أسرار التربية القاسية.. كيف يغير العنف “جينات” أطفالنا للأبد؟

خطر يتجاوز الحالة النفسية وأسرار التربية القاسية .. كيف “تغرس” القسوة في التربية بذور الأمراض في أجساد الأطفال؟

أفادت دراسة حديثة أجراها باحثون من جامعة لوفين في بلجيكا بأن القسوة في تربية الأطفال لا تكتفي بتحطيم روحهم المعنوية فحسب، بل تمتد لتغير الطريقة التي يقرأ بها الجسم الحمض النووي لديهم. هذا التغيير البيولوجي يزيد من المخاطر الصحية والإصابة بالأمراض المزمنة في مرحلة المراهقة وما بعدها، مما يضع عبئاً صحياً ثقيلاً على كاهل الأجيال الصاعدة.

سجن الأبوة الصارمة وتعطيل الانضباط الذاتي

أوضحت نتائج الدراسة، التي عُرضت في المؤتمر الأوروبي لعلم الأدوية العصبية والنفسية، أن ما يُعرف بـ “الأبوة الصارمة” قد تنجح في التحكم في السلوك بشكل مؤقت، لكنها تفشل تماماً في تعليم الطفل مهارات اتخاذ القرارات أو إصلاح الأخطاء. وبدلاً من ذلك، تدفع هذه القسوة الأطفال نحو الانزواء أو ممارسة العنف، مما يؤثر بشكل عميق في تكوينهم النفسي والاجتماعي.

البصمة الكيميائية.. عندما تهاجم القسوة الجينات

اكتشف العلماء أن الممارسات القاسية، مثل العقاب الجسدي والتلاعب النفسي بالألفاظ، تؤدي إلى عملية كيميائية تُسمى “المثيلة”. هذه العملية تضيف جزيئات صغيرة إلى الحمض النووي تغير من طريقة ترجمة الجينات، مما قد يُطور طفرات تسبب أمراضاً جسدية ونفسية في المستقبل. وأكد الباحثون أن هذه التغييرات البيولوجية تظهر بوضوح كعلامات أولية للاكتئاب لدى المراهقين الذين نشأوا في بيئة قاسية.

مقارنة صادمة بين التربية الداعمة والقاسية

خلال الدراسة، قارن الباحثون بين مجموعتين من المراهقين (12-16 عاماً)؛ الأولى تلقت تربية داعمة تمنح الاستقلالية، والثانية تعرضت لصرامة مفرطة وعقاب بدني. وأظهرت النتائج أن المجموعة التي عانت من القسوة سجلت زيادة كبيرة في علامات “المثيلة” في أكثر من 450 ألف مكان في الحمض النووي، وهي ذات العلامات المرتبطة بالاكتئاب الشديد، بينما غابت هذه العلامات تماماً لدى الأطفال الذين حصلوا على رعاية داعمة.

دعوة للتربية الواعية لحماية مستقبل الأبناء

شدد الخبراء على أن الضغوط الكبيرة في مرحلة الطفولة “تُغرس” فعلياً في النظام البيولوجي للطفل، مما يخلق ميلاً عاماً للمرض والاكتئاب لاحقاً. وتوصي الدراسة بضرورة التحول نحو أساليب التربية الإيجابية التي تعتمد على الدعم النفسي، مؤكدة أن حماية صحة الأبناء تبدأ من التوقف عن استخدام العنف والترهيب كوسيلة للتربية.

إقرأ أيضاً : بعيداً عن الأوامر.. القدوة الحسنة هي المحرك الخفي لمستقبل أجيالنا.

إقرأ أيضاً : ذكاء بلا حدود.. كيف تحول “الآيباد” من عدو لطفلك إلى معلم خاص؟

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

 

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.