بردى يفيض وشبكات دمشق جافة.. لماذا لا تنعكس الأمطار على “صنابير” المنازل؟
رغم المشهد المهيب لارتفاع منسوب نهر بردى الذي أعاد لذاكرة الدمشقيين صوراً غابت لسنوات، إلا أن هذا التدفق لم يغسل هموم العطش عن سكان العاصمة.
فبينما تضج منصات التواصل الاجتماعي بصور النهر “الممتلئ”، لا تزال صنابير المنازل تخضع لنظام تقنين قاسٍ، مما يطرح تساؤلات جدية حول الفجوة بين المشهد البصري والواقع المائي
النهر يمتلئ والينابيع تنتظر
أكد مختصون أن ارتفاع منسوب نهر بردى بعد الهطولات الأخيرة هو استجابة مباشرة وفورية للأمطار، لكنه لا يعني بالضرورة تحسناً فورياً في مياه الشرب.
فالمصدر الأساسي للتغذية في دمشق هو “الينابيع”، وهذه المصادر تحتاج إلى دورة زمنية أطول لتتأثر بالأمطار.
في هذا السياق، أوضح الخبير المائي الدكتور سامر الخطيب في حديثه لـ “الحل نت”، أن مياه الأنهار تزداد بسرعة نتيجة الجريان السطحي، أما الينابيع فتعتمد على تغذية المخازن الجوفية، وهي عملية قد تستغرق أسابيع أو حتى أشهر، مشيراً إلى أن المعيار الحقيقي ليس في فيضان النهر، بل في زيادة غزارة الينابيع وكميات الضخ الفعلية.
شهادات حية: “فرحة لم تصل إلى الخزانات”
على الأرض، لا يزال المواطن الدمشقي يدير حياته وفق “جدول التقنين” الذي لا يرحم. ونقل “الحل نت” عن سكان في أحياء مختلفة معاناتهم المستمرة؛ ففي حي المزة، يقول الموظف أحمد سراقب: “فرحنا بمنظر بردى، لكنها كانت فرحة قصيرة؛ فالمياه لا تصلنا إلا كل أربعة أو خمسة أيام، والواقع اليومي لم يتغير”.
هذا التناقض يمتد إلى أحياء أخرى مثل برزة والزاهرة، حيث تؤكد ريم الحسن (ربة منزل) أن الغسيل والتنظيف وحتى الاستحمام لا تزال تفاصيل تُجدول بالساعة وفقاً لموعد ضخ المياه، معتبرة أن التصريحات الرسمية عن تحسن الموارد لا تترجم إلى واقع ملموس في الخزانات.
أزمة إدارة أم أزمة موارد؟
لا تقتصر المشكلة عند البعض على كمية الهطولات، بل تمتد إلى ملف الإدارة والتوزيع.
وفي تصريح للمصدر ذاته، يرى خالد عثمان (صاحب ورشة) أن ارتفاع منسوب النهر مجرد مشهد مؤقت، مطالباً بوجود عدالة في التوزيع بين الأحياء وشفافية في كشف كميات الضخ الحقيقية، معتبراً أن المواطن يحتاج إلى مياه منتظمة في منزله لا إلى صور على السوشال ميديا.
فبينما ينتظر الدمشقيون تحول “الفيضان البصري” في بردى إلى “انفراج مائي” في المنازل، يبقى الأمل معلقاً على استمرارية الهطولات لتغذية الحوامل الجوفية.
وحتى ذلك الحين، يظل المواطن هو “الخبير” الحقيقي الذي يقيس تحسن الوضع من عدمه، ليس عبر مراقبة ضفاف النهر، بل عبر صوت المياه حين تتدفق في الأنابيب المترقبة.
اقرأ أيضاً:اتفاق سعودي سوري: 300 مليون دولار لترميم قطاعات الطاقة والري والمياه
اقرأ أيضاً:أهمية سد الفرات في سوريا