أزمة خبز في إدلب: طوابير طويلة وفشل إداري أم أزمة تمويل؟

تشهد مدينة إدلب تصاعدًا في أزمة الخبز، مع اصطفاف مئات المواطنين يوميًا في طوابير طويلة أمام الأفران للحصول على ربطة خبز، بالتزامن مع بداية أزمة طحين وتراجع كميات التوريد المخصصة للمنطقة. الأزمة التي بدأت مع تغييرات متلاحقة في آلية الدعم، تحوّلت إلى حالة استياء شعبي واسع، وسط اتهامات مباشرة للحكومة بسوء الإدارة.

من الوفرة إلى الندرة: ماذا تغيّر؟

بحسب المعطيات المتداولة وشهادات محلية، يمكن تلخيص تطور الأزمة في ثلاث مراحل:

قبل الدعم:

1- سعر الربطة: 10 ليرات تركية (حوالي 25 ليرة سورية)

2- الوزن: نحو 600 غرام

3- لا وجود لأزمة

4- الأفران تعمل حتى 20 ساعة يوميًا

5- توفر الخبز في أي وقت ونوعية جيدة

خلال فترة الدعم الكامل (شهر ونصف):

1- السعر بقي 10 ليرات تركية

2- الوزن ارتفع إلى 1200 غرام

3- ظهور أزمة حادة بسبب عدم كفاية الكميات

4- انتهاء الخبز يوميًا قرابة الساعة الثالثة عصرًا

5- تراجع ملحوظ في جودة الرغيف

الدعم الجزئي حاليًا:

1- السعر ارتفع إلى 15 ليرة تركية

2- الوزن 1200 غرام

3- استمرار الأزمة بسبب نقص الطحين

4- انقطاع الخبز بعد الساعة الثالثة عصرًا

أزمة سعر أم أزمة إدارة؟

الأرقام تشير إلى أن المشكلة لا تتعلق فقط بالسعر، بل بآلية التوريد وتقدير الاحتياجات. فعند مضاعفة وزن الربطة دون زيادة متناسبة في كميات الطحين المخصصة، تصبح النتيجة الحتمية نقصًا في الإنتاج، حتى لو بقي السعر مدعومًا.

اقتصاديًا، أي نظام دعم لا يستند إلى تقدير دقيق للاستهلاك اليومي وعدد السكان سيؤدي إلى اختناقات في السوق. وفي حالة إدلب، يبدو أن الكميات المخصصة لم تُعدّل بما يتناسب مع زيادة وزن الربطة، ما تسبب بانتهاء الإنتاج باكرًا يوميًا وخلق سوق ضغط وازدحام.

تداعيات اجتماعية أوسع:

أزمة الخبز لا تأتي بمعزل عن واقع خدمي هش في إدلب، حيث يشتكي السكان من ضعف الكهرباء والمياه والإنترنت، وتراجع مستوى التعليم. ومع اعتبار الخبز سلعة أساسية يومية، فإن اختفاؤه لساعات طويلة يعمّق الشعور بانعدام الاستقرار.

الخبز في السياق السوري ليس مجرد مادة غذائية، بل مؤشر مباشر على كفاءة الإدارة المحلية. وعندما يصبح الحصول عليه مرتبطًا بالطوابير والانتظار والقلق اليومي، تتحول الأزمة من معيشية إلى سياسية.

مسؤولية الحكومة والخيارات المطروحة:

الانتقادات الموجهة للحكومة تتركز حول:

1- سوء تقدير الاحتياجات الفعلية للمنطقة

2- ضعف التخطيط عند تعديل نظام الدعم

3- غياب الشفافية في توضيح أسباب نقص الطحين

4- عدم تقديم حلول إسعافية سريعة لتخفيف الازدحام

الحلول الممكنة، وفق خبراء محليين، قد تشمل:

1- زيادة عاجلة في مخصصات الطحين

2- إعادة تقييم وزن الربطة بما يتناسب مع القدرة الإنتاجية

3- توزيع الكميات على فترات زمنية أطول لمنع انتهاء الخبز مبكرًا

4- نشر بيانات شفافة حول التوريد والاستهلاك

خلاصة:

ما يحدث في إدلب ليس مجرد أزمة سعر بخمس ليرات تركية، بل أزمة إدارة موارد وتخطيط. وبين رواية الدعم ورواية الإلغاء الجزئي، تبقى النتيجة واحدة: طوابير يومية ورغيف غير متاح للجميع.

وفي ظل غياب حلول جذرية وسريعة، تتعزز قناعة كثير من السكان بأن الأزمة ليست عابرة، بل انعكاس لخلل إداري أعمق، حيث لا تعيش المجتمعات بالشعارات، بل بتأمين احتياجاتها الأساسية من خبز وماء وكهرباء وكرامة.

إقرأ أيضاً: موجة غلاء تضرب الأسواق في قبل رمضان 2026

إقرأ أيضاً: من فوضى إسطنبول إلى بوابة برلين: تعيين مثير للجدل يعيد سؤال الكفاءة والواسطة

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.