باريس تشجّع شركاتها على استكشاف فرص الاستثمار في سوريا

كشف مصدر دبلوماسي فرنسي أن وزارة الخارجية الفرنسية تعمل على تشجيع وطمأنة الشركات الفرنسية الراغبة في الاستثمار في سوريا، بالتنسيق مع وزارة الاقتصاد الفرنسية، في إطار تحرّك رسمي لدفع هذا التوجه وتعزيزه.

وقال المصدر، خلال جلسة مع صحفيين، إن وزارة الاقتصاد فتحت في شباط الماضي الباب أمام الشركات لتقديم أفكارها ومشاريعها المتعلقة بالسوق السورية، واصفًا الخطوة بأنها “مرحلة أولى” تتيح للشركات تقييم فرصها واتخاذ قراراتها. وأضاف أن الحكومة الفرنسية تملك أدوات يمكن من خلالها تقديم ضمانات، لا سيما في ما يتعلق بعمليات التصدير إلى سوريا.

وأشار إلى وجود تنسيق مع شركات فرنسية مهتمة بالعودة إلى السوق السورية، إضافة إلى التواصل مع مجلس الأعمال السوري–الفرنسي، مع توجّه لتنظيم لقاء رسمي يضم شركات من البلدين.

اتصالات فرنسية–سعودية

وأوضح المصدر أن باريس على تواصل وثيق مع المملكة العربية السعودية ومؤسسات خليجية رسمية وشركات سعودية، لافتًا إلى أن عددًا كبيرًا من الشركات الفرنسية ينشط في السعودية، ما قد يسهّل بناء شراكات مرتبطة بالسوق السورية.

وأقرّ بوجود “عراقيل بطبيعة الحال”، مشيرًا إلى أن الاستقرار في سوريا عامل أساسي لجذب الاستثمارات. وأضاف أن الاستثمار بدوره قد يسهم في تعزيز الاستقرار، معتبرًا أن مكافحة الإفلات من العقاب عنصر مهم في طمأنة الشركات التي تضع الاستقرار القانوني والمؤسساتي في مقدمة أولوياتها.

رفع العقوبات ومسار التعافي الاقتصادي

بحسب المصدر، فإن سوريا تعود تدريجيًا إلى المنظومة الاقتصادية الدولية بعد رفع العقوبات المرتبطة بقانون قيصر، مشيرًا إلى أن الاتحاد الأوروبي كان أول من بادر إلى رفع العقوبات في أيار 2025. واعتبر أن هذه الخطوات قد تدفع الأمور في “الاتجاه الصحيح”، وإن كان المسار يحتاج إلى وقت.

كما أشار إلى استمرار الدعم الإنساني والتنموي في سياق موازٍ، بما في ذلك عودة نشاط الوكالة الفرنسية للتنمية، ودعم أولويات الحكومة السورية في مجالات المياه والصحة والزراعة. ولفت إلى إمكانية إطلاق مشاريع خلال العام الجاري.

وتحدث المصدر عن مشروع لدعم المصرف المركزي السوري، موضحًا أن أحد أبرز التحديات يتمثل في عدم استقرار النظام المصرفي، وأن باريس تعمل على تقديم خبرات فنية لتعزيز البيئة المالية بما يخدم مناخ الاستثمار.

إطار “أخلاقي” للاستثمار وملف الملكية

وأكد المصدر أن أي استثمار فرنسي مفترض يجب أن يتم ضمن إطار “أخلاقي واحترافي” ووفق المعايير الدولية، مشيرًا إلى أن المخاطر القانونية خلال فترة حكم الرئيس السابق بشار الأسد كانت من بين أسباب مغادرة غالبية الشركات الفرنسية للسوق السورية آنذاك.

وفي ما يتعلق بحقوق الملكية، وصف الملف بأنه “كبير ومعقد” بسبب القوانين التي أُقرت خلال السنوات الماضية، موضحًا أن باريس تدعم مشاريع تهدف إلى مساعدة عائلات، بينها أرامل مع أطفالهن، على استعادة حقوق ملكيتها. كما أشار إلى أن مسألة التغييرات الديمغرافية خلال السنوات السابقة ما تزال موضع اهتمام فرنسي.

الدعم مشروط بمسار المحاسبة

من جهته، قال المتحدث باسم الخارجية الفرنسية، باسكال كونفافرو، في لقاء مع صحفيين سوريين في باريس، إن فرنسا تقف إلى جانب الرئيس الانتقالي السوري أحمد الشرع، إلا أن هذا الدعم “ليس غير مشروط”.

وأوضح أن العقوبات التي رُفعت عن سوريا يمكن إعادة فرضها، لا سيما في ما يتعلق بأعمال العنف ضد العلويين والدروز. وأضاف أن باريس طلبت من دمشق إظهار نتائج تحقيقات واضحة لمحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات وإحالتهم إلى القضاء، مشيرًا إلى فرض عقوبات أوروبية على بعض المتورطين. ورأى في المقابل أن الحكومة السورية أحرزت تقدمًا في هذا الملف.

اقرأ أيضاً:فرنسا: استمرار دعم سوريا مرتبط بمحاسبة مرتكبي أعمال العنف

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.