«هذه أرض تركية»… كلام ضابط سوري يفجّر غضباً واسعاً في الشارع
أثار إعلان قائد الفرقة 76 في الجيش السوري، العميد سيف أبو بكر، عن ما وصفه بـ«التطهير الكامل» لمنطقة قبر “سليمان شاه” بريف حلب الشرقي، موجة غضب واستياء واسعة في الأوساط الشعبية والسياسية السورية، بعد أن أكد في تصريح باللغة التركية أن الموقع «أرض تركية وستبقى كذلك»، وأن القوات التي يقودها «تشرفها حمايته».
التصريحات، التي اعتبرها كثيرون غير مسبوقة من ضابط يحمل صفة رسمية في الجيش السوري، وُصفت بأنها تجاوز خطير للثوابت الوطنية، وتفريط علني بالسيادة، وتكريس لرواية دولة أجنبية على حساب الأرض السورية.
لغة التصريح… والرسالة الأعمق:
لم يكن مضمون الكلام وحده هو ما أثار الاستياء، بل أيضاً اللغة التركية التي اختارها العميد أبو بكر للإعلان، وهو ما اعتبره ناشطون «رسالة سياسية مقصودة» تتجاوز البعد العسكري أو الأمني.
وكتب أحد السوريين: «أن يخرج ضابط سوري ليتحدث بالتركية عن أرض داخل سوريا، ويصفها بأنها تركية، فهذه ليست زلة لسان بل موقف كامل الأركان».
فيما رأى آخرون أن التصريح يعكس تحولاً خطيراً في العقيدة العسكرية، من حماية الأرض السورية إلى تبرير الوجود الأجنبي ومنحه شرعية علنية.
سيادة مُعلقة… وذاكرة تاريخية مُهملة:
قبر سليمان شاه، رغم ما يحيط به من اتفاقيات تاريخية تعود إلى العهد العثماني والانتداب الفرنسي، ظل دائماً قضية حساسة سيادياً، لكن ما صدم الشارع السوري هو أن يأتي توصيف الموقع كـ«أرض تركية» هذه المرة من مسؤول عسكري سوري، لا من الجانب التركي.
غضب شعبي… وصمت رسمي:
على مواقع التواصل الاجتماعي، عبّر آلاف السوريين عن غضبهم، معتبرين أن التصريحات تمثل إهانة مباشرة لتضحيات السوريين، وتكشف حجم التنازلات التي تُقدَّم تحت عناوين أمنية أو مرحلية.
وتساءل ناشطون عن غياب أي توضيح من المؤسسة العسكرية أو الجهات السياسية المعنية.
ما بين الحماية والوصاية:
يرى منتقدون أن استخدام تعبير «يشرفنا حماية هذا الموقع» لا يخلو من دلالات رمزية خطيرة، إذ ينقل العلاقة من مجرد ترتيبات أمنية مؤقتة إلى وصاية سياسية، ويضع القوات السورية في موقع الحارس لمصالح دولة أخرى داخل حدودها.
ويحذر مراقبون من أن مثل هذه التصريحات، إن لم يتم التراجع عنها أو محاسبة أصحابها، ستفتح الباب أمام شرعنة المزيد من المناطق الرمادية سيادياً، ليس فقط مع تركيا، بل مع أي قوة تمتلك نفوذاً ميدانياً.
إقرأ أيضاً: «نعتبر نفسنا تقريباً دولة» يشعل غضباً واسعاً ويضع وزير الإعلام في مرمى المطالبات بالإقالة