خسائر قاسية لقسد وانقسام كردي حاد بعد تراجع السيطرة في شمال شرق سوريا
شكّلت التطورات المتسارعة خلال الأسبوعين الماضيين، والتي أسفرت عن خسارة قوات سوريا الديمقراطية (قسد) أكثر من 80% من مناطق سيطرتهم في شمال شرق سوريا، ضربة قاسية لمشروع «الإدارة الذاتية»، ووضعت القيادات الكردية أمام خيارين أحلاهما مرّ: القبول بإنهاء المرحلة السابقة أو الدخول في مواجهة مفتوحة مع السلطات الانتقالية، في ظل غياب أي دعم إقليمي أو دولي فاعل.
ويأتي هذا التحول في وقت وجدت فيه قوات سوريا الديمقراطية (قسد) نفسها، للمرة الأولى منذ تأسيسها، من دون مظلة سياسية أو عسكرية أميركية، خاصة بعد التصريحات الأخيرة للمبعوث الأميركي إلى سوريا توماس برّاك، التي أكدت توجه إدارة دونالد ترامب نحو التخلي عن قسد لصالح ترتيبات تعاون مع الحكومة السورية الجديدة.
خسارة السجون والمخيمات تضاعف الضغط:
ومع خسارة «قسد» سجن الشدادي ومخيم الهول، وتعرضها لضغوط أميركية لتسليم إدارة الأمن في سجون غويران والصناعة والمالكية والقامشلي إلى السلطات الانتقالية، تضاعفت الخسائر السياسية والعسكرية. ولم يبقَ أمام قيادة «قسد»، وفق مراقبين، سوى إعلان النفير العام ومحاولة استدرار تعاطف دولي لإعادة خلط الأوراق على الأرض.
غير أن خيار المواجهة لم يحظَ بإجماع كردي، إذ التزمت أحزاب المجلس الوطني الكردي الصمت إزاء دعوات التعبئة، بينما اقتصرت الاستجابة على موظفي الإدارة الذاتية ومقاتلي قسد والأسايش، وعدد محدود من الأحزاب المتحالفة مع حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD).
المجلس الوطني الكردي يحذر من التصعيد:
وفي بيان له، حذّر المجلس الوطني الكردي من «خطورة الانزلاق نحو تصعيد ميداني جديد»، لما يحمله من مخاطر جسيمة على حياة المدنيين ووحدة النسيج الاجتماعي والاستقرار الهش في المنطقة، مؤكداً أن الحل السياسي هو السبيل الوحيد، وأن «لغة السلاح لن تحقق أمناً دائماً ولا حقوقاً مصونة».
ودعا المجلس جميع الأطراف إلى ضبط النفس ووقف التصعيد فوراً، مشدداً على أن حماية المدنيين ومنع تحويل المناطق الكردية إلى ساحات صراع يجب أن تكون أولوية مطلقة.
انقسام كردي غير مسبوق:
وأكد المجلس أن أي ترتيبات تتعلق بمستقبل المناطق الكردية لا يمكن أن تكون أمنية أو عسكرية فقط، بل يجب أن تقوم على مسار سياسي واضح يضمن الحقوق القومية للشعب الكردي دستورياً، ويؤسس لشراكة وطنية ضمن سوريا ديمقراطية تعددية.
وسبق أن رحّب المجلس بـالمرسوم 13 الذي يمنح حقوقاً للأكراد، مطالباً بتثبيته دستورياً، في موقف يتعارض مع رؤية الإدارة الذاتية التي رفضت المرسوم واعتبرته «مراوغة سياسية»، مطالبة بدستور جديد.
وفي هذا السياق، قال مصدر كردي لجريدة «الأخبار» اللبنانية إن الانقسام الكردي بلغ مستوى حاداً بين تيار يدعو إلى القبول بالتغييرات الدولية وتجنب حمام دم مقابل الحد الأدنى من المكاسب، وتيار آخر يدفع باتجاه المواجهة المفتوحة وتدويل القضية.
مهلة الاندماج والضغوط الإقليمية:
ويرجّح المصدر عقد اجتماع مشترك بين أحزاب الإدارة الذاتية والمجلس الوطني الكردي لحسم الموقف النهائي قبل انتهاء مهلة الأيام الأربعة التي حددها البيان الحكومي للاندماج.
وكشف المصدر أن بعض قادة «قسد» يفضلون التصعيد لفرض تنازلات على دمشق، وعرقلة إنهاء البنية العسكرية والسياسية للإدارة الذاتية، مشيراً إلى أن «قسد» تجري مشاورات مع إقليم كردستان العراق لطلب المساعدة في الضغط على أنقرة وواشنطن ودمشق، بهدف الإبقاء على الإدارة الذاتية وقوات الأسايش ومنع حلّها.
إقرأ أيضاً: تفاهم سوري–قسد حول الحسكة: مهلة تشاور ووقف مؤقت لإطلاق النار
إقرأ أيضاً: توم باراك يتهم قائد قسد بمحاولة جرّ إسرائيل إلى سوريا وتحذيرات أميركية من التصعيد الإقليمي