المخابرات العراقية تحذر من تصاعد خطر داعش في سوريا وتهديد مباشر لأمن العراق
حذر رئيس جهاز المخابرات الوطني العراقي، حميد الشطري، من تصاعد خطر تنظيم داعش في سوريا بشكل ملحوظ خلال الأشهر الماضية، معتبرًا أن هذا التطور يمثل مؤشرًا أمنيًا خطيرًا قد ينعكس تهديدًا مباشرًا على أمن العراق والمنطقة، وذلك في مقابلة مطولة مع صحيفة واشنطن بوست الأميركية.
ارتفاع أعداد مقاتلي داعش في سوريا بشكل مقلق:
وكشف الشطري أن عدد مقاتلي تنظيم داعش داخل سوريا ارتفع من نحو ألفي عنصر إلى قرابة عشرة آلاف خلال ما يزيد قليلًا عن عام واحد، في حين تشير تقديرات وتقارير دولية إلى أن عدد عناصر التنظيم في سوريا والعراق مجتمعين يبلغ نحو ثلاثة آلاف عنصر.
وأكد أن هذا النمو لا يقتصر على زيادة عددية فقط، بل يعكس تحولًا في القدرات التنظيمية والعملياتية للتنظيم، الذي كان يُعتقد سابقًا أنه في حالة تراجع أو تفكك بعد خسائره الميدانية.
داعش لا يزال كيانًا موحدًا:
وشدد رئيس المخابرات العراقية على أن تنظيم داعش ما يزال يعمل ككيان موحد ومنظم، محذرًا من أنه سيحاول إيجاد موطئ قدم لتنفيذ هجمات داخل العراق في حال تهيأت له الظروف الأمنية المناسبة.
سوريا مصدر التهديد الأساسي:
وأشار الشطري إلى أن التطورات الأخيرة في شمال شرق سوريا، لا سيما المواجهات التي اندلعت عقب تقدم القوات الحكومية السورية نحو مناطق كانت خاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، ساهمت في خلق حالة من الفوضى الأمنية قد تستغلها خلايا تنظيم داعش لإعادة تنظيم صفوفها.
وفي عام 2024، قدّرت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) وجود نحو 2500 مقاتل من داعش طلقاء في سوريا والعراق، دون صدور تحديث رسمي لهذه الأرقام منذ ذلك الحين.
العراق يعزز حدوده مع سوريا:
وفي ظل هذه المخاوف، أعلنت الحكومة العراقية نشر آلاف الجنود على الحدود العراقية السورية، تحسبًا لأي تسلل محتمل لمقاتلي التنظيم أو خلاياه النائمة، بهدف احتواء التهديد قبل وصوله إلى العمق العراقي.
وأوضح الشطري أن حالات الإفلات الجزئي لبعض المعتقلين المتشددين قبل إعادة اعتقالهم تكشف عن هشاشة السيطرة الأمنية على السجون ومراكز الاحتجاز التي تضم آلافًا من عناصر التنظيم.
مرتبطون بالرئيس الشرع:
وكشف رئيس جهاز المخابرات العراقي أن عددًا من المنضمين الجدد لتنظيم داعش هم في الأصل مقاتلون سابقون كانوا مرتبطين بالرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع، إضافة إلى انشقاقات عن جماعات متطرفة أخرى.
وأضاف أن التنظيم نجح خلال الفترة الأخيرة في استقطاب أبناء من العشائر العربية السنية في مناطق كانت حتى وقت قريب تحت سيطرة قوات قسد، ما يزيد من تعقيد المشهدين الأمني والاجتماعي في المناطق الحدودية بين سوريا والعراق.
تدخل أمريكي لمنع عودة داعش:
أطلقت القيادة المركزية للجيش الأميركي (سنتكوم) عملية واسعة لـ نقل معتقلي تنظيم داعش من شمال شرق سوريا إلى العراق، في خطوة تهدف إلى ضمان احتجاز آمن ومنع أي عمليات هروب قد تهدد الأمن الإقليمي والدولي.
وبدأت العملية بنقل 150 معتقلًا من سجون الحسكة إلى مراكز احتجاز عراقية محصنة، ضمن خطة قد تشمل نقل نحو 7 آلاف عنصر من تنظيم داعش على مراحل لاحقة.
مخاوف دولية من انهيار مراكز الاحتجاز:
ويأتي هذا التحرك في ظل تدهور الوضع الأمني في شمال شرق سوريا بعد سيطرة القوات الحكومية على أجزاء من المناطق التي كانت خاضعة لسيطرة قسد، الشريك السابق للولايات المتحدة في محاربة داعش، ما أثار مخاوف دولية بشأن أمن السجون ومراكز الاحتجاز.
وفي هذا السياق، أعلن مدير المركز الأميركي لمكافحة الإرهاب، جو كينت، أن العمل جارٍ على تحديد أخطر السجناء لضمان نقلهم بطريقة آمنة من سوريا إلى العراق.
وقال كينت، في منشور على منصة إكس، إنه كان في بغداد خلال الأيام الماضية لتقديم الدعم لعملية نقل ما وصفهم بـالعناصر الخطِرة من معتقلي تنظيم الدولة.
ملف معتقلي داعش… خطر مستمر:
ويُعد ملف معتقلي تنظيم داعش من أكثر الملفات حساسية على المستويين الإقليمي والدولي، إذ يحذر مراقبون وخبراء أمنيون من أن أي فراغ أمني أو تأخير في معالجة هذا الملف قد يؤدي إلى إعادة تنشيط خلايا التنظيم وتهديد استقرار المنطقة مجددًا.
إقرأ أيضاً: ماذا لو أُطلق سراح معتقلي داعش؟
إقرأ أيضاً: العراق يرفع جاهزيته على الحدود مع سوريا ومخاوف من تسلل داعش