قرار مالي يشعل جدلاً اقتصادياً واجتماعياً في سوريا.. أين الحريات الشخصية؟

في خطوة أثارت موجة من القراءات النقدية الحادة، أصدرت وزارة المالية في الحكومة الانتقالية السورية القرار رقم (120 / ق. و) بتاريخ 27 كانون الثاني 2026، والذي يقضي بتعديل سعر لصاقة المشروبات الكحولية في الأسواق المحلية لتصبح 1000 ليرة سورية للوحدة الواحدة.

ومع أن القرار يستند قانونياً إلى تشريع قديم يعود لعام 1945، إلا أن توقيته وتبعاته السعرية فتحت الباب أمام تساؤلات تتجاوز الجانب المالي لتصل إلى عمق الحريات الشخصية والسياسات السيادية.

إجراءات تنفيذية صارمة

لم يكتفِ القرار برفع السعر، بل فرض إجراءات رقابية مشددة شملت:

  1. الجرد الفوري: إلزام المنتجين والمستوردين بجرد اللصاقات المتوفرة لديهم وتسديد فروق السعر للأسعار الجديدة.

  2. الرقابة المالية: استنفار الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش والجهاز المركزي للرقابة المالية لضمان تحصيل الإيرادات لخزينة الدولة.

صدمة سعرية: الزيادة “بالمئات” لا بالعشرات

تكشف الأرقام عن فجوة هائلة سيحدثها القرار في السوق؛ فليتر النبيذ الذي يُباع اليوم بنحو 30 ألف ليرة، سيقفز سعره بعد إضافة الرسوم واللصاقة الجديدة ليصل إلى 170 ألف ليرة (نحو 14.5 دولاراً).

هذه القفزة الجنونية يراها مراقبون عائقاً مادياً يضرب استقرار الأسعار ويشجع على اقتصاد الظل.

رؤى اقتصادية: “هندسة الندرة” وتشجيع التهريب

انتقد خبراء الاقتصاد هذه الخطوة بشدة، معتبرين أنها قد تفرز نتائج عكسية:

  • يونس الكريم: يرى أن رفع التكلفة بهذا الشكل قد يكون هدفاً لخلق حالة من “الندرة” تفتح الأبواب أمام الأسواق السوداء.

  • محذراً من ظهور مراكز قوى جديدة تحتكر التهريب وتستفيد من الدخل غير الرسمي.

  • عامر شهدا: وصف القرار بأنه “رصاصة رحمة” على الإنتاج الوطني، معتبراً إياه تشجيعاً صريحاً على التهريب.

  • وقد لمح شهدا إلى بعد اجتماعي حساس قد يمس فئات وطوائف معينة، مما يجعله تعدياً على الحريات الشخصية تحت غطاء مالي.

تصريحات “الشرع” والدستور القادم

يعيد هذا القرار إلى الأذهان تصريحات رئيس المرحلة الانتقالية في سوريا  أحمد الشرع في بدايات تسلمه السلطة.

حيث سُئل عبر شبكة “بي بي سي” عن موقف الدولة من الحريات الشخصية واستهلاك الكحول.

أكد الشرع حينها أن هذه المسائل “قانونية بحتة” تترك للجنة صياغة الدستور المكونة من خبراء ومرجعيات أصيلة.

مشدداً على أن مهمة الحاكم هي “تنفيذ القانون الذي يتم التوافق عليه”.

اقرأ أيضاً:حاكم مصرف سوريا المركزي: لا صحة لأنباء تزوير العملة الجديدة

إقرأ أيضاً: استبدال الليرة الجديدة تحت الضغط: اختلالات التوزيع تربك المصارف

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.