لوموند: حقوق المرأة الكردية في مهب الريح: مخاوف من التراجع مع ملامح “الدولة السورية الجديدة”
أثار تقرير ميداني نشرته صحيفة “لوموند” الفرنسية حالة من القلق المتزايد في أوساط النساء الكرديات شمال شرق سوريا بالتزامن مع التحولات السياسية الراهنة التي تشير إلى اقتراب اندماج الإدارة الذاتية ضمن هيكلية الدولة السورية الجديدة بقيادة الرئيس المؤقت أحمد الشرع، حيث يسود الترقب حول مصير المكتسبات الحقوقية والاجتماعية التي تحققت خلال السنوات الماضية
إرث القوانين المدنية ومخاوف التفكيك
سلطت “لوموند” الضوء على القوانين الرائدة التي سنتها الإدارة الذاتية في وقت سابق، والتي شكلت طفرة نوعية في حماية حقوق المرأة عبر حظر تعدد الزوجات ومنع زواج القاصرات، بالإضافة إلى إقرار مبدأ المساواة في الميراث ومكافحة العنف الأسري بكل أشكاله، إلى جانب اعتماد نظام “الرئاسة المشتركة” الذي يفرض وجود سيدة في قيادة كل مؤسسة رسمية، وهي مكاسب تاريخية يخشى المجتمع النسائي فقدانها في حال ذوبان هذه المؤسسات داخل نظام مركزي قد لا يتبنى ذات الرؤية التحررية
نضال مستمر وتحديات التمثيل السياسي
نقل الروبرتاج الفرنسي شهادات حية لقيادات نسائية مثل “إلهام عمر” و”والا علي”، اللواتي يواصلن مسيرة النضال رغم تاريخ طويل من الملاحقة والتعذيب إبان عهد نظام الأسد، حيث تواجه هذه القيادات اليوم تحديات مصيرية تتعلق بضمان التمثيل السياسي الفاعل للمرأة وحقها الأصيل في حمل السلاح ضمن وحدات الدفاع، خاصة بعد سلسلة الاعتداءات المروعة التي استهدفت مقاتلات “وحدات حماية المرأة” خلال الفترات الماضية
بين الصفقات السياسية وصمود المجتمع المدني
خلصت الصحيفة الفرنسية في تقريرها إلى أن هذه الأزمة الراهنة تكشف بوضوح مدى هشاشة حقوق النساء حينما توضع في كفة المقايضة أمام الصفقات السياسية الكبرى، ومع ذلك تبرز الحالة الكردية صموداً لافتاً للمجتمع المدني الذي يصر على الدفاع عن مكتسباته، معتبرة أن المعركة الحالية تتجاوز الخلاف الإداري لتصبح مواجهة وجودية ضد أي محاولة لتقويض التقدم الاجتماعي والسياسي الذي حققته المرأة الكردية بشق الأنفس.
اقرأ أيضاً:تريند ضفائر الكرديات يجتاح مواقع التواصل: قصة الفيديو الذي فجر غضباً عابراً للحدود
اقرأ أيضاً:التلغراف: وحدات حماية المرأة السورية تتحدى ضغوط الحكومة الانتقالية وتتمسك بسلاحها