فوربس: فجوة الحوكمة التحدي الأبرز أمام الاستثمارات السعودية في سوريا

تناولت مجلة فوربس في تحليل حديث واقع الاستثمارات الخليجية، ولا سيما السعودية، في سوريا خلال المرحلة الانتقالية، معتبرة أن التحدي الرئيسي لا يتمثل في حجم التمويل بقدر ما يكمن في غياب أطر حوكمة واضحة قادرة على ضمان الشفافية والمساءلة وتحقيق توزيع عادل للعوائد التنموية.

ويقدّم موقعنا ترجمة هذا التحليل في إطار متابعة التطورات الاقتصادية في سوريا، من دون تبنّي ما ورد فيه من آراء أو استنتاجات.

تعهدات بمليارات الدولارات

بحسب التقرير، وقّعت السعودية في 7 شباط/فبراير 2026 تعهدات استثمارية مع الحكومة الانتقالية السورية بقيمة تقارب 2.8 مليار دولار، شملت إعادة تأهيل مطار حلب، وإنشاء مطار جديد في المدينة، ومد شبكة ألياف ضوئية بطول 4500 كيلومتر، وتأسيس شركة طيران مشتركة، إضافة إلى محطة لتحلية مياه البحر على الساحل.

ويرى التقرير أن هذه الاستثمارات تعزز حضور شركات سعودية كبرى في قطاعات حيوية، في وقت لا تزال فيه مؤسسات الدولة السورية، ولا سيما القضائية والتنظيمية، في طور إعادة البناء.

كما يشير إلى أن دول الخليج أعلنت خلال عام 2025 عن مذكرات تفاهم بقيمة تقارب 28 مليار دولار، في حين يُقدَّر الناتج القومي السوري بنحو 21 مليار دولار، وتصل كلفة إعادة الإعمار، وفق تقديرات البنك الدولي، إلى 216 مليار دولار.

تركّز الامتيازات

يلفت التقرير إلى أن عدداً محدوداً من الشركات الخليجية حصل على امتيازات في قطاعات استراتيجية، من بينها الاتصالات والطاقة والموانئ والمطارات والقطاع المصرفي. ومن الأمثلة المذكورة: عقد للشركة السعودية للاتصالات لتأسيس شركة “سيلك لينك”، ومذكرات تفاهم لشركة “أكوا باور” في مجال تحلية المياه، واستثمارات قطرية في الطاقة والمصارف، إضافة إلى امتياز تشغيل مرفأ طرطوس لصالح شركة إماراتية لمدة 30 عاماً.

وبحسب التحليل، فإن هذه الامتيازات مُنحت قبل إقرار قوانين ناظمة للمنافسة أو الشراكة بين القطاعين العام والخاص، أو إنشاء هيئات تنظيمية مستقلة لبعض القطاعات المعنية.

محدودية الشفافية

استند التقرير إلى تحليل صادر عن “مبادرة الإصلاح العربي”، أشار إلى تركّز صنع القرار الاقتصادي في هيئتين تتبعان مباشرة للرئاسة، مع محدودية المعلومات المتاحة حول آليات التفاوض واختيار الشركاء وبنية الملكية.

كما أوضح أن عدداً كبيراً من الاتفاقيات المعلنة خلال عام 2025 بقي في إطار مذكرات تفاهم غير ملزمة، ولم تُنشر تفاصيل شروطها التنظيمية أو المالية.

تركز جغرافي للاستثمارات

وأشار التقرير إلى أن معظم المشاريع المعلنة تتركز في دمشق وحلب، بينما تحظى مناطق أخرى، بينها الساحل والسويداء والشمال الشرقي، بحصة أقل من الاستثمارات المعلنة، رغم تأثرها الكبير بالأحداث الأمنية خلال السنوات الماضية.

ويرى كاتب التحليل أن استمرار هذا التركز الجغرافي قد يعيد إنتاج اختلالات تنموية سابقة، إذا لم تُعتمد سياسات تضمن توزيعاً أكثر توازناً للمشاريع.

الفجوة بين التمويل والحوكمة

قارن التقرير بين حجم التمويل الخليجي الثنائي، الذي يتجاوز 28 مليار دولار وفق مذكرات التفاهم، وبين التعهدات الغربية التي تبلغ نحو 766 مليون دولار، منها 620 مليون دولار من الاتحاد الأوروبي و146 مليون دولار من البنك الدولي.

وأوضح أن المؤسسات الدولية تفرض عادة شروطاً تتعلق بالشفافية والمشتريات العامة وحماية البيئة ومكافحة الفساد، في حين تختلف طبيعة الاستثمارات الثنائية من حيث الشروط وآليات الرقابة.

الحضور التركي

كما تناول التقرير الدور التركي، مشيراً إلى ارتفاع حجم التبادل التجاري بين أنقرة ودمشق خلال عام 2025، وتعهد تركيا بتزويد سوريا بالكهرباء وتشغيل خطوط غاز، مع اعتماد مقاربة تقوم على أطر تجارية واتفاقيات شراكة اقتصادية، بدلاً من الحصول على امتيازات تشغيلية طويلة الأمد في البنية التحتية.

ويخلص التحليل إلى أن التحدي الأساسي أمام الاستثمارات الخليجية في سوريا لا يرتبط بحجم الأموال المعلنة، بل بقدرة المؤسسات السورية على تطوير أطر تنظيمية وقانونية تضمن الشفافية والمنافسة العادلة والتوزيع المتوازن للعوائد، بما يسهم في تحقيق استقرار اقتصادي مستدام خلال المرحلة الانتقالية.

اقرأ أيضاً:قرارات حكومية في سوريا تثير مخاوف اقتصادية

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.