سوريا تطلق مشروع “سيلك لينك” لإعادة بناء شبكة الإنترنت بتكلفة مليار دولار
أعلن وزير الاتصالات والتقانة السوري عبد السلام هيكل عن تدشين مشروع “سيلك لينك” (Silk Link) كخطة استراتيجية شاملة لإعادة بناء الشبكة الفقارية للإنترنت في البلاد باستثمار ضخم يصل إلى مليار دولار
ويهدف المشروع الذي تم الكشف عن تفاصيله خلال مراسم توقيع اتفاقيات استراتيجية بين سوريا والسعودية إلى انتشال قطاع الاتصالات من حالة التردي التي دامت 15 عاماً وتحويل الموقع الجغرافي السوري إلى ممر دولي حيوي لبيانات العالم
البنية التحتية المتهالكة ومقامرة “الباك بون” الجديد
شخّص الوزير هيكل أزمة الإنترنت في سوريا بضعف الاستثمارات الطويل الذي أحدث فجوة تقنية هائلة مع دول الجوار والعالم
وأوضح أن الشبكة الفقارية الحالية “الباك بون” فقدت قدرتها على تحمل الأحمال المتزايدة لمزودي الخدمة والمشغلين وهو ما جعل تحسين الجودة مستحيلاً دون حلول جذرية
وبناء على ذلك اعتمدت الوزارة مقاربة استثمارية لإنشاء “باك بون” جديد يغطي كامل الجغرافيا السورية بسرعات فائقة لإزالة كافة الاختناقات التقنية وتوفير خدمات أصبحت تعتبر من البديهيات في الدول الأخرى
“STC” السعودية تفوز بسباق التكنولوجيا العالمي
كشف هيكل أن مشروع “سيلك لينك” طُرح للمنافسة العالمية في مايو 2025 وتقدمت له 18 شركة دولية وبعد تصفية العروض الفنية والتجارية فازت شركة الاتصالات السعودية (STC) بالمشروع نظراً لامتلاكها الكفاءة اللازمة
ومن المقرر أن ينفذ الاستثمار الملياري على مرحلتين زمنيتين تتراوحان بين 18 و48 شهراً مع بدء التشغيل التدريجي للمراحل المنجزة لضمان تحسن ملموس في وقت قياسي
خارطة الطريق التقنية: كبلات وألياف ومراكز بيانات
يتضمن المشروع الطموح مد 4500 كيلومتر من الكبلات الرئيسية بالإضافة إلى عشرات الكبلات الفرعية للوصول إلى المدن والبلدات والنواحي
كما يشمل إنشاء خمسة مراكز بيانات ضخمة بطاقة إجمالية تبلغ 50 ميغاواط وتأسيس نقاط تبادل إنترنت (IXPs) على الحدود الشمالية والجنوبية والشرقية إلى جانب تطوير محطة إنزال الكبلات البحرية في طرطوس وإنشاء محطة إضافية على الساحل السوري لتعزيز الاتصال البحري
سوريا كجسر رقمي بين أوروبا وآسيا
يسعى “سيلك لينك” لإعادة صياغة دور سوريا كلاعب أساسي في خارطة الإنترنت العالمية عبر توفير مسار لنقل البيانات بين أوروبا وآسيا يعد الأقصر بنسبة تتراوح بين 25 و30% مقارنة بالمسارات الحالية مما يقلل زمن الاستجابة (Latency) إلى نحو 30 ميلي ثانية ذهاباً وإياباً
وهذا التطور سيتيح لشركات التكنولوجيا العالمية استخدام سوريا كمنصة للاستضافة والتخزين المؤقت وتبادل البيانات الضخمة
الوعود الحكومية في مواجهة قاع الترتيب العالمي
تأتي هذه الوعود في وقت تصنف فيه سوريا في المرتبة 155 من أصل 156 دولة وفق مؤشر “Speedtest” بمتوسط سرعة لا يتجاوز 3.65 ميغابت في الثانية للإنترنت الأرضي وهي مرتبة تذيلت فيها القائمة بجانب أفغانستان وليبيا
ورغم وصول سرعة إنترنت المحمول إلى 24.81 ميغابت إلا أن الفجوة مع الدول المتقدمة لا تزال شاسعة وتصل إلى 300 ميغابت مما تسبب في موجة استياء شعبي واسعة على منصات التواصل الاجتماعي ضد الوعود التي لم يلمسها المستخدم في واقعه اليومي
مشاريع موازية وحلول إسعافية
أشار الوزير إلى تحركات أخرى تشمل التحضير لإطلاق رخصة مشغل نقال جديد ومشروع “برق” لإيصال الألياف الضوئية للمنازل والمكاتب بالإضافة إلى استكشاف قاع البحر لإنزال كبل بحري مزدوج في طرطوس
وفي سياق الحلول المؤقتة ذكر هيكل اتفاقاً مع الأردن لاستيراد سعات إنترنت عبر معبر نصيب/جابر لتوفير تحسن ملحوظ ريثما تكتمل المشاريع الكبرى مؤكداً أن الوزارة تسابق الزمن لتعويض العقود الماضية وبناء بنية تحتية لا تكتفي بالترميم بل تتطلع للمستقبل
تضارب الأرقام والواقع المعيشي
رغم الحديث عن الإنجازات التقنية مثل اكتمال المرحلة الأولى من كبل “أوغاريت 2” بالتعاون مع شركات أمريكية وقبرصية وتجارب الجيل الخامس في دمشق إلا أن الواقع يشهد ارتفاعاً كبيراً في تكاليف الخدمة
ففي نوفمبر الماضي رفعت شركتا “سيريتل” و”إم تي إن” أسعار الباقات لتصل إلى 300 ألف ليرة سورية دون تحسن يذكر في جودة الشبكة وهو ما وضع وزارة الاتصالات في مرمى الانتقادات بسبب غياب الدور الرقابي على الأسعار مقابل تدني جودة الخدمة المقدمة.
اقرأ أيضاً:تشمل مشاريع استراتيجية كبرى.. تفاصيل الاستثمارات السعودية في سوريا
اقرأ أيضاً:بعد 9 أشهر على الوعود: واقع الإنترنت في سوريا دون تحسن ملموس