فاتورة الـ 5 تريليونات دولار.. هل تبتلع مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي سيولة العالم؟

فاتورة الـ 5 تريليونات دولار خلف الشاشات اللامعة والخوارزميات الذكية التي تبهرنا كل يوم، يختبئ وحش مادي يلتهم المليارات؛ إنها مراكز البيانات. هذه “العقول” الحديدية التي تمنح الذكاء الاصطناعي قدرته على التفكير الفائق، تحتاج اليوم إلى تمويل فلكي يتراوح بين 3 إلى 5 تريليونات دولار. والمفارقة الكبرى هنا هي أن عمالقة التكنولوجيا مثل أمازون ومايكروسوفت وميتا، رغم ثرائهم الفاحش، يرفضون تحمل هذه الفاتورة منفرداً، ويبحثون عن شركاء لتقاسم المخاطر في أكبر عملية تمويل يشهدها التاريخ الحديث.

خريطة التمويل.. من أين ستأتي أموال ثورة الذكاء الاصطناعي؟

لم يعد التمويل يقتصر على البنوك التقليدية، بل تحول الأمر إلى “هندسة مالية” معقدة تشمل عدة مسارات؛ فالسندات ذات التصنيف الاستثماري أصبحت الملاذ الآمن لجمع المليارات، حيث اقترضت شركات مثل ألفابت وميتا نحو 93 مليار دولار حتى عام 2025. وفي المقابل، تبرز “السندات عالية العائد” كخيار للشركات الأكثر مخاطرة بفوائد تصل إلى 9%، بينما تلعب “السندات القابلة للتحويل” دوراً مزدوجاً يجمع بين الدين والأسهم لتقليل تكاليف الاقتراض.

سندات “بينيه”.. الحيلة الذكية لميتا لحماية ميزانيتها

لجأت شركة ميتا إلى ابتكار مالي فريد أطلقت عليه اسم “سندات بينيه”، وهو اسم مستوحى من معجنات مشهورة في نيو أورلينز. الفكرة تكمن في إنشاء شركات مستقلة تقترض المليارات بعيداً عن ميزانية ميتا الرسمية، وذلك لحماية تصنيفها الائتماني أمام المستثمرين. بهذه الطريقة، تضمن الشركة بناء مراكز بيانات عملاقة دون أن تظهر كشركة “مثقلة بالديون”، معتمدة على ثقة المستثمرين في أن إيجار هذه المراكز سيسدد ثمن السندات لاحقاً.

الائتمان الخاص.. الممول الجريء الذي يتحدى البنوك

في ظل الحاجة لسرعة التنفيذ، ظهر “الائتمان الخاص” كقوة موازية للبنوك، حيث تضخ صناديق استثمارية متخصصة مئات المليارات مباشرة في مشاريع البنية التحتية للذكاء الاصطناعي. هذا النوع من التمويل يوفر مرونة عالية مقابل فوائد مرتفعة، ومن المتوقع أن يصل حجم هذا السوق إلى 600 مليار دولار بحلول عام 2030، مما يجعله المحرك الخفي الذي يغذي مراكز البيانات حول العالم.

الرهان الخطير.. ماذا لو تراجعت فقاعة الذكاء الاصطناعي؟

رغم هذا التفاؤل، يحذر الخبراء من مخاطر كامنة؛ فالتكنولوجيا تتطور بسرعة قد تجعل مراكز البيانات التي تُبنى اليوم “قديمة” قبل أن تسدد ديونها. كما يبقى السؤال الأهم: ماذا لو لم تحقق إيرادات الذكاء الاصطناعي التوقعات المطلوبة؟ إن هذا التوسع الهائل في الاقتراض قد يؤدي إلى صدمة مالية إذا تباطأ تبني التقنية، مما يجعل “فاتورة العقول” اختباراً حقيقياً لقدرة النظام المالي العالمي على الصمود أمام طموحات ماسك ورفاقه.

إقرأ أيضاً : ذكاء 2026.. كيف تحولت روبوتات الدردشة من موظف دعم إلى مدير مشترياتك؟

إقرأ أيضاً : ذكاء بلا حدود.. كيف تحول “الآيباد” من عدو لطفلك إلى معلم خاص؟

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.