الشرع: أبرز تحدياتنا مواجهة التقسيم والحفاظ على وحدة الدولة
قال الرئيس الانتقالي في سوريا، أحمد الشرع، إن مسار الإصلاح في البلاد خلال العام الأخير “سار في الاتجاه الصحيح”، مع إقراره بوجود “بعض التقصير”، مشدداً على أن أبرز التحديات تمثلت في مواجهة دعوات التقسيم والحفاظ على وحدة الدولة وتمكينها من مواردها.
وجاءت تصريحات الشرع خلال مشاركته، في الجلسة الحوارية ضمن فعاليات المؤتمر الأول لوزارة الأوقاف بعنوان «وحدة الخطاب الإسلامي»، الذي انطلق في قصر المؤتمرات بدمشق، بحضور رسمي ومشاركة نحو 1500 عالم وشيخ وداعية، وفق الجهات المنظمة.
أولويات الإصلاح
وأوضح الشرع أن أولويات المرحلة الماضية ركزت على “بناء نواة للجيش والقوى الأمنية، وإجراء إصلاحات في وزارة العدل”، بالتوازي مع “تصحيح كبير في العلاقات الإقليمية والدولية”. ودعا منتقدي الأداء الحكومي إلى مراعاة “التسلسل الزمني” في معالجة ملفات الإصلاح المختلفة.
وأشار إلى أن البلاد تواجه تحديات كبيرة، من بينها وجود نحو 1.2 مليون منزل مدمر كلياً أو جزئياً، ما ينعكس على أوضاع ملايين السوريين بين نازحين ومهجّرين. كما لفت إلى ما وصفه بتراكم الفساد الإداري خلال عقود سابقة، إلى جانب آثار الحرب التي طالت قطاعات الخدمات والمصارف والطاقة.
واعتبر أن من التحديات التي برزت بعد التغيير السياسي “ضبط السلاح وتوحيد الفصائل ضمن إطار جيش موحد”، إضافة إلى إعادة دمج المجتمع ومعالجة الانقسامات، والعمل على إعادة إدماج سوريا في محيطها الإقليمي والدولي.
ميثاق «وحدة الخطاب الإسلامي»
وأثنى الشرع على ميثاق «وحدة الخطاب الإسلامي» الذي أُعلن خلال المؤتمر، معتبراً أن مبادئه “تعزز التوازن في الخطاب الديني، وتراعي تنوع المجتمع السوري، وتحد من التحريض وإثارة النعرات الطائفية”.
وقبل الجلسة الحوارية، تلا معاون وزير الأوقاف ورئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر، أنس الموسى، نص الميثاق، الذي أكد على مرجعية القرآن الكريم والسنة النبوية، وعلى الاعتدال والوسطية، ورفض الغلو أو توظيف الدين لخدمة انقسامات حزبية أو مذهبية ضيقة.
كما شدد الميثاق على تعزيز دور مجلس الإفتاء الأعلى، وتنظيم الفتوى، وترسيخ الاحترام المتبادل بين المدارس الفقهية والعقدية، والابتعاد عن التحريض والتشهير، والعمل على ترسيخ السلم الأهلي وقيم المواطنة.
دعوة لمراجعة الخطاب الديني
وفي حديثه عن دور الخطباء، قال الشرع إن اعتلاء المنبر “مسؤولية كبيرة”، داعياً إلى التروي في تناول القضايا العامة، والتمييز بين “توجيه السلطة في الاتجاه الصحيح” و”التحريض”، ولا سيما في مرحلة إعادة بناء الدولة.
وأكد أن الدعوة الدينية ينبغي أن تسهم في تعزيز الثقة المتبادلة بين الدولة والمجتمع، وأن تركز على أولويات إصلاحية واجتماعية تعالج ما وصفه بـ”الأمراض التي يعاني منها المجتمع”.
من جهته، اعتبر وزير الأوقاف محمد أبو الخير شكري أن المؤتمر يشكل محطة لتعزيز مفاهيم الوسطية والاعتدال، فيما رأى مفتي سوريا أسامة الرفاعي أن عنوان المؤتمر “يبعث على التفاؤل”، مشدداً على أهمية وحدة القلوب كأساس لوحدة الخطاب.
ويأتي المؤتمر في سياق مساعٍ رسمية لإعادة تنظيم الخطاب الديني في البلاد، بالتوازي مع ما تصفه الحكومة بجهود إصلاح مؤسسات الدولة وتعزيز الاستقرار الداخلي.
اقرأ أيضاً:تزايد نفوذ عائلة أحمد الشرع في الاقتصاد والدبلوماسية: قراءة في ملامح المرحلة الانتقالية في سوريا