فوضى الإيجارات في حي الحجر الأسود بريف دمشق: سكن مدمّر بأسعار تفوق القدرة المعيشية

رغم عودة الحياة تدريجياً إلى حي الحجر الأسود جنوب دمشق، الممتد على طول شارع الـ30 ضمن مخيم اليرموك، إلا أن الواقع العقاري في المنطقة يكشف عن فوضى غير مسبوقة في سوق الإيجارات، وسط دمار شبه كامل خلّفه القصف خلال سنوات حكم النظام السابق، وغياب أي رقابة أو تنظيم رسمي.

وتأتي هذه الفوضى في وقت يعاني فيه سكان دمشق وريفها من أزمة سكن خانقة، مع ارتفاع الإيجارات إلى مستويات غير محتملة، ما دفع كثيرين إلى العودة أو الانتقال نحو مناطق مدمّرة تفتقر لأبسط مقومات الحياة، لكنها تبقى “أقل كلفة من الإيجار في العاصمة”.

إيجارات بلا خدمات وبلا معايير:

بعد سقوط النظام السابق وعودة عدد من الأهالي، عمد بعض أصحاب المنازل المدمّرة جزئياً إلى إجراء ترميمات سطحية لمنازل غير صالحة للسكن، قبل عرضها للإيجار، رغم غياب المياه والكهرباء والصرف الصحي، وانعدام البنية التحتية والسلامة الإنشائية.

وتبدأ إيجارات المنازل في الحجر الأسود من 800 ألف ليرة سورية، وتصل إلى 1.5 مليون ليرة، بينما ارتفعت إيجارات المنازل المطلة على الشارع العام، والمسوّقة بوصفها “ديلوكس”، إلى نحو 3 ملايين ليرة سورية، في منطقة بلا خدمات أساسية.

سكان: الإيجار في الحجر الأسود “أرحم” من دمشق:

يقول خالد تركمان، أحد العائدين إلى المخيم، إن منزله “نصفه مهدّم ولا تتوفر فيه مياه أو كهرباء”، مضيفاً في حديث لـ«الحل نت»: “شو نعمل؟ إيجار الحجر الأسود أرحم من دمشق”.

ويضيف أنه يدفع حالياً نحو 900 ألف ليرة سورية شهرياً، مشيراً إلى أن المستأجرين غالباً ما يضطرون لترميم المنازل على نفقتهم الخاصة.

من جهته، أوضح يزن زكور، مستأجر انتقل من منطقة الزاهرة في دمشق، أن ارتفاع الإيجارات في العاصمة دفعه للمغادرة، رغم التدهور الكبير في مستوى الخدمات بالحجر الأسود، مضيفاً: “بالزاهرة الإيجار بين 300 و500 دولار، هون بدفع مليون و200 ألف، صحيح بلا خدمات، بس بالنهاية أرحم”.

مالكون: السوق عرض وطلب:

في المقابل، يبرر بعض أصحاب المنازل رفع الإيجارات بأنهم أنفقوا من أموالهم الخاصة على الترميم، وأن الطلب المرتفع وغياب البدائل يفرض الأسعار.

يقول أبو أحمد، مالك منزل مُرمم جزئياً في الحجر الأسود، إن المنطقة مدمّرة، لكنه “صرف على الترميم”، ويضيف: “الناس عم تطلب، السوق عرض وطلب، وإذا ما عاجبهم في غيرهم”.

ورغم اعترافه بسوء الواقع الخدمي، يعتبر أن ذلك “واقع مفروض على الجميع”، ما يفتح الباب واسعاً أمام الاستغلال وابتزاز المستأجرين.

غياب التنظيم يفاقم الأزمة:

في ظل غياب أي جهة رسمية تنظم الإيجارات أو تقيّم صلاحية الأبنية للسكن، تُترك الأمور لاجتهاد المالكين، في مناطق مدمّرة تحتاج إلى إعادة إعمار شاملة، لا إلى حلول ترقيعية تُسوّق كسكن لائق.

لا توجد تسعيرة واضحة، ولا معايير للسلامة، ولا رقابة على الخدمات، ومع ذلك تُفرض إيجارات تنافس أحياء مخدّمة في دمشق.

سكن محفوف بالمخاطر:

تقول سوسن العبدالله، ربة منزل من العائدين إلى الحجر الأسود، إن الإيجارات ترتفع بشكل مستمر رغم أن المنطقة خارجة من حرب، وتضيف: “كل شهر السعر عم يزيد، وما في جهة تحاسب، والناس ساكتة لأنها مضطرة”.

وتؤكد أن السكن في الحجر الأسود بات مخاطرة يومية، سواء من حيث الأمان أو الاستقرار المعيشي.

بين الدمار والاستغلال:

وسط هذا الواقع، يجد أهالي الحجر الأسود أنفسهم عالقين بين دمار لم يُرفع، وخدمات لم تُستعد، وإيجارات مرتفعة تُفرض كأمر واقع، في حي منكوب تحوّل إلى سوق مفتوحة للاستغلال، حيث تُدفع أثمان السكن لا مقابل الراحة، بل مقابل غياب البدائل.

إقرأ أيضاً: فوضى الإيجارات في دمشق: تباين حاد بين الأحياء النظامية والعشوائية يفاقم الأزمة

إقرأ أيضاً: ترميم المنازل بعد النزاع في سوريا… أخطار جسيمة جراء غياب المعايير

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.