الدفاع المدني السوري يسجّل عشرات الحرائق خلال أسبوع
سجّل “الدفاع المدني السوري” استجابة واسعة لحوادث حريق شهدتها مناطق مختلفة من البلاد خلال الأسبوع الأخير من كانون الثاني، وسط تحذيرات متزايدة من مخاطر وسائل التدفئة والضغط على الشبكات الكهربائية، مع استمرار موجات البرد.
وأفاد الدفاع المدني بأن فرقه تعاملت مع نحو 170 حريقًا في عموم سوريا خلال الفترة الممتدة بين 18 و26 كانون الثاني الجاري. وخلال يوم الإثنين 26 كانون الثاني وحده، تم تسجيل 20 حريقًا أسفرت عن ست إصابات وُصفت بالطفيفة. كما شهد يوم الأحد 25 كانون الثاني حوادث حرائق أودت بحياة شخصين، إضافة إلى إصابة امرأة بجروح.
وفي يوم السبت 24 كانون الثاني، استجابت فرق الإطفاء لـ24 حريقًا، تسببت بأربع حالات اختناق، إلى جانب إصابة ثلاثة مدنيين بجروح طفيفة. أما خلال الأيام الأربعة السابقة، بين 18 و24 كانون الثاني، فقد تم تسجيل 126 حريقًا، ما يعكس وتيرة مرتفعة لحوادث الحريق خلال فترة زمنية قصيرة.
حوادث قاتلة في اللاذقية
وفي محافظة اللاذقية، أسفر حريق اندلع في مشروع “السكن الشبابي” بتاريخ 22 كانون الثاني عن وفاة رجل وطفلته، فيما أُصيبت الأم بجروح خطرة جراء اشتعال مدفأة تعمل على الغاز داخل المنزل.
وسبق ذلك حادث آخر في شارع ميسلون بمدينة اللاذقية بتاريخ 8 كانون الثاني، حيث أدى تماس كهربائي إلى اندلاع حريق أودى بحياة طفلين، في واقعة أثارت حالة من القلق حول سلامة التمديدات الكهربائية ووسائل التدفئة المنزلية.
تحذيرات من الاستخدام الخاطئ للطاقة
وفي تصريح لـ“عنب بلدي”، حذّر حسن المحمد، قائد عمليات مديرية الطوارئ في اللاذقية، من تكرار حوادث الحريق نتيجة الاستخدام غير الآمن لمصادر الطاقة، مشيرًا إلى أن أبرز أسباب الحرائق تتركز في مدافئ الغاز والماس الكهربائي.
وأوضح المحمد أن مدافئ الغاز تُعد “خطرًا داهمًا” في حال سوء استخدامها، نظرًا لقدرتها على استهلاك الأكسجين داخل الغرف المغلقة، ما يزيد من احتمالات الاختناق والحريق. كما أرجع العديد من الحرائق إلى الضغط الزائد على الشبكات الكهربائية وعدم ترشيد الاستهلاك، خاصة في ظل تهالك البنية التحتية الكهربائية.
ودعا إلى تركيب قواطع أمان رئيسية وفرعية، إلى جانب دارات حماية تفصل التيار الكهربائي تلقائيًا عند حدوث أي تماس، محذرًا في الوقت نفسه من الاستخدام العشوائي للسخانات والمدافئ الكهربائية دون مراعاة القدرة الاستيعابية للشبكة.
إجراءات وقائية للأسر
وشدد قائد عمليات الطوارئ في اللاذقية على أهمية التزام الأسر بإجراءات وقائية للحد من المخاطر، أبرزها إخلاء غرف الأطفال من أي أسلاك كهربائية مكشوفة أو مواد قابلة للاشتعال، مثل الكحول والغاز ومشتقات النفط.
كما أكد ضرورة التأكد من سهولة فتح الأبواب وعدم وجود عوائق قد تعيق الخروج السريع أو تمنع وصول فرق الإنقاذ في حالات الطوارئ، إضافة إلى أهمية اقتناء طفايات الحريق المنزلية وتدريب أفراد الأسرة على استخدامها، مع وضع أرقام الطوارئ في أماكن واضحة داخل المنازل.
ونصح المحمد باستخدام أجهزة إنذار الدخان والحرارة، خاصة في غرف نوم الأطفال، والانتباه إلى أي مؤشرات تحذيرية في مدافئ الغاز، مثل تغيّر لون اللهب، مشيرًا إلى إمكانية التأكد من سلامة الوصلات باستخدام رغوة الصابون للكشف عن تسرب الغاز.
آلاف الحرائق خلال عام واحد
وتُظهر بيانات صادرة عن “وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث” مطلع العام الجاري أن فرق الإطفاء تعاملت مع أكثر من 11 ألف حريق خلال العام الماضي. وبرزت حرائق المنازل والمنشآت السكنية كأحد أبرز التحديات، بتسجيل نحو 3000 حريق منزلي، تلتها حرائق الغابات والأراضي الزراعية بنحو 2500 حريق.
وتشير هذه الأرقام إلى أن المناطق السكنية تشكّل العبء الأكبر على فرق الاستجابة، لا سيما خلال فصل الشتاء، حيث تؤدي موجات البرد إلى زيادة الاعتماد على وسائل التدفئة المختلفة، ما يرفع من احتمالات وقوع الحرائق، في ظل شبكات كهرباء تعاني من التقادم والضغط المتزايد.
اقرأ أيضاً:صيف الحرائق فرق الطوارئ تستجيب لأكثر من 9600 حريق في سوريا خلال 9 أشهر