مساكن ضباط الضمير بين التصنيف الأمني والواقع المعيشي: تصاعد سرقات وغياب حلول
على الرغم من تصنيف مساكن ضباط مدينة الضمير في ريف دمشق الشرقي كمنطقة “آمنة” وخاضعة للحراسة، إلا أن الواقع الميداني يعكس صورة مختلفة، مع تسجيل ارتفاع ملحوظ في حوادث السرقة خلال الفترة الأخيرة، في ظل شكاوى الأهالي من ضعف الإجراءات الأمنية وغياب أي استجابة فعّالة من الجهات المعنية.
وتحوّلت هذه المساكن، عقب سقوط النظام، من مجمّع مخصص لضباط إلى مأوى اضطراري لمئات العائلات المهجّرة، التي لجأت إليها بعد تدمير منازلها بشكل كامل، قادمة من مدينة الضمير ومناطق القلمون والغوطة الشرقية، في ظل انعدام البدائل السكنية المتاحة.
سرقات تتجاوز ساعات الليل
ويؤكد سكان في مساكن ضباط الضمير أن عمليات السرقة شهدت تصاعدًا لافتًا خلال الأسابيع الماضية، ولم تعد تقتصر على ساعات الليل، بل سُجّلت حوادث عدة في وضح النهار، استهدفت منازل المهجّرين خلال فترات غياب قصيرة.
وبحسب الأهالي، يقتصر وجود الحراسة على بوابة المساكن الرئيسية فقط، في حين تبقى الجوانب الأخرى مفتوحة دون رقابة، ما يسهّل دخول اللصوص وخروجهم دون عوائق تُذكر.
يقول علي سعود، أحد القاطنين في المساكن، في حديث لـ“الحل نت”: “البيوت متفرقة، وكل بيت بمنطقة، وهذا الشي بيعطي اللصوص حرية حركة. الحراسة بس على المدخل، وباقي الجهات مفتوحة”.
ويضيف: “تعرض بيتنا للسرقة بمجرد خروجنا زيارة قصيرة، حتى الأبواب والشبابيك تفككت. الوضع غير طبيعي، والواحد صار يخاف يترك بيته. نحن جايين من الشمال وقاعدين هون بشكل مؤقت لحد ما نقدر نعيد إعمار بيتنا بالغوطة ونرجع”.
جرأة متزايدة وغياب المحاسبة
من جهته، يروي قاسم شحادة، أحد سكان المساكن، حادثة تعكس حجم الجرأة التي بات يتمتع بها اللصوص، موضحًا أنه تعرّض للسرقة أثناء وجوده داخل منزله.
ويقول شحادة: “كنت متعب ومريض وأخذت حبة منوّم، وبعد ما فقت اكتشفت إنو البيت مسروق، أخدوا المكواة والغسالة والموتور، وما حسّيت عليهم أبداً”.
وأشار إلى أن مراجعته للجهات المعنية لم تسفر عن أي نتيجة، في ظل غياب المتابعة أو الحلول، ما يترك المتضررين دون حماية أو تعويض.
انعدام الإنارة يزيد المخاطر
ولا تقتصر المشكلة، وفق السكان، على ضعف الحراسة، بل تتفاقم مع انعدام الإنارة والكهرباء، خاصة خلال ساعات الليل، حيث تتحول المنطقة إلى مساحة معتمة تسهّل وقوع السرقات.
تقول سمر العوض، وهي ربة منزل تقيم في المساكن، في حديثها لـ“الحل نت”: “نحن ساكنين هون مضطرين. بالليل ما في أي ضو، ولا كهربا، ولما انسرقنا حاولنا نلاحق الحرامي، بس ما شفنا شي من شدة العتمة. أقل شي يركبوا إنارة بالشوارع”.
شكاوى بلا استجابة
ورغم تكرار الشكاوى والمطالبات، يؤكد أهالي مساكن ضباط مدينة الضمير أن الجهات المعنية لم تتخذ حتى الآن خطوات ملموسة لمعالجة الوضع، سواء عبر تعزيز الحراسة، أو إغلاق المداخل غير المراقبة، أو تأمين إنارة للشوارع.
وفي ظل هذا الواقع، يعيش المهجّرون حالة قلق يومي، بين مساكن تفتقر لأبسط مقومات الأمان، وحراسة يصفونها بالشكلية، وظروف معيشية صعبة، في منطقة تُصنّف رسميًا على أنها “آمنة”، بينما يختبر سكانها شعورًا دائمًا بانعدام الأمن، دون مؤشرات واضحة على تغيير قريب.
ويُشار إلى أن هؤلاء القاطنين الجدد استقرّوا في المنطقة عقب تهجير عائلات ضباط خدموا مع النظام السابق، من دون السماح لهم بنقل أثاث منازلهم أو ممتلكاتهم، في عملية بدت أقرب إلى التهجير القسري، حيث جرى توزيع هذه المنازل بطريقة تشبه “غنائم الحرب”، من دون وجود آلية رسمية أو إطار قانوني واضح ينظم ذلك.
اقرأ أيضاً:اشتباكات في ريف جبلة والشيخ غزال غزال يحذر: ضبط النفس “ليس مفتوحًا إلى ما لا نهاية”