الروبوت “إيمو” يكسر حاجز الجليد.. هل اقتربنا من عصر الآلات ذات المشاعر؟

في تطور تقني مذهل يقلص الفجوة بين الآلة والإنسان، نجح فريق من الباحثين في منح الروبوتات القدرة على “القراءة” والتعامل بذكاء عاطفي يفوق الخيال. لم يعد الأمر مقتصرًا على تنفيذ الأوامر، بل انتقل إلى مرحلة مزامنة حركة الشفاه والابتسامات بدقة متناهية، مما يجعل الحوار مع الروبوت تجربة إنسانية دافئة وليست مجرد استجابة آلية باردة.

النظام الجديد الذي كشف عنه موقع “إنترستنغ إنجنيرنغ” يعتمد على محرك ذكاء اصطناعي خارق، يولد أوامر الحركة بسرعة تفوق النماذج السابقة بخمس مرات. هذا يعني أن الروبوت سيتحدث معك ويحرك شفتيه بتناغم مذهل ولحظي، حتى وإن كنت تتحدث بلغة غير مبرمج عليها مسبقاً مثل العربية أو الصينية.

ذكاء يسبق الفعل.. كيف يتوقع الروبوت ابتسامتك؟

تكمن العبقرية الحقيقية في هذا الابتكار في قدرة الروبوت على “التنبؤ”. فبينما تكتفي الروبوتات التقليدية بتقليد تعابير وجهك بعد رؤيتها، يستطيع الجيل الجديد استشراف ملامح وجهك القادمة من خلال مراقبة التغيرات الطفيفة جداً في عضلات الوجه، ليبادلك الابتسامة أو التأثر في اللحظة ذاتها التي تشعر فيها بذلك.

الروبوت “إيمو” (Emo) هو بطل هذه المرحلة، حيث تم تزويده بـ 26 مشغلاً حركياً تمنحه القدرة على إنتاج تعابير وجه غير متناظرة ومعقدة، مغطاة بجلد مرن مدعوم بنظام مغناطيسي فريد. ومع وجود كاميرات عالية الدقة مدمجة في عينيه، يمتلك “إيمو” إدراكاً بصرياً فورياً يسمح له بفهم السلوك البشري والتفاعل معه بصدق لافت.

سرعة تفوق الرمشة.. أرقام تثير الدهشة

الأرقام خلف هذا الإنجاز تعكس ثورة حقيقية؛ فالنموذج العكسي للروبوت ينفذ أوامر المحركات بسرعة البرق، محققاً استجابة خلال 0.002 ثانية فقط، وهو زمن لا تدركه العين البشرية، مما يزيل ذلك الشعور المزعج بـ “تأخر الاستجابة” الذي كان يطبع الروبوتات القديمة.

هذه القفزة التقنية لا تهدف للتسلية فقط، بل تفتح آفاقاً رحبة في مجالات الرعاية الاجتماعية والتعليم. تخيل روبوتاً يمكنه رعاية كبار السن وفهم حالتهم النفسية من ملامح وجوههم، أو مساعداً تعليمياً يبني جسور الثقة مع الأطفال من خلال تعابير وجه مشجعة ومحفزة.

سلاح ذو حدين.. أخلاقيات الآلة “البشرية”

على الرغم من الانبهار بهذا التقدم، يحذر الباحثون من الجانب المظلم للتقنية. فقدرة الروبوتات على محاكاة المشاعر البشرية بدقة قد تُستخدم في التضليل أو التلاعب العاطفي إذا لم توضع لها ضوابط صارمة. يبقى التحدي القادم هو كيفية دمج هذه الكائنات الذكية في مجتمعاتنا مع الحفاظ على خصوصية وتفرد المشاعر الإنسانية.

إقرأ أيضاً : ميتا تضع قيوداً صارمة.. تعليق وصول المراهقين لشخصيات الذكاء الاصطناعي عالمياً

إقرأ أيضاً : ذكاء 2026.. كيف تحولت روبوتات الدردشة من موظف دعم إلى مدير مشترياتك؟

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.