تريند “ضفائر الكرديات” يجتاح مواقع التواصل: قصة الفيديو الذي فجر غضباً عابراً للحدود

تشهد منصات التواصل الاجتماعي موجة غضب عارمة تحولت إلى احتجاج رمزي واسع تحت وسم “ضفائر الكرديات”، وذلك على خلفية فيديو صادم لمسلح يتباهى بقص ضفيرة مقاتلة كردية قضت في معارك الرقة الأخيرة بسوريا.

هذا الفعل الذي أريد به الإذلال، فجّر انتفاضة إلكترونية شاركت فيها آلاف النساء عبر تضفير شعرهن كرسالة صمود وتحدٍ.

الشرارة: فيديو “الغنائم” المستفز

بدأت القصة بمقطع فيديو يظهر فيه أحد المسلحين وهو يرفع ضفيرة مقاتلة كردية قُتلت خلال التصعيد العسكري بين القوات الحكومية وقوات سوريا الديمقراطية “قسد”.

المسلح ظهر وهو يلوح بالشعر قائلاً بسخرية: “جلبنا لك شعر هافالة (رفيقة)”، مبرراً فعلته بأنها “ميتة بكل الأحوال”.

اعتبر الأكراد هذا السلوك استهزاءً بكرامة النساء وإهانة عميقة تمس الهوية الثقافية قبل أن تكون مجرد واقعة حرب.

الاحتجاج: “نضفر ألفاً في وجه العنف”

رداً على ذلك، انطلقت حملة عفوية شاركت فيها نساء من سوريا والعراق وتركيا وإيران وصولاً إلى دول الشتات.

ونشرت المشاركات فيديوهات وهن يضفرن شعرهن، مرفقة بتعليقات مثل “يقطعون ضفيرة واحدة.. نضفر ألفاً”.

ولم يقتصر الأمر على النساء، بل شارك رجال في التريند بتضفير شعر بناتهن، تأكيداً على التضامن ورفض محاولات الإذلال.

الامتداد: من الشاشات إلى المدارس

تجاوز التريند العالم الافتراضي؛ حيث أطلقت مدرسة في السليمانية حملة لتضفير شعر التلميذات، وظهرت مذيعات كرديات يضفرن شعرهن على الهواء مباشرة.

كما انضمت سياسيات بارزات في تركيا للتريند، مما استذكر دور المقاتلات الكرديات التاريخي في مواجهة تنظيمات مثل “داعش”، وحول الحملة إلى رمز للصمود أمام الجماعات المتشددة.

تراجع وتفنيد: قصة “المزحة” المزيفة

تحت ضغط الغضب الشعبي والمطالبة بالمحاسبة، حاول المسلح التنصل من فعلته في فيديو جديد ادعى فيه أن الأمر كان “مزحة” وأن الشعر “اصطناعي”.

إلا أن الناشطين فضحوا روايته بنشر فيديو آخر له وهو يجول في بلدة تل أبيض مفتخراً بالضفائر المقطوعة أمام المارة، مما أكد تعمده لانتهاك كرامة الضحية.

الجذور: لماذا تهز الضفيرة الوجدان الكردي؟

يعود هذا التفاعل الصاخب إلى المكانة الرمزية للضفائر في التراث الكردي؛ فهي ترمز للارتباط بالأرض والأصل.

وفي الملاحم التاريخية كملحمة “قلعة دمدم”، تُعد الضفائر رمزاً لكرامة المقاتلات، بينما يُعتبر قصها قسراً انتهاكاً صارخاً للهوية والأنوثة، وهو ما ترفضه الكرديات اليوم بمشطهن وضفائرهن التي تحولت إلى راية مقاومة

 

اقرأ أيضاً:منظمات حقوقية تطالب بتحقيق في فيديو يوثّق التمثيل بجثة مقاتلة كردية في حلب

اقرأ أيضاً:حملة «أوقفوا خطف النساء السوريات» ترفع الصوت ضد موجة الاختطاف القسري في المناطق العلوية

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.