رمضان 2026 في سوريا.. ارتفاع تكاليف الإفطار والسحور يفاقم معاناة الأسر وسط تضخم قياسي

يحلّ شهر رمضان هذا العام على السوريين في ظل ظروف اقتصادية صعبة، حيث تحوّلت موائد الإفطار والسحور إلى عبء مالي ثقيل على معظم العائلات، نتيجة اتساع الفجوة بين الدخل المحدود وارتفاع أسعار المواد الغذائية في الأسواق المحلية.

ورغم مرور أكثر من عام على التغييرات السياسية وسقوط النظام السابق، لا يزال الاقتصاد السوري يعاني من تضخم مرتفع وتراجع في القدرة الشرائية، ما دفع كثيرًا من الأسر إلى اعتماد سياسة “التقنين الغذائي” كخيار قسري لمواجهة الواقع المعيشي المتدهور.

تكاليف صادمة لوجبات رمضان في سوريا:

كشف أمين سر جمعية حماية المستهلك، عبد الرزاق حبزة، في تصريحات نقلتها صحيفة الثورة السورية، أن الحد الأدنى لتكاليف الطعام لعائلة مكوّنة من خمسة أفراد خلال شهر رمضان بات يفوق قدرة معظم المواطنين.

ووفق التقديرات:

1- وجبة السحور البسيطة تتراوح تكلفتها اليومية بين 700 و1000 ليرة سورية جديدة، ما يعني عبئًا شهريًا بين 21 و30 ألف ليرة جديدة (2.1 إلى 3 ملايين ليرة قديمة).

2- وجبة الإفطار الأساسية تتراوح بين 1500 و2000 ليرة جديدة يوميًا، بإجمالي شهري يصل إلى 45–60 ألف ليرة جديدة (4.5 إلى 6 ملايين ليرة قديمة).

وبذلك، تحتاج الأسرة إلى ما بين 66 و90 ألف ليرة سورية جديدة لتأمين وجبتي الإفطار والسحور فقط خلال شهر رمضان، وهو رقم يتجاوز بكثير متوسط الدخل الشهري.

الحد الأدنى للبقاء.. لا للعيش الكريم:

أوضح حبزة أن هذه الأرقام تمثل الحد الأدنى للبقاء، وليس لتأمين غذاء متوازن، إذ تعتمد معظم الأسر على وجبات تفتقر إلى البروتينات والعناصر الغذائية الأساسية، في ظل الارتفاع الكبير بأسعار اللحوم والدواجن والأسماك.

كما حذّر من احتمال ارتفاع الأسعار خلال الشهر الفضيل بسبب زيادة الطلب الموسمي، داعيًا إلى تكثيف الرقابة التموينية وفرض عقوبات صارمة على التجار المحتكرين.

أرقام البنك الدولي: سوريا بين أفقر دول العالم:

لا تنفصل هذه المعطيات عن التقارير الدولية، إذ تشير بيانات البنك الدولي إلى أن نحو ربع السوريين يعيشون في فقر مدقع، غير قادرين على تأمين الحد الأدنى من احتياجاتهم الغذائية، فيما يستهلك 5.7 ملايين شخص أقل من 2.15 دولار يوميًا، وهو خط الفقر المدقع العالمي.

كما يعيش نحو 67% من السكان تحت خط الفقر للشريحة الدنيا من الدخل المتوسط، ما يجعل سوريا من بين الدول ذات الدخل المنخفض عالميًا.

ووفق بيانات عام 2024، لم يتجاوز نصيب الفرد من الناتج القومي الإجمالي 830 دولارًا سنويًا، أي ما يعادل أقل من 7900 ليرة سورية جديدة شهريًا، وهو مبلغ لا يغطي سوى أيام قليلة من الاحتياجات الغذائية الأساسية.

رمضان 2026.. من التقشف إلى الحرمان:

مقارنة بالعام الماضي، تبدو الأوضاع أكثر صعوبة، إذ لم يلمس المواطن تحسنًا حقيقيًا في دخله أو قدرته الشرائية، بينما واصلت الأسعار ارتفاعها في ظل حالة اقتصادية انتقالية غير مستقرة.

وباتت موائد الإفطار هذا العام أكثر تواضعًا، حيث تحوّل “التقشف” الذي كان سمة المرحلة السابقة إلى “حرمان” فعلي تعيشه آلاف الأسر السورية، وسط مخاوف من استمرار تدهور الأوضاع المعيشية إذا لم تُتخذ إجراءات اقتصادية عاجلة لوقف التضخم وتحسين مستوى الدخل.

إقرأ أيضاً: أسواق الحسكة تشهد ركودًا غير مسبوق قبيل رمضان

إقرأ أيضاً: تبييض السفرة في أول يوم رمضان بسوريا… أطباق باللبن تفتتح الشهر بلون الخير

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.