي يثير أسئلة حول مناخ الاستثمار

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.