انسحاب أميركي من قاعدة الشدادي يفتح مرحلة جديدة في شرق سوريا
بدأت الولايات المتحدة الأميركية انسحابها من قاعدة الشدادي الواقعة جنوبي محافظة الحسكة، والتي تُعدّ واحدة من أكبر القواعد الأميركية المتبقية في شمال شرقي سوريا، وذلك بعد نحو أسبوعين من سيطرة القوات الحكومية على المدينة.
ويأتي هذا التطور في ظل تقديرات تشير إلى وجود خطة أميركية للانسحاب الكامل من الأراضي السورية بحلول منتصف عام 2026، من دون حسم مصير قاعدة التنف الواقعة عند المثلث الحدودي بين سوريا والعراق والأردن، بحسب تصريحات أميركية سابقة.
إعادة تموضع بعد الانسحاب من قواعد دير الزور والحسكة:
ويُعدّ الانسحاب من قاعدة الشدادي بداية مرحلة جديدة من إعادة التموضع العسكري الأميركي، بعد أكثر من ستة أشهر على انسحاب القوات الأميركية من قاعدتَي العمر وكونيكو في ريف دير الزور الشرقي، وهما من أكبر القواعد الأميركية في سوريا، إضافة إلى انسحابات سابقة من قاعدتَي لايف ستون والوزير في ريف الحسكة.
إخلاء القاعدة وتدمير تجهيزات عسكرية:
ونقلت وسائل إعلام عن مصادر أمنية عراقية أن القوات الأميركية بدأت نقل قواتها من الشدادي باتجاه أربيل في إقليم كردستان العراق.
وفي السياق ذاته، أكدت مصادر ميدانية أن رتلاً عسكريًا يضم آليات وشاحنات دخل عبر معبر اليعربية باتجاه مدينة الشدادي، بهدف تنفيذ عملية إخلاء القاعدة، والتي يُتوقع أن تستمر عدة أيام.
وأشارت المصادر إلى أن القوات الأميركية أنزلت منطاد مراقبة في أجواء القاعدة، في مؤشر على بدء الإخلاء، بالتزامن مع تحليق طيران حربي ومروحي تابع لـ “التحالف الدولي”، وسماع انفجارات داخل القاعدة، يُرجّح أنها ناجمة عن تدمير مقرات ومخلّفات أسلحة وذخائر قبل الانسحاب.
تقارير عن انسحاب كامل… ونفي لإبلاغ “قسد”:
في المقابل، نقلت صحيفة “الثورة السورية” عن مصادر أميركية مطّلعة أن سوريا ستشهد انسحابًا عسكريًا أميركيًا كاملًا من جميع القواعد التي أنشأتها واشنطن منذ عام 2014 ضمن إطار “التحالف الدولي” لمحاربة تنظيم داعش.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول أميركي قوله إن واشنطن تخطط لتنفيذ الانسحاب الكامل بحلول منتصف عام 2026، مشيرًا إلى أن الإدارة الأميركية باتت تنظر إلى الحكومة السورية الجديدة كشريك رئيسي في مكافحة داعش.
إلا أن مصادر كردية قالت في تصريحات إعلامية إن “التحالف الدولي” لم يُبلغ قوات سوريا الديمقراطية (قسد) بأي خطط وشيكة للانسحاب الكامل، مؤكدة استمرار الوجود الأميركي في قاعدتَي رميلان والمالكية، إلى جانب نقاط أخرى في مدينة الحسكة وريفها.
استمرار التنسيق مع “قسد” ومهام مكافحة داعش:
وأوضحت المصادر أن التنسيق العسكري والأمني بين “التحالف الدولي” و”قسد” لا يزال قائمًا في إطار مكافحة تنظيم داعش، مشيرة إلى أن “قسد” ما تزال تتولى حماية مخيم روج وعدد من السجون التي تضم عناصر من التنظيم.
ورجّحت المصادر أن تمارس واشنطن ضغوطًا على دمشق للإبقاء على قوات مكافحة الإرهاب التي درّبتها خلال السنوات الماضية، في سياق منع أي فراغ أمني قد يستغله التنظيم.
ضربات أميركية ضد داعش في سوريا:
وكانت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أعلنت أن قواتها نفذت خمس ضربات جوية ضد مواقع تابعة لتنظيم داعش في سوريا، خلال الفترة الممتدة بين 27 كانون الثاني و2 شباط الجاري.
وقالت “سنتكوم” إن الضربات استهدفت مواقع اتصالات ومستودعات أسلحة، وأسفرت عن مقتل أو أسر أكثر من 50 عنصرًا من التنظيم خلال نحو شهرين.
وأكدت مصادر ميدانية من مدينة تدمر أن طيرانًا يُعتقد أنه تابع للتحالف الدولي استهدف في 29 و30 كانون الثاني منطقة فنادق العباسية في بادية تدمر الجنوبية، إضافة إلى غارة أخرى أدت إلى مقتل قيادي في تنظيم داعش بمحافظة إدلب.
فرنسا تدخل على خط دمشق – قسد:
في سياق متصل، أجرى وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو زيارة إلى سوريا والعراق، لبحث استمرار الحرب على تنظيم داعش، ومناقشة ملف نقل عناصر التنظيم من سوريا إلى العراق، إضافة إلى ملف دمج قوات قسد.
وشملت الزيارة لقاءات مع مسؤولين حكوميين سوريين في دمشق، ومع قائد “قسد” مظلوم عبدي في أربيل. وقال بارو إنه بحث اتفاق 30 كانون الثاني، معتبرًا أنه يعزز حقوق الأكراد وجهود مكافحة داعش، التي وصفها بأنها أولوية قصوى لفرنسا.
مواقف دمشق ودور فرنسي – أميركي مشترك:
من جانبه، قال وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إن بلاده ناقشت مع نظيره الفرنسي آخر التطورات في سوريا، وخطط استكمال دمج مناطق الجزيرة السورية، إضافة إلى ملفات مكافحة داعش، وإدارة السجون والمخيمات، بما يعزز الاستقرار المستدام.
ويُذكر أن فرنسا لعبت دورًا أساسيًا في صياغة اتفاقَي 18 و30 كانون الثاني بين “قسد” والحكومة الانتقالية، وتشارك في متابعة تنفيذهما، وسط ضغوط فرنسية – أميركية مشتركة لضمان التطبيق قبل المهلة النهائية المحددة في 2 آذار المقبل، ومنع تنظيم داعش من استغلال أي اضطرابات ميدانية.
إقرأ أيضاً: صالح الحموي: فريق اغتيالات سري يعود إلى الواجهة!!
إقرأ أيضاً: انسحاب أميركي من قاعدتي الشدادي وخراب الجير نحو أربيل