ارتفاع أسعار الوجبات السريعة في سوريا يثير تساؤلات حول مصير “الطعام الشعبي”
تشهد الأسواق السورية خلال الفترة الأخيرة موجة جديدة من الارتفاعات السعرية طالت الوجبات السريعة والمقبلات، وهي أصناف لطالما شكّلت خيارًا يوميًا منخفض الكلفة لشريحة واسعة من المواطنين. ومع تسجيل زيادات قاربت 30 بالمئة وفق مؤشرات متخصصة، عاد الجدل ليتصدر المشهد حول ما إذا كانت “اللقمة الشعبية” تتجه فعليًا لتتحول إلى عبء أو حتى رفاهية لا يقدر عليها كثيرون.
هذه التطورات تعكس، بحسب مراقبين، استمرار الضغوط المعيشية واتساع الفجوة بين الدخل وتكاليف الغذاء، في وقت لم تعد فيه الزيادات السعرية محصورة بالسلع الكمالية، بل امتدت إلى أبسط مكونات المائدة السورية.
التزام شكلي بالأسعار ورقابة محدودة الأثر
في جولة على عدد من المطاعم ومحال الوجبات السريعة، يلاحظ وجود لوائح أسعار معروضة بشكل واضح، في التزام ظاهري بالتعليمات التموينية. غير أن هذا الالتزام، وفق شكاوى متكررة من مستهلكين، لم ينعكس فعليًا على ضبط الأسعار أو الحد من التفاوت الكبير بينها، وسط رقابة تتركز – بحسب تلك الشكاوى – على الجوانب الإجرائية أكثر من معالجة جوهر المشكلة.
وبحسب مؤشر “بزنس 2 بزنس”، سجّلت أسعار المقبلات والمواد الأساسية أرقامًا لافتة، حيث بلغ سعر كيلو المسبحة 220 ليرة سورية، وارتفع إلى 225 ليرة لنوع “إكسترا”، في حين وصل سعر كيلو الحمص الحب المسلوق إلى 140 ليرة، والفول السادة إلى 160 ليرة. كما سجل كيلو بابا غنوج نحو 400 ليرة، والمتبل 340 ليرة، وهي مستويات باتت تشكل عبئًا واضحًا على الأسر ذات الدخل المحدود.
السندويش والمعجنات… موجة الغلاء مستمرة
لم تتوقف الزيادات عند المقبلات، بل شملت السندويش والمعجنات، حيث بلغ سعر سندويشة الفلافل 100 ليرة، وسندويشة البطاطا 160 ليرة، فيما وصلت سندويشة الشاورما إلى 220 ليرة، لترتفع إلى 350 ليرة في حال كانت مشوية على الفحم.
أما الفطائر، التي تعد من الخيارات الأكثر انتشارًا بسبب انخفاض كلفتها نسبيًا، فقد بدأت أسعارها من 15 ليرة لفطيرة الزعتر، و50 ليرة لفطيرة اللحمة، ما يعكس اتساع رقعة الغلاء لتشمل حتى البدائل التي كانت توصف بالأرخص.
المخللات والمكدوس خارج المعادلة القديمة
بدورها، لم تسلم المخللات والمكدوس من الارتفاعات، إذ بلغ سعر كيلو المخلل المشكل 260 ليرة، وكيلو الخيار المخلل 340 ليرة، فيما وصل سعر كيلو ورق العنب المخلل إلى 550 ليرة، وقفز سعر كيلو المكدوس إلى نحو 800 ليرة، وهو رقم يعكس حجم التضخم الذي طال المكونات التقليدية للمائدة السورية.
شكاوى أصحاب المطاعم ومطالب المستهلكين
في المقابل، يعبر أصحاب المطاعم عن استيائهم من طبيعة الرقابة التموينية، معتبرين أنها تركز على مخالفات شكلية مثل وزن السندويشة أو طريقة عرض الأسعار، دون الدخول في نقاش فعلي حول آلية التسعير في سوق تُترك فيه الأسعار “محررة” وفق العرض والطلب.
وفي هذا السياق، أشار أحد أصحاب المطاعم إلى تعرضه لمخالفة مالية بقيمة 750 ليرة بسبب نقص وزن إحدى السندويشات، موضحًا أن السندويشة لا تُباع أساسًا بالوزن، بل وفق طلب الزبون والإضافات التي يختارها، واصفًا الإجراء بأنه غير مسبوق، وفق ما نقل موقع “بزنس 2 بزنس”.
في المقابل، يطالب مستهلكون بتشديد الرقابة الحقيقية على الأسعار، وليس الاكتفاء بالرقابة الشكلية، معتبرين أن غياب سعر موحد فتح المجال أمام تفاوت كبير بين مطعم وآخر، وأتاح لبعض التجار رفع الأسعار تحت مسميات مثل “إكسترا” دون توضيح مضمون هذه الإضافات أو مبرراتها.
ويؤكد مواطنون أن قدرتهم الشرائية لم تعد تحتمل مزيدًا من الضغوط، في ظل دخول ثابتة وأسعار آخذة بالتصاعد، ما يجعل من ضبط سوق الوجبات السريعة اختبارًا فعليًا لجدية السياسات التموينية في حماية المستهلك والحد من فوضى الأسعار.
اقرأ أيضاً:أسعار المحروقات في سورية بين سعرين للدولار وواقع معيشي هش