سوريا تحظر دخول الشاحنات الأجنبية: ازدحام على المعابر وارتفاع تكاليف النقل بنسبة تصل إلى 70%
فرضت الحكومة الانتقالية السورية مطلع الشهر الجاري حظرًا على دخول الشاحنات الأجنبية إلى الأراضي السورية، باستثناء شاحنات “الترانزيت”، في قرار أثار جدلاً واسعًا في الأوساط التجارية واللوجستية في الأردن ولبنان وتركيا والعراق، وسط تحذيرات من تداعيات اقتصادية مباشرة على الأسواق السورية.
ازدحام غير مسبوق على معبر نصيب – جابر وجديدة يابوس:
منذ دخول القرار حيّز التنفيذ، شهد معبر نصيب – جابر مع الأردن، ومعبر جديدة يابوس – المصنع مع لبنان، ازدحامًا كبيرًا للشاحنات التي تنتظر تفريغ حمولاتها داخل الساحات الجمركية.
وبموجب القرار، لم يعد مسموحًا للشاحنات الأردنية أو اللبنانية أو التركية بالدخول مباشرة إلى الداخل السوري، بل يتوجب عليها تفريغ البضائع عند الحدود ليعاد تحميلها على شاحنات سورية وفق نظام “الباك تو باك”، ما تسبب بإرباك كبير في سلاسل التوريد.
ارتفاع تكاليف النقل وتأخير الشحنات:
بحسب تقرير نشرته صحيفة ذا ناشيونال، ارتفعت تكاليف نقل البضائع بنسبة تتراوح بين 50% و70%، خاصة للشحنات القادمة من تركيا ولبنان، فيما زادت تكلفة الحاوية القادمة من الأردن بنحو ألف دولار.
كما أدت عمليات التفريغ وإعادة التحميل، التي قد تستغرق من أسبوع إلى أسبوعين، إلى مخاوف بشأن سلامة البضائع القابلة للتلف، لا سيما المواد الغذائية والدوائية التي تتطلب شاحنات مبردة وظروف نقل دقيقة.
مخاوف من تقادم أسطول النقل السوري:
حذر وفد تجاري أردني زار دمشق مؤخرًا من أن جزءًا كبيرًا من الشاحنات السورية يتراوح عمره بين 30 و40 عامًا، ما يزيد من مخاطر تلف البضائع أثناء النقل، في ظل نقص الخبرة لدى بعض السائقين في التعامل مع الحمولات الحساسة.
وفي هذا السياق، عقد وزير النقل الأردني نضال القطامين اجتماعًا مع نظيره السوري يعرب بدر على هامش مؤتمر وزراء النقل في إسطنبول، لبحث سبل معالجة الإشكالات وتعزيز انسيابية الحركة التجارية عبر معبر جابر – نصيب.
وأكد الجانبان أهمية النقل المباشر إلى المقصد النهائي، لما يحققه من خفض في الكلف التشغيلية وتسريع وصول البضائع إلى الأسواق.
التبريرات الرسمية للقرار السوري:
من جهته، أوضح مدير العلاقات العامة في الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية، مازن علوش، أن الهدف من القرار هو “إعادة تفعيل أسطول النقل السوري” الذي تضرر خلال سنوات الحرب والعقوبات، مؤكدًا أن القرار لا يستهدف سائقي الشاحنات في الدول المجاورة بشكل مباشر.
ورحب عدد من السائقين السوريين بالقرار، معتبرين أنه يعيد لهم حق العمل بعد أكثر من 14 عامًا من القيود، فيما طالب سائقون لبنانيون حكومتهم بتطبيق مبدأ المعاملة بالمثل في حال عدم التوصل إلى تسوية تحفظ مصالحهم.
استثناء شاحنات الترانزيت بشروط:
أوضح نقيب أصحاب شركات التخليص ونقل البضائع في الأردن، ضيف الله أبو عاقولة، أن القرار يستثني الشاحنات العابرة بصفة “ترانزيت”، بشرط مرافقتها من قبل الضابطة الجمركية السورية بين المنفذين الحدوديين، لضمان عدم تفريغ حمولتها داخل سوريا. ولا يشمل هذا الاستثناء الشحن المباشر إلى الأسواق السورية.
تداعيات محتملة على الأسعار في سوريا:
في ظل استمرار المشاورات بين سوريا والأردن ولبنان لإيجاد حلول عملية، يحذر اقتصاديون من أن استمرار العمل بالقرار قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار السلع في السوق السورية نتيجة زيادة أجور النقل والتأمين والتخزين، فضلًا عن احتمالية تعرض بعض البضائع للتلف أو النقص الدوري في المعروض.
إقرأ أيضاً: اتفاق لبناني سوري في المصنع: اعتماد آلية المناقلة لتنظيم حركة الشاحنات وحل أزمة العالقين
إقرأ أيضاً: بدء عبور الشاحنات السورية عبر معبر نصيب بنظام «باك تو باك» ووقف دخول الشاحنات الأجنبية