غموض يلفّ اتفاق 30 كانون الثاني بين الحكومة الانتقالية و«قسد»: خلافات على الإدارة والدمج والمصير الأمني
يخيّم الغموض على مستقبل اتفاق 30 كانون الثاني الموقّع بين الحكومة الانتقالية السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، وهو الاتفاق الثالث بين الطرفين خلال أقل من عام، بعد اتفاقي 10 آذار و18 كانون الثاني، وسط تباين واضح في تفسير بنوده الأساسية، ولا سيما ما يتعلّق بإدارة الحسكة والقامشلي ومدن شمال محافظة الحسكة.
ومن المقرر أن يبدأ تنفيذ الاتفاق اليوم، بإشراف الولايات المتحدة ومتابعة فرنسية ومشاركة من حكومة إقليم كردستان، على أن تمتد عملية التنفيذ لمدة شهر كامل، تمر خلالها بأربع مراحل، بالتوازي مع استمرار دمج قوات قسد وقوى الأسايش حتى نهاية تموز المقبل.
نقاط غامضة في الاتفاق: الدمج، المعابر، والمطار:
لا تزال بنود محورية في الاتفاق تفتقر إلى الوضوح، أبرزها:
1- آلية دمج قسد: هل سيتم دمجها ككتلة عسكرية أم كأفراد؟
2- مصير المعابر الحدودية، ولا سيما معبر نصيبين (القامشلي) وبوابة الدرباسية مع تركيا
3- مطار القامشلي: من سيتولى إدارته؟
4- وضع عين العرب (كوباني): هل ستُمنح خصوصية إدارية؟
وبعد ساعات من إعلان الاتفاق، نقلت وسائل إعلام رسمية عن مصادر حكومية أن الاتفاق سيؤدي إلى حل قسد والأسايش وضم عناصرهما كأفراد إلى وزارتي الدفاع والداخلية، بعد دراسة ملفاتهم الأمنية، وهو ما قوبل بنفي وتفسير مغاير من الجانب الكردي.
الموقف الكردي: قسد باقية وتنظيم إداري جديد:
في المقابل، أكد مسؤولون أكراد أن قسد والأسايش ستبقيان كقوات محلية مع تنظيمهما إداريًا، مشيرين إلى الحفاظ على نظام الإدارات المشتركة للمجالس المحلية، وانسحاب محدود للقوات الحكومية يهدف إلى تأمين دمج المؤسسات الرسمية وتسليمها لموظفين محليين.
وتعزز هذا التفسير بتصريحات القائد العام لقسد مظلوم عبدي، الذي قال إن قوى الأسايش ستتولى حماية الأمن والاستقرار في المنطقة، بينما ستدخل القوات الحكومية إلى مناطق محددة مسبقًا للإشراف على عملية الدمج.
وأكد عبدي أن الخصوصية الكردية تمثل أحد أهم بنود الاتفاق، مشيرًا إلى بقاء قسد على شكل ألوية في الحسكة وعين العرب (كوباني)، مع استمرار موظفي الإدارة الذاتية في وظائفهم واندماجهم ضمن الوزارات المعنية، لافتًا إلى أن الاتفاق يشمل أيضًا رأس العين وعفرين.
دمج إداري لا حل عسكري:
من جهته، قال القيادي الكردي ألدار خليل إن الاتفاق لا ينص على حل قسد، بل على تحويلها رسميًا إلى جزء من الجيش السوري تحت مسمى جديد هو “فرقة الجزيرة”، مع بقاء القادة الحاليين في مواقعهم.
وأكد صالح مسلم، عضو هيئة الرئاسة في حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD)، أن الاتفاق ينص على دمج إداري لا حل عسكري، موضحًا أن مهام الحماية ستبقى بيد القوات المحلية من أبناء المنطقة، مع تبعية الأسايش لوزارة الداخلية، واندماج قسد ضمن ثلاثة ألوية في الحسكة ولواء رابع في كوباني.
حسابات سياسية وضغوط دولية:
واعتبر صالح مسلم أن الاتفاق شكّل حاجزًا أمام فتنة عربية – كردية كانت تلوح في الأفق، مشيرًا إلى أن انسحاب قسد من دير الزور والرقة ساهم في تهدئة التوترات.
وفي حديثه، أشار إلى أن ضغوطًا دولية دفعت الحكومة الانتقالية إلى توقيع الاتفاق، معربًا عن أمله في تطبيقه كاملًا والانتقال إلى العمل السياسي وإنهاء حالة الصراع.
تحذيرات من عراقيل تركية وخلافات محتملة:
من جانبه، رأى مصدر ميداني مطّلع أن الطرفين يحاولان توظيف الاتفاق بما يخدم مصالحهما، ولا سيما فيما يخص استمرار قسد والأسايش، وهو ما يشكل جوهر الاتفاق عمليًا.
وحذر المصدر في حديثه لجريدة “الأخبار” اللبنانية من أن الاعتراضات التركية على تولي شخصيات محسوبة على قسد مناصب قيادية قد تفرض عراقيل إضافية، مؤكدًا أن دور الضامنين الدوليين، ولا سيما واشنطن وباريس وأربيل، سيكون حاسمًا في تفسير الاتفاق وتنفيذه.
وأشار المصدر إلى أن مهلة الشهر المخصصة للتنفيذ طويلة نسبيًا، وقد تفتح الباب أمام توترات جديدة، معتبرًا أن بناء الثقة والتطبيق التوافقي سيحددان مصير الاتفاق بشكل نهائي.
إقرأ أيضاً: قسد تطرح 10 أسماء لمناصب حكومية وتنتظر موافقة دمشق
إقرأ أيضاً: الخارجية السورية: الاتفاق مع قسد استكمال لمسار 10 آذار وسينفذ عبر 4 مراحل تدريجية