رمضان في الجزيرة السورية: ارتفاع أسعار المواد الغذائية يرهق الأهالي

حلّ شهر رمضان هذا العام على مدن الجزيرة السورية، ولا سيما في محافظة الحسكة، وسط أجواء متباينة بين مظاهر الفرح التقليدية وضغوط المعيشة المتفاقمة. فعلى الرغم من تزيين بعض الشوارع بالفوانيس واللافتات المضيئة، وانتشار رائحة الخبز الطازج والحلويات الرمضانية في الأسواق الشعبية، تصدّر الغلاء وارتفاع أسعار المواد الغذائية أحاديث الأهالي مع بداية الشهر الفضيل.

إقرأ أيضاً: الحد الأدنى لمعيشة الأسرة في الرقة: 700 دولار شهرياً وسط ارتفاع الأسعار والبطالة

ارتفاع أسعار المواد الغذائية في الحسكة خلال رمضان:

تشهد أسواق الحسكة حركة نشطة نسبياً في الأيام الأولى من رمضان، إلا أن ارتفاع أسعار السلع الأساسية يفرض تحديات كبيرة على السكان. ويشتكي الأهالي من تسعير العديد من المواد بالدولار الأميركي، في حين تُدفع الرواتب والأجور بالليرة السورية، ما يفاقم الفجوة بين الدخل والإنفاق ويضعف القدرة الشرائية.

وأكد عدد من السكان أن شهر رمضان، الذي كان مناسبة لتعزيز الروابط الاجتماعية وتخزين المواد الغذائية مثل التمر واللحوم والزيوت والأرز، أصبح هذا العام عبئاً مالياً إضافياً. إذ باتت معظم الأسر تشتري كميات محدودة من الاحتياجات اليومية، مع البحث عن البدائل الأرخص، نتيجة عدم تناسب الأسعار مع رواتب العمال والموظفين.

تراجع القدرة الشرائية وتأثيرها على العادات الرمضانية:

على الرغم من استمرار بعض العادات الرمضانية، مثل تحضير الشوربة والتمر والمقبلات قبيل أذان المغرب، فإن كثيراً من العائلات قلّصت نفقاتها واستغنت عن بعض المشتريات، خاصة الكماليات التي كانت جزءاً من تقاليد الشهر.

وتُعد العائلات الكبيرة الأكثر تضرراً من الغلاء، إذ تواجه صعوبة مضاعفة في تأمين مستلزمات رمضان الأساسية. ويرى مواطنون أن الضغوط المعيشية تتضاعف في شهر يُفترض أن يكون شهر رحمة وتكافل، لا موسماً لزيادة الأعباء النفسية والمادية.

مبررات التجار وأسباب ارتفاع الأسعار:

يشير أصحاب المحال إلى أن ارتفاع الأسعار يعود إلى زيادة تكاليف الشراء والنقل، إضافة إلى تقلبات سعر الصرف، مؤكدين أنهم مضطرون لإضافة هامش ربح يضمن استمرارية أعمالهم. كما أن الأوضاع الأمنية والتوترات التي شهدتها المنطقة خلال الفترة الماضية انعكست سلباً على حركة السوق والاستقرار السعري.

ويرى بعض الأهالي أن فتح المعابر والطرقات بين المحافظات السورية من شأنه أن يساهم في تخفيف الأزمة وتحسين حركة البضائع، إلا أن ذلك لم يتحقق بالشكل الكافي حتى الآن، ما أبقى السوق في حالة ركود نسبي خلال رمضان بسبب ضعف السيولة لدى المواطنين.

مفارقة الموسم الزراعي في الجزيرة السورية:

تُعد منطقة الجزيرة السورية من أبرز المناطق الزراعية في البلاد، وكان من المتوقع أن تسهم الأمطار الجيدة خلال الموسم الحالي في استقرار أسعار الخضروات والحبوب. إلا أن الواقع يشير إلى استمرار ارتفاع الأسعار، رغم تحسن الإنتاج مقارنة بسنوات الجفاف السابقة.

كما أن دخول منظمات إنسانية وتقديم مساعدات غذائية لم ينعكس بشكل واضح على واقع الأسواق، في ظل مطالبات شعبية بتشديد الرقابة على الأسواق ومنع المضاربات وضبط التسعير.

مطالب شعبية بضبط الأسعار في رمضان:

في ظل استمرار ارتفاع أسعار المواد الغذائية وضعف القدرة الشرائية في الحسكة وشرق سوريا، يطالب الأهالي الجهات المعنية بتكثيف الرقابة على الأسواق وضبط الأسعار بما يضمن الحد الأدنى من العيش الكريم، ويعيد لشهر رمضان معناه الحقيقي كشهر للتكافل والرحمة، بعيداً عن الضغوط الاقتصادية المتزايدة.

إقرأ أيضاً: رمضان بلا أمل: موظفون سوريون يواجهون شبح الفصل وتأخر الرواتب

إقرأ أيضاً: إقبال محدود على تجهيزات رمضان في سوريا.. والأسعار ترتفع بأكثر من 50%

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.