ارتفاع أسعار السلع قبل رمضان في سوريا: بين تضخم الموسم وتأثير السياسات الاقتصادية

تشهد الأسواق السورية ارتفاعاً ملحوظاً في أسعار المواد الغذائية مع اقتراب شهر رمضان، حيث سجلت بعض السلع قفزات تراوحت بين 10 و20% مقارنة بالأسبوع الماضي فقط، في ظاهرة سنوية تتفاقم هذه المرة بفعل الأزمة الاقتصادية المستمرة وتراجع القدرة الشرائية للأسر.

وتشير بيانات اقتصادية إلى أن سلة الإنفاق الشهرية للأسر قد تصل إلى نحو 3.25 ملايين ليرة سورية بحلول آذار/مارس 2026، مع توقع تضخم سنوي بين 90 و100%، في ظل ما يعرف بـ”تضخم الركود”، الذي يجمع بين ارتفاع الأسعار وضعف النمو الاقتصادي.

أسباب الارتفاع
يرى خبراء أن ارتفاع الأسعار ليس مجرد أثر موسمي لشهر رمضان، بل نتاج مجموعة من العوامل الاقتصادية والهيكلية، أبرزها:

  • سياسات استيراد محدودة: قرار منع استيراد بعض المواد الزراعية، مثل الفروج والبيض والبرتقال والليمون، بهدف حماية الإنتاج المحلي، أدى إلى ارتفاع أسعار هذه المواد بشكل حاد.

  • ارتفاع تكاليف الإنتاج: الزيادات المتتالية في أسعار المحروقات ووسائل النقل والمواد الأولية المستوردة أدت إلى زيادة تكلفة الإنتاج، ما انعكس على الأسعار النهائية.

  • ممارسات المضاربة والتخزين: يلجأ بعض التجار إلى تخزين المواد قبل رمضان انتظاراً لتحقيق أرباح أعلى، مما يفاقم الضغوط على المستهلكين.

  • ضعف الرقابة الحكومية: تحول دور وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك نحو الإعلان عن الأسعار الاسترشادية واختبار الجودة، دون تدخل مباشر في التسعير، أدى إلى تفاوت واسع في الأسعار بين المحلات وخلق حالة من الفوضى السوقية.

ويشير أمين سر “جمعية حماية المستهلك” عبد الرزاق حبزة إلى أن بعض القرارات التجريبية المتعلقة بالاستيراد تم اتخاذها دون دراسات دقيقة أو مراعاة توقيت الموسم الرمضاني، ما انعكس بشكل مباشر على أسعار المواد الغذائية الأساسية، خاصة الدواجن.

تداعيات على الأسر السورية
تجد الأسر نفسها مضطرة لتقليص استهلاكها أو الاستغناء عن بعض المواد الأساسية، في ظل دخول محدودة لا تواكب ارتفاع الأسعار، ما يحوّل موسم رمضان، الذي كان يفترض أن يحمل طابعاً اجتماعياً وتضامنياً، إلى اختبار اقتصادي جديد لقدرة السوريين على مواجهة الأعباء المعيشية المستمرة.

في المحصلة، تمثل موجة الغلاء الراهنة نتيجة تداخل عوامل هيكلية ومالية، تشمل ارتفاع تكاليف الإنتاج، ضعف الرقابة، تقلب سعر الصرف، قيود الاستيراد، وسلوكيات احتكارية في السوق، بما يجعل السيطرة على الأسعار خلال المواسم الرمضانية تحدياً معقداً يتطلب تدخلات حكومية فعالة واستراتيجيات طويلة المدى لضمان استقرار الأسواق والأمن الغذائي.

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.