ناشطون سوريون يهاجمون أهالي دمشق بعد مظاهرة فاتورة الكهرباء… والجدل يصل إلى القضاء
أثار هجوم عدد من الناشطين السوريين على أهالي دمشق، عقب مظاهرة احتجاجية ضد ارتفاع فواتير الكهرباء في سوريا، موجة جدل واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، تطورت لاحقًا إلى دعاوى قضائية بتهم التحريض والإساءة الجماعية.
مظاهرة في دمشق احتجاجًا على فواتير الكهرباء:
انطلق الجدل بعد خروج مظاهرة في العاصمة دمشق، الأسبوع الماضي، أمام وزارة الطاقة، احتجاجًا على ارتفاع أسعار الكهرباء إلى مستويات تفوق رواتب الموظفين بأضعاف، وسط أوضاع معيشية صعبة وانقطاعات متكررة للتيار الكهربائي.
ورفع المحتجون شعارات مثل: “الكهرباء حق وليست رفاهية”، “راتبي لا يكفي للخبز” في تعبير واضح عن الغضب الشعبي المتصاعد من تدهور الخدمات الأساسية.
هجوم ناشطين وخطاب تخوين وإساءة:
عقب المظاهرة، شنّ ناشطون سوريون، بعضهم يقيم خارج البلاد، هجومًا لاذعًا على أهالي دمشق، مستخدمين خطابًا تعميميًا تضمّن تخوينًا وإهانات جماعية.
ووصل الأمر إلى وصف سكان العاصمة بأنهم “شبيحة” أو داعمون سابقون لنظام الأسد، فيما استخدم آخرون ألفاظًا نابية، وعبارات تحريضية اعتبرها كثيرون خطاب كراهية وتحريضًا مباشرًا ضد المدنيين.
هذا الخطاب أثار انقسامًا حادًا على المنصات الرقمية، بين من برّره بوصفه غضبًا سياسيًا متراكمًا، ومن اعتبره تجاوزًا أخلاقيًا يهدد السلم الأهلي.
دعاوى قضائية بتهم تحريض ونشر معلومات كاذبة:
ردًا على هذه التصريحات، تقدّم محاميان بدعوى قضائية رسمية بحق الناشطين شازار الزعبي وأحمد شيخ أحمد، على خلفية محتوى نُشر على منصة “فيسبوك”، تضمّن، بحسب الشكوى، إساءات وتعميمًا وتحريضًا ضد أهالي دمشق.
وأوضحت الدعوى أن المقاطع المصوّرة المنشورة احتوت على:
1- تحقير جماعي وسخرية
2- اتهامات خطيرة بدعم نظام الأسد
3- ادعاءات وُصفت بالكاذبة حول الأوضاع في دمشق
وطالب مقدّمو الشكوى بإحالة الملف إلى إدارة المباحث الجنائية – قسم الجرائم المعلوماتية، استنادًا إلى قانون الجرائم المعلوماتية، معتبرين أن المحتوى المنشور يهدد الاستقرار الاجتماعي ويحرّض على الدولة ورموزها.

دعاوى إضافية وتضامن واسع:
أعلن عبد الرحمن تقي الصغير رفع دعاوى قضائية إضافية بحق عدد من الأشخاص، من بينهم: أحمد شيخ أحمد، شازار الزعبي ومحمود بن عطية، وذلك بتهمة شق الصف الوطني والإساءة إلى مدينة دمشق عبر خطاب ساخر ومهين.
كما رُفعت دعوى منفصلة بحق المدعوة إيلا ذا بيلا، على خلفية ما وُصف بطعن في الأعراض والإساءة إلى أخلاق المجتمع السوري.
وأكد مقدّمو الدعاوى أن هذه التحركات القانونية تعبّر عن تضامن أبناء دمشق ومحافظات سورية أخرى، رفضًا لخطاب التحريض والكراهية، وتشديدًا على أن الرد سيكون عبر القضاء وليس التصعيد الإعلامي.
مواقف إعلامية وانتقادات للخطاب المتداول:
الجدل استدعى أيضًا ردود فعل إعلامية، حيث انتقد الصحفي السوري زيد العظم ما وصفه بـ“الانحدار الأخلاقي غير المسبوق” في الخطاب المسيء للعاصمة السورية وأهلها، داعيًا السلطات إلى التدخل لحماية النسيج الاجتماعي.
بين الغضب المعيشي والانقسام المجتمعي:
تأتي هذه التطورات في ظل تصاعد الاحتجاجات الشعبية بسبب الأزمة الاقتصادية في سوريا، وارتفاع تكاليف المعيشة، مقابل جدل متزايد حول:
1- حدود حرية التعبير
2- أساليب الاحتجاج
3- مسؤولية الدولة في الاستجابة لمطالب المواطنين
وبينما يؤكد المحتجون أن أزمة الكهرباء تمسّ أساسيات الحياة اليومية، يبقى الانقسام محتدمًا حول طريقة التعبير عن الغضب دون الانزلاق إلى خطاب كراهية يهدد وحدة المجتمع السوري.
إقرأ أيضاً: سوريا 2026: دوامة من الجدل والاحتجاجات في خضم تحديات متصاعدة
إقرأ أيضاً: إضراب معلمي الشمال السوري يدخل مرحلة مفتوحة وسط مطالب بتحسين الرواتب والاستقرار الوظيفي