تقرير حقوقي يوثق استباحة أملاك عفرين: إتاوات بالملايين وتجريف لآلاف الأشجار منذ 2018

كشف تقرير استقصائي موسع أصدرته منظمة “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة” عن استمرار الانتهاكات الممنهجة التي تطال حقوق السكن والأراضي والممتلكات في منطقة عفرين شمالي سوريا وذلك منذ سيطرة فصائل “الجيش الوطني السوري” عليها عام 2018 ضمن عملية “غصن الزيتون” التي وصفتها المنظمة بأنها جرت بطريقة غير قانونية

لغة الأرقام.. الملكية تحت حصار الإتاوات

وثقت المنظمة في تقريرها الذي استند إلى 39 شهادة تفصيلية ومتابعات ميدانية دقيقة جرت بين مايو 2024 ويوليو 2025 حجم المأساة التي كابدها السكان الأصليون ولا سيما الكرد منهم حيث أظهرت لغة الأرقام استيلاءً مباشراً على 53 منزلاً سكنياً بالإضافة إلى مصادرة معاصر زيتون ومحال تجارية ومنشآت إنتاجية متنوعة

وأشار التقرير إلى ممارسات مالية قسرية شملت فرض مبالغ وصلت إلى 6 آلاف دولار أمريكي كفدية يبتز بها قادة الفصائل المدنيين مقابل إخلاء منزل واحد وتسليمه لمالكه الأصلي فضلاً عن فرض إتاوات بقطاع الزيتون تبدأ من 10 دولارات وتصل إلى 25 دولاراً للشجرة الواحدة في بعض المناطق مثل “شيخ الحديد” وسط تقديرات بسعي الفصائل لجمع نحو 30 مليون دولار من إيرادات المواسم والممتلكات المستولى عليها

استهداف بيئي واعتقالات تعسفية

لم تقتصر الانتهاكات على العقارات بل امتدت لتطال الثروة الحرجية حيث رصدت المنظمة قطعاً جائراً للأشجار في 114 موقعاً فيما تشير التقديرات الحقوقية المرتبطة بالمنظمة إلى تضرر أكثر من 650 ألف شجرة في عفرين منذ عام 2018 وحتى الآن

التقرير نسب هذه الأفعال إلى عناصر وقيادات ينتمون لـ 19 فصيلاً من “الجيش الوطني السوري” (سابقاً) من أبرزها “العمشات” و”السلطان مراد” و”الحمزات” مؤكداً أن هذه الانتهاكات استهدفت بشكل خاص ممتلكات الكرد النازحين الذين غادروا منازلهم قسراً نتيجة العمليات العسكرية أو الترهيب اللاحق الذي شمل استخدام الاعتقال التعسفي والتعذيب حيث وثق التقرير 31 حالة اعتقال مؤخراً طالت ملاكاً طالبوا بحقوقهم القانونية

توصيف قانوني.. “جرائم حرب” بانتظار المساءلة

اعتبرت منظمة “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة” في تقريرها المنشور عقب سقوط نظام بشار الأسد بنحو سبعة أشهر أن استمرار وجود هذه الفصائل في قرى عفرين رغم دمجها الشكلي في وزارة دفاع الحكومة السورية الانتقالية يساهم في تدهور واقع الحقوق بالمنطقة

وحمل التقرير “الحكومة السورية الانتقالية” مسؤولية تأمين عودة النازحين وضمان آليات استعادة حقوقهم كما أشار إلى مسؤولية الحكومة التركية بوصفها داعماً ومشرفاً على هذه الفصائل واضعاً هذه الأفعال في إطار الخرق الصريح لـ “الإعلان الدستوري السوري لعام 2025” ومؤكداً أنها قد ترقى إلى مستوى “جرائم حرب” أو “جرائم ضد الإنسانية” وفق نظام روما الأساسي واتفاقيات جنيف نظراً لطابعها الممنهج والواسع النطاق

واختتمت المنظمة تقريرها بمطالبة السلطات الانتقالية بالإخلاء الفوري للمنازل المستولى عليها دون شروط وتفعيل القضاء المدني مع دعوة المجتمع الدولي لربط المساعدات بإحراز تقدم ملموس في ملف حقوق الملكية والمساءلة القانونية.

 

اقرأ أيضاً:قيادي في “فرقة المعتصم” يبتزّ عائلة شاب في عفرين بـ17 ألف دولار مقابل الإفراج عنه

اقرأ أيضاً:أول مجزرة بعد سقوط الأسد: فاحل تشهد إعدامات ميدانية وتجاوزات حقوقية برعاية الأمن العام

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.