استثمار حدائق دمشق لـ40 عاماً.. مشاريع “B.O.T” تثير التساؤلات حول الجدوى والإيرادات الضائعة
تواجه محافظة دمشق موجة من الانتقادات والشكوك بعد إعلانها طرح عدد من الحدائق العامة والمواقع الحيوية للاستثمار الخاص بنظام “البناء والتشغيل والتحويل” (B.O.T).
وبحسب تقرير نشره موقع “هاشتاغ” فإن المشروع الذي يشمل حديقتي “المدفع” و”البرامكة” إضافة إلى مقسم في منطقة “المرجة”، يهدف إلى إنشاء مواقف سيارات طابقية تحت الأرض ومساحات تجارية، لكنه فتح باباً واسعاً للجدل حول “سخاء” المدة الزمنية الممنوحة للمستثمرين.
مدة العقد.. علامة استفهام كبرى
تتصدر مدة الاستثمار التي وصلت إلى 40 عاماً قائمة الانتقادات، حيث يرى خبراء اقتصاديون أنها مدة مبالغ فيها جداً لاسترداد الأصول في مشاريع لا تتطلب كثافة رأسمالية عملاقة.
والمفارقة تكمن في أن المحافظة نفسها كانت قد طرحت حديقة “المدفع” في عام 2024 بمدة استثمار لا تتجاوز 25 عاماً، مما يثير تساؤلات حول الأسباب التي دفعت لتمديد هذه الفترة بشكل مفاجئ في الطرح الأخير.
المحافظة الرابحة.. لماذا تلجأ للقطاع الخاص؟
تُظهر البيانات المالية قفزة نوعية في إيرادات محافظة دمشق، حيث قُدرت إيراداتها من أملاكها العامة والخاصة بنحو 100 مليار ليرة حتى نهاية 2024، مع زيادة وصلت إلى أربعة أضعاف في بعض القطاعات مقارنة بالعام السابق.
هذا الانتعاش المالي والخبرات المتوفرة يطرح سؤالاً جوهرياً: لماذا لا تقوم المحافظة بتنفيذ هذه المشاريع ذاتياً؟
- التنفيذ الذاتي يضمن بقاء الخدمات تحت الرقابة الحكومية بعيداً عن تغول القطاع الخاص.
- بدلاً من منح الأرباح للمستثمرين لعقود طويلة، يمكن أن تعود هذه الأموال مباشرة لميزانية المدينة.
- الحفاظ على السيادة الكاملة على المرافق العامة دون قيود تعاقدية طويلة الأمد.
تاريخ من الخطط المؤجلة
مشروع “المرائب تحت الحدائق” ليس وليد اليوم، بل يعود إلى عام 2007 حين وُقعت مذكرات تفاهم مع شركات دولية (ماليزية) لوضع تصاميم نموذجية، كما كان من المفترض أن تقود شركة “دمشق الشام القابضة” هذه الاستثمارات بالتعاون مع شركاء استراتيجيين.
إلا أن بقاء هذه الخطط حبراً على ورق لسنوات طويلة، ثم ظهورها اليوم بصيغة عقود طويلة الأمد، يعزز حالة الجدل حول آليات إدارة الملف الاستثماري في العاصمة.
اقرأ أيضاً:اتفاق شامل يثير الجدل: رجل الأعمال محمد حمشو يعلن تسوية وضعّه مع الحكومة السورية الجديدة
اقرأ أيضاً:قانون الاستثمار الجديد في سوريا 2025 يثير جدلاً واسعاً حول التملك الأجنبي الكامل