تحت شعار “بدنا نعيش”.. موجة احتجاجات تكشف عمق الأزمة المعيشية وفشل السياسات الحكومية

شهدت عدة مدن سورية يوم أمس سلسلة احتجاجات متزامنة، عكست حالة احتقان شعبي متصاعدة في وجه قرارات حكومية وُصفت بأنها تعسفية، وتجاهلت الواقع الاقتصادي والمعيشي والأمني الذي يعيشه السوريون.

إقرأ أيضاً: إنهاء عقود 309 موظفين في زراعة اللاذقية يثير غضبًا واسعًا وتداعيات إنسانية خطيرة

في مدينة حلب، تظاهر أصحاب البسطات أمام القصر البلدي رافعين شعار “بدنا نعيش”، احتجاجًا على قرار بلدية حلب إزالة بسطاتهم بحجة إشغال الطرق العامة وعدم وجود تراخيص وتشويه المنظر العام.

إقرأ أيضاً: من فوضى إسطنبول إلى بوابة برلين: تعيين مثير للجدل يعيد سؤال الكفاءة والواسطة

ويرى المحتجون أن القرار استهدف مصدر رزق آلاف العائلات دون توفير أي بدائل، في وقت تعجز فيه الدولة عن تأمين فرص عمل حقيقية أو دعم اجتماعي، ما يعكس فجوة كبيرة بين الخطاب الرسمي والواقع المعيشي.

وفي محافظة القنيطرة، نفّذ موظفون مفصولون من مديرية البحوث الزراعية وقفة احتجاجية اعتراضًا على فصل نحو 65 موظفًا دون سابق إنذار، مطالبين بإعادتهم إلى عملهم. وأكد المحتجون أن قرارات الفصل جاءت دون مسوغات قانونية واضحة، في انتهاك صريح لأبسط حقوق العاملين، وسط صمت الجهات المعنية.

أما في مدينة الباب بريف حلب الشمالي الشرقي، فقد احتج تجار سوق الهال على قرار إدارة المنطقة تغيير صيغة العقود السابقة المبرمة مع المجلس المحلي السابق، معتبرين أن القرار يهدد استقرارهم المهني والاقتصادي. وطالب المحتجون بإعادة سوق الهال إلى البلدية، محذرين من تفاقم الفوضى الإدارية وغياب المرجعية الواضحة.

وفي مدينة اللاذقية، شهد محيط مرفأ اللاذقية وقفة احتجاجية لموظفين مفصولين، في استمرار لنهج فصل العاملين دون حلول بديلة. كما خرج معلمون ومعلمات في اللاذقية وطرطوس احتجاجًا على قرار وزارة التربية نقلهم إلى مناطقهم الأصلية، معتبرين أن القرار يتجاهل الظروف الأمنية والاقتصادية وتكاليف المعيشة والتنقل، ويشكّل سياسة إقصاء ممنهجة تمهّد لفصل آلاف المعلمين بشكل غير مباشر.

على الصعيد الأمني، شهدت مدينة محردة بريف حماة احتجاجات شعبية عقب مقتل الشاب إيلي نجار برصاص مسلحين مجهولين، في ظل تصاعد ظاهرة السلاح المنفلت. وطالب المحتجون بفرض الأمن ومحاسبة الجناة، محذرين من انهيار الثقة بالمؤسسات الأمنية.

وامتدت ردود الفعل إلى العاصمة دمشق، حيث نُظّمت وقفة تضامنية في ساحة كنيسة الصليب المقدس، عبّر المشاركون فيها عن رفضهم القاطع لثقافة القتل والجريمة، مطالبين بمحاسبة المسؤولين عن انتشار السلاح، ووضع حد لحالة الإفلات من العقاب.

قراءة في المشهد

تكشف هذه الاحتجاجات المتفرقة، والمتزامنة جغرافيًا وقطاعيًا، عن أزمة بنيوية في طريقة إدارة الدولة للملف الاقتصادي والاجتماعي. فبدل معالجة جذور البطالة والفقر وانعدام الأمن، تتجه السياسات الرسمية إلى حلول قسرية تزيد من تهميش الفئات الأضعف، وتدفع بالمجتمع نحو مزيد من الغضب والانفجار.

ويحذر مراقبون من أن تجاهل هذه التحركات الشعبية، والاستمرار في اتخاذ قرارات أحادية دون حوار أو بدائل، قد يفتح الباب أمام موجة احتجاجات أوسع، في ظل انسداد الأفق الاقتصادي وغياب العدالة الاجتماعية.

إقرأ أيضاً: فصل 65 موظفاً من مركز البحوث العلمية الزراعية في القنيطرة يثير موجة استياء ومطالبات بالمحاسبة

إقرأ أيضاً: إنهاء عقود نحو 200 عامل في بحوث طرطوس الزراعية يثير احتجاجات وغضبًا عماليًا

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.